موازنة الحكومة الكنديّة: السياسة تطغى على الاقتصاد

الاعلان عن موازنة الحكومة الليبراليّة برئاسة جوستان ترودو كان مميّزا هذه السنة، ومختلفا عن إعلانات سابقة.

وقد طغى البعد السياسي على البعد الاقتصادي عندما عملت أحزاب المعارضة على عرقلة خطاب وزير المال بيل مورنو، للتعبير عن احتجاجها على موقف الحكومة من قضيّة أس أن سي لافالان.

وتدور القضيّة حول ضغوط تعرّضت لها وزيرة العدل والمدّعية العامّة السابقة جودي ولسون رايبولد من قبل مكتب رئيس الحكومة، لتجنيب شركة أس أن سي لافالان للهندسة والبناء الملاحقة القضائيّة.

وكانت ولسون رايبولد قد ادلت بشهادتها امام لجنة العدل التابعة لمجلس العموم، وقالت إنّها تعرّضت لضغوط مستمرّة وتهديدات مبطّنة من قبل مكتب رئيس الحكومة.

وتطالب المعارضة بأن تدلي ولسون رايبولد بشهادة ثانية أمام لجنة العدل، وما أثار غضبها، أنّ اللجنة وضعت حدّا لتحقيقها في هذه القضيّة بقرار من غالبيّة اعضائها المنتمين إلى الحزب الليبرالي الحاكم في كندا.

وما أن بدأ وزير المال خطاب الموازنة، حتّى راح نوّاب حزب المحافظين يصرخون قائلين ” “دعها تتكلّم” ويطرقون بأيديهم على طاولاتهم.ويقصد المحافظون بذلك أنّ رئيس الحكومة يسعى للتستّر على القضيّة واخفاء تفاصيلها عن الكنديّين كما يقول زعيم الحزب أندرو شير.”جوستان ترودو أوقف تحقيق لجنة العدل في فضيحة الفساد التي تخصّه، وهذا سوء استخدام للسلطة وتستّر، وسوف يتّخذ المحافظون إجراءات طارئة في البرلمان لوقف هذا التستّر والقاء الضوء على ما قام به جوستان ترودو”: زعيم حزب المحافظين المعارض أندرو شير.ولم ينجح رئيس مجلس العموم جيف ريغان في تهدئة الوضع ولم يتمكّن مورنو من الاعلان عن الموازنة إلاّ بعد ساعة من الموعد المحدّد، وكشف عن عجز  قدره 19،8  مليار دولار، ولم يحدّد الوزير موعد القضاء على العجز.”نحتاج لأن نحمي القوّة الهائلة التي هي لدينا في الموازنة العامّة، وأن نستمرّ في الاستثمارات وفي تقليص العجز، وكما قلنا، سوف نستمرّ في العمل لتحقيق التوازن في الموازنة، ولكنّنا أوّلا وقبل كلّ شيء، نريد التأكّد من القيام باستثمارات تعزّز تفاؤل المواطنين بالمستقبل”: وزير المال بيل مورنو.وأكّد الوزير مورنو في حديث أدلى به لتلفزيون راديو كندا بعد الانتهاء من تقديم الموازنة بأنّ اهمّ ما سعت إليه الحكومة، هو الاستثمار من أجل تعزيز مستقبل الكنديّين ولكنّ الحكومة تتحمّل مسؤولياتها لتقليص الدين العام وللقضاء على العجز.”لدينا في كندا أفضل وضع على صعيد الدين العام من بين دول مجموعة السبع. وهنالك خياران، خيارنا الذي يقضي بخفض الدين بطريقة مسؤولة، وخيار المحافظين بخفضه بسرعة، ممّا يحدث تغييرا كبيرا في اقتصادنا قد يؤدّي إلى تسريع الدخول في ركود”: وزير المال بيل مورنو.

ولحظت الموازنة مساعدة قدرها 3،65 مليون دولار لنظام إدارة العرض في قطاع الألبان والدواجن والبيض وهو إجراء حمائي جمركي لحماية هذا القطاع.

كما رصدت الحكومة 4،5 مليار دولار على مدى 5 سنوات للسكّان الأصليّين، لردم الفجوة في مستوى عيشهم.

ولحظت استثمارا من خمسة إلى عشرة مليارات دولار على مدى عشر سنوات لتوفير خدمة الانترنت عالي السرعة إلى الكنديّين في كافّة أنحاء البلاد.

هذا بالاضافة إلى مساعدات للمسنّين ومساعدات ماليّة لشراء أوّل مسكن، وعلى صعيد القطاع الصحّي، قرّرت إنشاء وكالة كنديّة للأدوية، وتوقّعت تحقيق وفورات قدرها 3 مليارات دولار سنويّا على المدى البعيد.

وأكّد الوزير مورنو في حديث أدلى به لتلفزيون راديو كندا بعد الانتهاء من تقديم الموازنة بأنّ اهمّ ما سعت إليه الحكومة، هو الاستثمار من أجل تعزيز مستقبل الكنديّين ولكنّ الحكومة تتحمّل مسؤولياتها لتقليص الدين العام.

هذا وردّ رئيس الحكومة على زعيم المحافظين وأكّد أنّ المحافظين يريدون التحدّث عن كلّ شيء سوى عن الموازنة وأحوال الاقتصاد.”أعتقد أنّ الكثيرين يعجبون لأنّ المحافظين نادرا ما يريدون التحدّث عن الوظائف والنموّ، وعن الاستثمار في الكنديّين لأنّهم أدركوا أنّه لا خطّة لديهم ولم تكن لديهم خطّة في يوم من الأيّام لتنمية الاقتصاد، ولم ينجحوا في تعاطيهم مع الاقتصاد طوال 10 سنوات في عهد حكومة ستيفن هاربر”: رئيس الحكومة جوستان ترودو.(راديو كندا الدولي/ سي بي سي/ راديو كندا)