دليل المسافر: بين حق الجمارك في تفتيش الهواتف الذكية واحترام الحرية الشخصية

أصدرت جمعية الحريات المدنية في مقاطعة بريتيش كولومبيا BCCLA دليلا إلكترونيا لمساعدة الكنديين للاستعداد لعملية تفتيش الهاتف الذكي أو المحمول التي تتبعها وكالة خدمات الحدود الكندية ASFC وفي مناطق الجمارك التابعة للولايات المتحدة في بعض المطارات الكندية.

وفي هذا الدليل تنبه جمعية الحريات المدنية إلى حقوق الخصوصية الإلكترونية حين مرورنا على الحدود وما هي الحدود التي يتوجب على عناصر الجمارك احترامها.

وحسب قانون الجمارك فإنه يتوجب اعتبار الهواتف وأجهزة الكمبيوتر بمثابة أملاك شخصية.

وعندما يستهدف عناصر من خدمة الحدود الكندية شخصا ما فإن السياسة التي يتوجب عليهم الخضوع لها تحدد التفتيش بحالات حيث يجد عنصر الجمارك مبررا منطقيا لفعل ذلك.

ومن جملة هذه المبررات على سبيل المثال لا الحصر امتلاك صور إباحية تعود لأطفال أو كتبا تدعو للكراهية.

وتقول ميغان مكديرمون المستشارة القانونية لجمعية الحريات المدنية في بريتيش كولومبيا بأنه يوجد القليل من القيود الشرعية على التفتيش الإلكتروني المنفذ من قبل عناصر من خدمة الحدود الكندية.

” المجال مفتوح على مصراعيه أمامهم وهو ما يسمح لهم بتفتيش كل شيء كما يسمح لهم بفعله دون وجود حالات شك أو بموجب أمر قضائي”

من جهته، يشير مفوض الخصوصية الكندي إلى أن عناصر الحدود الكنديين يستطيعون فحص ما يحويه الهاتف من صور وملفات وبريج إلكتروني مشحون وقطع تبديل أخرى أما في ما يتعلق باستخدام الانترنيت فهذا يتطلب أذنا من المحكمة العليا في كندا.

وفي ما يخص دليل جمعية الحريات المدنية في بريتيش كولومبيا فإن عنصرا ما من خدمة الحدود لا يستطيع أيضا قراءة كافة تفاصيل المعلومات خلال عملية التفتيش ويكفي أن يجد معلومة واحدة هامة لتعميق البحث.

وفي مثل هذه الحالة تستطيع وكالة الحدود الكندية أن تطبع نسخة عن كافة محتويات الهاتف.

وتروي إحدى المسافرات لحظة عبورها على الحدود وقيام عناصر خدمة الحدود بتفتيش هاتفها بالقول:

“كنت في أسوأ حالاتي، كانت لحظة مزعجة جدا لي والآن وفي كل مرة أمر على الجمارك مهما كانت هذه الجمارك أصاب بقلق كبير”

والمسافرة كانيل مكي التي مرت على الحدود الكندية في عام 2017 لتمضية إجازتها تركت عندها أثرا سيئا يصعب محوه:

“خضعت للتفتيش خلال أربع ساعات، فتشوا كل شيء لم يتركوا أي تفصيل لم يفتشوه في الهاتف الذكي من شبكات التواصل والبريد الإلكتروني والصور والرسائل والمسودات وتطبيق خدمة واتس آب للتراسل الفوري وخدمة مسنجر كل شيء كل شيء ، لقد شعرت بأن خصوصيتي انتهكت”

وتضيف كانيل مكي إنها عندما تم توقيفها في الجمارك الكندية بسبب وجود تفاحة جلبتها معها من فرنسا وهي في حقيبة يدها شك عناصر الجمارك حين تفتيش هاتفها الذكي برسالة على هذا الهاتف جاء فيها:

“كنت قد كتبت لأحد أصدقائي أعلمه بأنني آتية لتمضية “عطلة” وبالفعل وضعت كلمة عطلة بين معترضين وحسب رأيي فإن هذا لا يدعو للريبة غير أن عناصر الحدود شكوا بأنني أدخل كندا للعمل بصورة غير شرعية كما هي حال العديد من الأشخاص في مثل هذه الحالة.

ويحصل قارئ الدليل على لائحة من الأفكار الذكية لحماية حياتهم الخاصة التي تتضمنها هواتفهم الذكية التي تصحبهم في سفرهم.

ومن جملة النصائح التي تقدمها الجمعية في هذا الدليل ترك هذه الهواتف والآلات في البيت وحذف المعلومات غير المفيدة وتسجيل المعلومات على قرص تسجيل مستقل نتركه في البيت أو مسح المستندات الهامة ضوئيا.

وتعود حالة الكيبيكي آلان فيليبون للواجهة بعد أن حكم عليه في عام 2016 بدفع غرامة قدرها 500 دولار لأنه رفض  “فتح” هاتفه الذكي عندما أمره عناصر الحدود “بفتحه” مع الإشارة إلى أن العديد من المحامين المتخصصين في تكنولوجيا المعلوماتية وفي حماية الخصوصية يعتقدون بأن الموضع يحتاج لمناقشة مستفيضة.

ويقول المحامي دافيد فريزر بأن الشك مستمر حول حق عناصر الحدود الكندية في تفتيش الهاتف الذكي ويعتبر فريزر أن على المحاكم أن توضح كيف يحق لعنصر من خدمة الحدود إجراء مثل هذا التفتيش دون حصوله على إذن قضائي خاص.

ويقول روب كوري مدير معهد الحقوق والتكنولوجيا في جامعة دالهوزي:

“المحكمة الكندية العليا أقرت وبكل وضوح بأن الأدوات الإلكترونية لا يمكن مقارنتها بمحفظة ولا يمكن مقارنتها بالأحذية”راديو كندا/راديو كندا الدولي