الاستثمار العقاري في تركيا … بين الواقع والمستقبل

يشكّل الاستثمار في عقارات تركيا عائداً جيداً من عائدات الاقتصاد التركي، إذ يمثّل قطاع العقارات في تركيا خُمس الناجح المحلي الإجمالي للبلاد (حوالي 20%) ، لذلك نلاحظ الاهتمام الكبير الذي تعطيه الجمهورية التركية لهذا القطاع بالذات وسعيها الدائم لجذب المستثمرين العقاريين واستمالتهم وتشجيعهم، وقد أكّدت دراسات عقارية تركية أنّ سوق العقارات في تركيا سيشهد بيع أكثر من 6 ملايين وحدة سكنية وذلك بحلول الذكرى المئوية الأولى لتأسيس الجمهورية عام 2023 وبقيمة مالية قدرها 400 مليار دولار أمريكي على أقل التقديرات.

إنّ السبب الكامن وراء توقع هذا العدد الضخم من المبيعات هو بالتأكيد زيادة الطلب على عقارات تركيا وخاصة من قبل الأجانب، في السنوات العشر الماضية، حيث في عام 2015 لوحده قد وصل عدد العقارات المُباعة في ذلك العام أكثر من مليون ومئتي ألف عقار.

ولأهمية هذا الموضوع يقّدم لكم فريق التحرير في شركة الفنار العقارية في هذا المقال، دراسة موثقة بإحصائيات وبيانات رسمية للواقع العقاري في أكبر 5 مدن تركية تنال اهتماماً من قبل المستثمرين الأجانب، وكذلك سنتطرق إلى المتوقع والمحتمل في الأعوام القادمة لقطاع العقارات في في هذه الولايات الجاذبة للمستثمرين.

ولاية إسطنبول

تتميز إسطنبول على باقي الولايات التركية بأنّ العائد الاستثماري من عقارات إسطنبول عائدٌ جيد ومنافس جداً ليس فقط على المستوى المحلي وإنما على المستويين الأوربي والعالمي.

تحقق إسطنبول في كل عام أرقاماً قياسياً في زيادة عدد سكانها، بسبب حركة الهجرة إليها من داخل وخارج تركيا، الأمر الذي يخلق فيها وباستمرار زيادة في الطلب على العقارات والسكن.

مدينة إسطنبول تهتم بشكل كبير بمسائل البناء والعمران، وتولي للإنشاءات العمرانية أهمية بالغة فتتميّز الشقق في إسطنبول على أنّها تتفوق على كثير من مثيلاتها في تركيا وخارجها من حيث التصميم ومقدار الجذب والأسعار.

تحاول الحكومة التركية الاستفادة من المناطق القديمة فيها أو غير الاستراتيجية فتقوم بتطوير بنيتها التحتية ومدّها بعدد من الإغراءات والمحفزات مما يزيد من أسعار العقارات فيها، هذا الأمر بالذات كان سبباً في ارتفاع أسعار الشقق في إسطنبول في أكثر من منطقة.

تحدّث تقريرعن الاستثمارات الأجنبية في عقارات تركيا أعدته وكالة الاستثمار في تركيا عن أنّ مدينة إسطنبول تجاوزت مرحلة تفوقها في تقديم العروض الحديثة للعقارات إلى مرحلة أكثر أهمية فهي صارت تملك فارقاً كبيراً بينها وبين باقي الولايات من حيث حجم المبيعات العقارية، كما وصلت إلى مرحلة أنّ الطلب على العقارات في إسطنبول يفوق العروضات العقارية المقدّمة، مما ساهم بشكل كبير في رفع العائد المالي من الاستثمار في عقارات إسطنبول إلى درجة وصلت فيها إلى المرتبة الثانية عالمياً كأفضل قيمة عائد استثماري عقاري.

تُظهر دراسات متّصلة أنّ رغبات الاستثمار العقاري لدى المستثمرين الأجانب في تركيا تميل إلى القطاع التجاري من العقارات أكثر من غيرها، وخاصة المكاتب والشركات، حيث أنّ سوق المكاتب في إسطنبول يشهد تنافسية قوية بين المستثمرين، طبعاً لأن هذه المشاريع أربح ضمنياً من الاستثمار العقاري السكني.

ارتفع مؤخّراً عائد الاستثمار في العقارات في إسطنبول من 7% إلى 12% وحسب تقارير متّصلة لمؤسسة ريدن العقارية، فإنّ أسعار العقارات في إسطنبول زادت في العقد الأخير بنسبة تجاوزت الضعف مع الأخذ بعين الاعتبار الفرق بين أسعار العقارات تبعاً لنوعها، بينما معدّل التغير في أسعار العقارات في جميع المدن التركية يقارب 12%، وكذلك فإنّ أسعار تأجير العقارات في إسطنبول زادت في السنوات الثلاثة الأخيرة بنسبة تقارب الـ 5%.

وفي مجمل الكلام فإنّ الاستثمار في عقارات إسطنبول هو استثمار ذو مردود ربحي كبير مقارنة مع المدن الأخرى، وسبب ضخامة المردود هو المكانة السياحية لإسطنبول وكذلك ما تشهده المدينة من نهضة اقتصادية كبيرة.

ولاية أنقرة

بالرغم من أنّها عاصمة تركيا إلا أنها لم تستطع أن تتجاوز إسطنبول، فهي ثاني أكبر مدينة استقطاباً للمستثمرين، كما أنها مركز اقتصادي وصناعي مهم جداً، وتتميّز هذه المدينة بموقع جغرافي متميز، كما تشتهر بجذبها لليد العاملة وأنها مركز بشري مهم في تركيا.

