اوتاوا: تعويضات للسكّان الأصليّين عن سوء المعاملة في المدارس

تعتزم الحكومة الليبراليّة برئاسة جوستان ترودو التعويض على أبناء السكّان الأصليّين الذين تعرّضوا لسوء المعاملة في المدارس الكنديّة في مختلف أنحاء البلاد على مدى عقود طويلة.

واعلنت وزيرة العلاقات مع السكّان الأصليّين كارولين بينيت أنّ التلاميذ المؤهّلين لذلك سيحصلون على تعويضات فرديّة، في إطار التسوية التي تمّ التوصّل إليها في هذه القضيّة.

وتأتي التسوية في سياق دعوى جماعيّة رفعها طلاّب من هذه المدارس التي كانت تديرها الحكومة الفدراليّة، زاعمين بأنّهم تعرّضوا لسوء المعاملة والاهمال عندما كانوا في رعاية الدولة.

وكانت هذه المدارس تُدار بصورة منفصلة عن المدارس الداخليّة للسكّان الأصليّين، ولم يكن تلاميذها مشمولين بالتالي ضمن اتّفاق التسوية الذي تمّت مناقشته جزئيّا مع حكومة المحافظين السابقة عام 2006 .

ولا تشمل التسوية أبناء السكّان الأصليّين الذين تعرّضوا لسوء المعاملة في المدارس الداخليّة على مدى عقود، خلال الفترة الممتدّة من تسعينات القرن التاسع عشر حتّى  منتصف تسعينات القرن الماضي.

وكانت الحكومة قد أنشأت لجنة الحقيقة والمصالحة عام 2007 وأوكلت إليها مهمّة التحقيق في سوء المعاملة التي لقيها نحو من 150 ألفا من أبناء السكّان الأصليّين في المدارس الداخليّة في العديد من أنحاء البلاد.

وامتدّت الأحداث في الفترة ما بين تسعينات القرن التاسع عشر حتّى منتصف التسعينات وتسبّبت في معاناة أبناء السكّان الأصليّين من سوء المعاملة وسوء التغذية والظروف المزرية ومن الأمراض، وأدّت إلى وفاة 2300 تلميذ.

ومنذ أن قدّم رئيس حكومة المحافظين السابق ستيفن هاربر عام 2008 اعتذاره إلى السكّان الأصليّين في مجلس العموم، نال نحو من 80 ألفا من تلاميذ المدارس الداخليّة تعويضات بلغت قيمتها 1،6مليار دولار ، فضلا عن 3 مليارات دولار كتعويضات عن العنف الجسدي والنفسي وسوء المعاملة التي تعرّض لها عدد من التلاميذ وتسبّبت لهم بأضرار نفسيّة خطيرة.

وأشارت الوزيرة بينيت إلى أنّ الكثير من الكنديّين يعرفون عن المدارس الداخليّة ومعاناة أبناء السكّان الأصليّين فيها، ولكنّ قلّة  منهم تعرف عن معاناتهم في المدارس غير الداخليّة التابعة لهم والتي كانت تديرها الحكومة الفدراليّة.

وتتراوح التعويضات الماليّة التي اعلنت عنها الوزيرة بينيت ما بين 10 آلاف إلى 200 ألف دولار، للتعويض عن الضرر الذي لحق بالتلاميذ في هذه المؤسّسات، اكان العنف الجسدي أو الجنسي، أو محاولات إبعاد الأولاد عن ثقافتهم ولغتهم.

ويتمّ تحديد التعويض الذي يتلقّاه كلّ تلميذ وفقا لطبيعة الايذاء وسوء المعاملة التي تعرّض لها، ويتلقّى 120 ألف شخص تعرّضوا للعنف الجنسي والجسدي تعويضا إضافيّا بقيمة 50 ألف دولار.

وتعتزم الحكومة رصد 200 مليون دولار إضافيّة لدعم لغات السكّان الأصليّين وثقافتهم في مجتمعاتهم.”آمل بإخلاص أن تكون تلك بداية عمليّة شفاء ناجحة بالنسبة لكافّة المعنيّين بهذه القضيّة”: وزيرة العلاقات مع السكّان الأصليّين كارولين بينيت.

واوضحت الوزيرة بينيت أنّ المزيد من التفاصيل حول التسوية ستكون متوفّرة للمعنيّين في الأيّام المقبلة، ولا سيّما كيفيّة تسجيل الأسماء للحصول على التعويضات والادلاء بتعليقاتهم حول التسوية بحدّ ذاتها التي ستُرفع أمام محكمة فدراليّة.

ومن المتوقّع أن تطّلع المحكمة الفدراليّة ب على لتعليقات قبل أن تحدّد ما إذا كانت التسوية معقولة وتحترم مصالح أصحاب الشكاوى.

كلوديت كوماندا سيّدة تنتمي إلى شعب الألغونكين من أبناء الأمم الأوائل وتلميذة سابقة من بين الذين تعرّضوا لسوء المعاملة.

وقد أظهرت التسوية حسب رأيها أنّ السكّان الأصليّين هم أقوى من الكراهية والجهل الذي استُخدم ضدّهم.

وتتذكّر كوماندا مرحلة الدراسة ومعاناتها وخوفها وما تعرّضت له بصورة شبه يوميّة.”في كلّ يوم كنت فيه في المدرسة، كنت أخاف كثيرا من المدرّسة، وكان العنف الجسدي يوميّا، وكانت مرحلة قاسية”: كلوديت كوماندا من أبناء السكّان الأصليّين.

وقالت مارييت باكشوت، سيّدة أخرى من السكّان الأصليّين، إنّها تعلّمت منذ الصغر أنّ تربط بين انتمائها إلى شعب الألغونكين من جهة والحقد من الجهة الأخرى، و تتذكّر كيف كان المدرّسون ، وهم بغالبيّتهم من البيض، يحطّون من قدر لغتها وثقافتها.

وأعربت باكشوت عن أملها في أن تتمكّن من نقل الثقافة واللغة والعادات إلى الأجيال المقبلة من أبناء السكّان الأصليّين.

و قد رحّب روجر أوغستين زعيم الأمم الأوائل في مقاطعة نيوبرنزويك بالتسوية ورأى أنّ “زمن العداء والحقد والكراهية قد ولّى”.

واعرب عن امتنناه لأنّ الاموال التي حصل عليها السكّان الأصليّون من خلال هذه التسوية سوف تُستخدم لتعزيز ثقافتهم ولغاتهم وتقاليدهم في المدارس التابعة لهم.

يبقى أن نشير أخيرا إلى أنّ التسوية لن تصبح نافذة قبل موافقة المحكمة عليها، ليصبح بعد ذلك بإمكان أبناء السكّان الأصليّين أن يسجّلوا أسماءهم للحصول على تعويضات.راديو كندا الدولي