احتمال تراجع متوسّط العمر المتوقّع في كنداحسب آخر الدراس

تتوالى الدراسات التي تبحث في متوسط العمر المتوقّع في دول العالم، وتختلف طريقة عمل الباحثين وفقا للنماذج التي يعتمدون عليها في إجرائها.

وقد نشرت مجلّة ذي لانسيت الطبيّة نتائج دراسة جرت مؤخّرا  بتمويل من مؤسّسة بيل غايتس وشملت 195 بلدا.

واستندت الدراسة إلى مجموعة من المعطيات التي يتمّ تحديثها سنويّا ووضعت على أساسها توقّعاتها بشأن متوسّط العمر المتوقّع الذي سيشهد العديد من التغييرات تبعا لمجموعة من العوامل من بينها تعاطي الكحول وزيادة الوزن.

وعلى سبيل المثال، تتوقّع الدراسة أن تتراجع كندا من المرتبة السابعة عشرة إلى السابعة والعشرين وأن تشهد الولايات المتّحدة أكبر تراجع من بين الدول عالية الدخل إذ تتراجع من المرتبة الثالثة والأربعين حاليّا إلى المرتبة الرابعة والستين.

يقول الدكتور ريجان هيبير الوزير الكيبيكي السابق وعميد معهد الصحّة العامّة في جامعة مونتريال إنّ كلفة الدراسة التي موّلتها مؤسّسة بيل غايتس  بلغت مئات ملايين الدولارات وقد شارك فيها 2400 باحث وشملت 195 بلدا.”بحثت الدراسة في 250 سببا رئيسيّا للوفاة والاعاقة في هذه البلدان، وعلاقتها بتسعة وسبعين عامل خطر ثبت ارتباطها بأسباب الوفاة ومنها ما هو مرتبط بالبيئة والتلوّث والتغذية والتمارين الرياضيّة والتدخين” : ريجان هيبير عميد معهد الصحّة العامّة في جامعة مونتريال”
ويشير الدكتور هيبير إلى أنّ الباحثين يتابعون دراسة المعطيات في هذه الدول منذ 20 عاما، وينشرون دراساتهم كلّ سنتين تقريبا، والدراسة الحاليّة تبحث في متوسّط العمر المتوقّع.
“تستخدم الدراسة هذه المعطيات لتتوقّع ما سيؤول إليه متوسّط العمر  خلال العشرين سنة المقبلة، وقد أظهرت أنّه سيستمرّ في الارتفاع 4،4 سنوات لدى الرجال والنساء على حدّ سواء”: ريجان هيبير عميد معهد الصحّة العامّة في جامعة مونتريال.
وتتوقّع الدراسة أن يرتفع متوسّط العمر في كندا بين سنتين وسنتين ونصف، أي في المعدّل الوسط ، ولكنّ احتمال تراجع متوسّط العمر وارد أيضا كما يقول الدكتور ريجان هيبير.
“هنالك سيناريوهان أحدهما متفائل، في حال وضع سياسات عامّة للتأثير في عوامل الخطر المؤثّرة في الصحّة، وفي هذه الحال، يتمّ تجاوز عتبة الخمسة والثمانين عاما والدخول في نادي النخبة للدول التي يتجاوز فيها متوسّط العمر المتوقّع 85 عاما، ومنها اليابان واسبانيا وسويسرا على سبيل المثال”: الدكتور ريجان هيبير عميد معهد الصحّة العامّة في جامعة مونتريال.

أما السيناريو الأقلّ تفاؤلا كي لا نقول المتشائم، فمفاده أنّ  تراجع متوسّط العمر المتوقّع سيحصل في كندا بدون شكّ كما هي الحال بالنسبة للولايات المتّحدة التي ستتراجع مرتبتها بحدّة من بين الدول عالية الدخل وستتقدّم عليها دول من أميركا اللاتينيّة ومن المغرب لأنّ عادات الأميركيّين الغذائيّة سيّئة للغاية كما يقول وزير الصحّة الكيبيكي السابق ريجان هيبير.

ويشير الدكتور هيبير إلى أهميّة سياسة وقائيّة تضعها الحكومة، و أهميّة تحقيق العدالة الاجتماعيّة لا سيّما أنّ الفئات المحرومة تفتقر أكثر من سواها إلى عادات غذائيّة جيّدة ونمط حياة صحّي وسليم.

(راديو كندا الدولي/ راديو كندا)