حسابات مزيّفة على موقع تويترللتأثيرعلى النقاشات الداخلية في كندا

حاولت العديد من الحسابات المزيّفة على موقع التواصل الاجتماعي تويتر تضخيم الرسائل السلبية حول خطوط أنابيب نقل النفط والهجرة إلى كندا، وفقا لتحليل  قام به القسمان الفرنسي والانكليزي لهيئة الإذاعة الكندية لحوالي  9.6 مليون تغريدة مرتبطة بحملات تدخل سياسية خارجية مشتبه بها .

إجمالاً، استهدفت نحو 21.600 تغريدة من هذه الحسابات المزيفة الكنديين بشكل مباشر. بالإضافة إلى ذلك، عملت شبكة من الحسابات الآلية بشكل منسّق لتضخيم الرسائل السلبية المتعلقة لمشروع خط أنابيب النفط كيستون اكس ال وكندر مورغان.

ومنذ ذلك الحين قامت شركة تويتر بحذف هذه الحسابات. وتعتقد الشبكة الاجتماعية أنها تُدار من روسيا وإيران وفنزويلا.

واعتبارا من عام 2013، شارك 245 من هذه الحسابات المزيفة منشورات الناشطين الكنديين والسياسيين ووسائل الإعلام ، لا سيما فيما يتعلق بالآثار البيئية المحتملة لهذه المشاريع ومعارضة المواطنين لها.

وسُجّل أكبر عدد من المنشورات حول خطوط أنابيب النفط في 24 كانون الثاني يناير 2017، عندما وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرسومًا رئاسيًا يعطي الضوء الأخضر لمشروعي كيستون اكس ال و داكوتا أكسس. إجمالاً، تمت مشاركة التغريدات التي تشير إلى خطوط الأنابيب هذه بنحو 9.240 مرة في كندا والولايات المتحدة.

وحتى لو لم تعد هذه الحسابات المزيفة ومنشوراتها متواجدة على تويتر، فإن الشبكة الاجتماعية سمحت بمعاينتها ابتداءً من 3 شباط فبراير الجاري. وهذا جزء من رغبة تويتر في أن تكون أكثر شفافية ويدخل في إطار جهودها لمكافحة التدخل الأجنبي في الانتخابات.

وعلى الرغم من أن تويتر لا يستطيع التأكيد أن الـ2.617 حساب مزيف إيراني مرتبط بحكومة هذا البلد، إلا أن الشبكة الاجتماعية تدعي أنها حذفت هذه الحسابات لمشاركتها في “حملة نفوذ نعتقد أنها جاءت من إيران”.

ووفقا لسامي عون، الأستاذ في جامعة شيربروك وخبير سياسي في شؤون الشرق الأوسط ، فإن لإيران مصلحة في رؤية مشاريع خطوط أنابيب النفط الكندية والأمريكية تتعثر. وقال إن الحكومة تستخدم أيضا الدعاية على شبكة الإنترنت لتحقيق غاياتها.

وجاء قرار تويتر بالكشف عن قائمة الحسابات المزيفة ومنشوراتها بعد أقل من أسبوع من اتخاذ الحكومة الكندية سلسلة من الإجراءات لمكافحة التدخل الأجنبي في انتخابات البلاد.

“يحاول الإيرانيون تجاوز العقوبات الأمريكية عن طريق بيع نفطهم إلى آسيا. وللحفاظ على بعض المزايا في الصين والهند، قد يحاولون منع كندا من تطوير خطوط الأنابيب، الأمر الذي قد يسمح لكندا بالوصول بشكل أفضل إلى هذه الأسواق “، كما أضاف سامي عون، مدير مرصد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في كرسي راؤول-داندوراند في جامعة كيبيك في مونتريال.

وفي العام الماضي، وجد الكونغرس الأمريكي أن الحسابات الزائفة كانت تحاول التأثير على النقاش حول خط الأنابيب  في كندا والولايات المتحدة. وقد تم تحديد أكثر من 9.000 منشور متعلقة بالتدخل السياسي الروسي على العديد من الشبكات الاجتماعية من قبل لجنة من مجلس النواب.

وتحضيرا للانتخابات الفدرالية الكندية التي ستجري في تشرين الأول أكتوبر المقبل،  أعلنت وزيرة المؤسسات الديمقراطية كارينا غولد في نهاية الشهر الماضي عن تشكيل مجموعة عمل معنية بالتهديدات الأمنية والإستخباراتية للانتخابات.

وتشعر العديد من الدول الغربية بالقلق من التدخل الأجنبي على الشبكات الاجتماعية.

وخلال حملة الانتخابات الرئاسية لعام 2016 في الولايات المتحدة الأمريكية، كشف العديد من الباحثين والصحفيين وبعض الوكالات الحكومية الأمريكية حملة على الانترنت قامت بها وكالة الأبحاث على الإنترنت (IRA) وهي وكالة روسية قريبة من الكرملين عن طريق “مصنع ترول” مقره في سانت بترسبورغ.

وفي فبراير شباط 2018 ، تم توجيه الاتهام إلى 13 مواطناً روسيًا مرتبطين بوكالة الأبحاث على الإنترنت(IRA) من قبل المدعي الخاص روبرت مولر لمشاركتهم في محاولة محتملة للتأثير على السياسة الأمريكية.

بالإضافة إلى حملة التأثير الإيراني المحتملة ، حاولت مجموعة ة من الحسابات الروسية المزيفة استهداف الكنديين ، وهذه المرة برسائل سعت إلى تضخيم الخوف من الهجرة ونظريات المؤامرة.

ويبدو أن جزءًا كبيرًا من هذه الرسائل قد نُشر ردًا على المواضيع الساخنة، مثل الاعتداء المسلخ على مسجد مدينة كيبيك في ينايركانون الثاني 2017 أو إعلان الرئيس ترامب بمنع دخول مواطنين من دول ذات أغلبية مسلمة إلى الولايات المتحدة الأمريكية.(راديو كندا الدولي/سي بي سي)