التبادل الحر في أميركا الشمالية: كندا غير قلقة على المستقبل

قالت وزيرة الخارجية الكندية كريتسيا فريلاند اليوم إن كندا حافظت على امتياز الوصول إلى السوق الأميركية بالرغم من عدم المصادقة بعد على الاتفاق الجديد للتبادل الحر بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

وأكدت فريلاند أن هذا كان الهدف الرئيسي لكندا منذ دخولها في آب (أغسطس) 2017 في مفاوضات مع شريكيها في اتفاق التجارة الحرة لأميركا الشمالية (“نافتا”) لتحديث الاتفاق.

وتم التوصل إلى اتفاق التبادل الحر بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (“أوسمكا” – USMCA) في 30 أيلول (سبتمبر) 2018، ووقّع قادة الدول الثلاث عليه في 30 تشرين الثاني (نوفمبر). ويحل الاتفاق الجديد مكان اتفاق “نافتا” الذي كان قد دخل حيز التنفيذ قبل ربع قرن، تحديداً في اليوم الأول من عام 1994، لكن مصادقة برلمانات الدول الثلاث عليه مرهونة بنتائج سجالات بين الولايات المتحدة والمكسيك.

وأضافت فريلاند أن الحكومة الكندية غير قلقة على المستقبل، مؤكدة أن بإمكان الكنديين الاستفادة من مكاسب اتفاق “نافتا” الذي لا يزال ساري المفعول.

لكن فريلاند أعربت مجدداً عن قلقها من مواصلة الإدارة الأميركية فرض رسوم جمركية على واردات الفولاذ والألومينيوم من كندا، وهي رسوم فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترامب على الواردات من كندا والمكسيك ودول الاتحاد الأوروبي ابتداءً من الأول من حزيران (يونيو) 2018، وبنسبة 25% على واردات الفولاذ و10% على واردات الألومينيوم، لأسباب قالت إنها متصلة بالأمن القومي وبموجب الفقرة رقم 232 من قانون توسيع التجارة (Trade Expansion Act) لعام 1962.

“بالنسبة للفقرة 232 وما يتعلق منها بالرسوم الجمركية على واردات الفولاذ والألومينيوم، من المهم أن نكون شديدي الوضوح بأن كندا اعتبرت منذ البداية هذه الرسوم غير شرعية وغير عادلة. بصراحة هي عبثية، ولهذا السبب قمنا بالرد عليها”، قالت فريلاند قبل مثولها أمام لجنة الشؤون الخارجية والتجارة التابعة لمجلس الشيوخ بعد ظهر اليوم، واصفةً الرسوم الكندية المضادة والفورية وفق مبدأ “دولار مقابل دولار” عن كل دولار تجبيه الولايات المتحدة من المصدّرين الكنديين بأنه “أقوى تدبير تجاري انتقامي اتخذته كندا على الإطلاق”.

وأضافت فريلاند أنه لهذا السبب قامت كندا بالطعن بقرار الولايات المتحدة لدى منظمة التجارة العالمية ولدى “نافتا”.

“أظن أنه في الوقت الحالي هناك حقيقة معترف بها عالمياً وهي أن الفولاذ الكندي والألومينيوم الكندي لا يمكن أن يشكلا تهديداً للأمن القومي الأميركي، فليس للولايات المتحدة حليف داعم لأمنها القومي أقرب من كندا”، قالت فريلاند.

وأشارت وزيرة الخارجية الكندية إلى أن المفاوضين الكنديين يسمعون من شركائهم الأميركيين من وقت لآخر أنهم يستخدمون الرسوم الأميركية على واردات الفولاذ والألومينيوم كنوع من ورقة ضغط في المفاوضات، فرأت أن هذا الاستخدام لما من المفترض أن يكون أداة حفاظ على الأمن القومي هو “غير ملائم على الإطلاق”، وأنه حتى وإن أرادت واشنطن السير بهذا المنطق فـ”ليس هناك من مبرر على الإطلاق” لمواصلة فرض هذه الرسوم على كندا.

(وكالة الصحافة الكندية / راديو كندا الدولي)