تمتاز العاصمة أنقرة بقطاع عقارات حديث ومتطور للغاية، خاصةً بما أنّها المدينة الثانية في تركيا على صعيد الطلب على العقارات، كما أنّها تلحظ نمواً سكانياً مع وجود كثافة في الهجرة إليها من باقي الولايات التركية، مما يجعلها أمام تغير ديموغرافي دائم.

من ناحية الاستثمارات فحسب إحصائيات سابقة فقد وصلت قيمة الاستثمارات الأجنبية فيها إلى ما يقارب 30 مليار دولار أمريكي، كما أنّ هذه الاستثمارات مرشّحة للزيادة تبعاً للتحسن في الوضع الاقتصادي التركي، إذ تشهد المدينة تركيزاً من قبل رؤوس الأموال المحليين والأجانب لتشييد شركاتهم وإطلاق مشاريعهم، هذا الأمر الذي يزيد من توجّه العمالة الداخلية نحو أنقرة، واستمرار الهجرة إلى العاصمة بحثاً عن العمل والتطوير الوظيفي.

زيادة الكثافة السكانية في العاصمة ساهمت بشكل أساسي في زيادة الطلب على عقارات أنقرة، مما أدى لارتفاع أسعار العقارات في السنوات العشرة الأخير لأكثر من 60% حسب إحصائيات مؤسسة ريدن العقارية.

ووفقاً لذات المؤسسة فإنّ العائد السنوي من الاستثمار في عقارات أنقرة بلغ مؤخراً ما نسبته 10% من نسبة العائد المحلي الإجمالي للولاية.

إنّنا في شركة الفنار العقارية لدى مقارنتنا بين عقارات أنقرة وعقارات إسطنبول، وجدنا أنّ أنقرة تتميّز على إسطنبول بانخفاض أسعار العقارات فيها، مما يجعلها خياراً جيداً للمعيشة والعمل والاستثمار في وقت واحد.

ولاية إزمير

تمثل هذه المدينة الجميلة وجهة مستقبلية جيدة للاستثمار العقاري في تركيا، من ناحية التجارة فهي تتفوق على العاصمة أنقرة في حجم الجذب التجاري، فهي تحتل المرتبة الثانية بعد إسطنبول من حيث استقطاب التجار والمعاملات التجارية.

أما من حيث المساحة وعدد السكان فهي ثالث أكبر المدن التركية، أما من ناحية السكن والمعيشة فتعتبر تبعاً لمؤشرات رأس المال الاجتماعي الذي صرحت عنه مؤخراً وزارة التنمية التركية فإنّ إزمية هي أفضل المدن التركية للمعيشة وتشهد نمواً سريعاً يعدّ الأكبر مقارنةً بباقي الولايات، وسبب ذلك بالتأكيد هو ما تجذبه المدينة الجميلة من استثمارات على الصعيدين المحلّي والدولي وخاصة في السنتين الأخيرتين.

تبعاً لهذا النمو السكاني المتزايد فقد تأثر قطاع العقارات أيضاً إيجاباً في إزمير فقد ارتفع مؤخر وبشكل مفاجئ الطلب على العقارات فيها بسبب زيادة حجم الاستثمار المحلي أيضاً فيها، مما جعل سوق العقارات في إزمير سوقاً سريع التنامي ويحمل فرصاً عديدة للمستثمرين العقاريين.

بلغ الارتفاع في أسعار العقارات في إزمير في العقد الأخير حوالي 105% على أقل التقديرات، ووفقاً لمؤشجر زينجات الصادر عن عدة شركات عقارية فقد تضاعفت أسعار العقارات في إزمير في الفترات الأخيرة.

 

قد لا يستطيع الخبير في شؤون عقارات تركيا بعد الحديث عن هذه المدن الثلاث الكبرى أن يستطرد في الحديث عن باقي المدن لأنّه لا مجال للمقارنة من حيث حجم الطلب والعرض على العقارات بالإضافة إلى النمو الاقتصادي، ولكن يمكن أن نرى على المدى البعيد أنّ هناك مدن أخرى في تركيا قد تظهر فيها بوادر منافسة في المجال العقاري، ومن أمثلتها مدينة بورصة والتي تُصبغ عقاراتها بالصبغة السياحية دوماً وخاصة الفلل والشقق الفاخرة، فهي مدينة سياحية بالدرجة الأولى وترتبط ثورتها العمرانية بتصميم المباني التي تجذب السياحة أكثر وتشجعها.

وكذلك مدينة طرابزون فهي وجهة سياحية مهمة لكثير من الجنسيات الأجنبية وخاصة الخليجية منها، وقد ساهمت هذه الحركة السياحية في زيادة الطلب على عقارات طرابزون، وبالمقارنة خلال 10 سنوات مضت فإنّ عقارات إسطنبول زادت بنسبة 60% تقريباً أما عقارات بورصة فقد زادت بمقدار 80%.

حاولنا في هذا المقال أنّ نقدم رؤية سريعة لمواضيع ومسائل الاستثمار في تركيا، ودرسنا واقع ومستقبل هذا الاستثمار في عدد من الولايات التركية، وخاصة في المدن الكبرى، وسنوافيكم كما تعودتم علينا بمعلومات تفصيلية لاحقة عن الاستثمار العقاري في تركيا وعن دراسات أخرى ذات صلة.عن Fanar Realty