عناصر في الشرطة الفدراليّة الكنديّة تعرّضوا للتمييز العرقي

دعا عدد من عناصر الشرطة الفدراليّة الكنديّة المنتمين إلى الجاليات السوداء إلى تحسين معاملة الأقليّات المرئيّة المنضوية تحت لواء هذه المؤسّسة العريقة، وأشار البعض منهم إلى أنّهم تعرّضوا للتمييز خلال مزاولتهم مهنتهم.

وجاء ذلك في تقرير أعدّته هيئة الاذاعة الكنديّة بقسميها الفرنسي والانكليزي، راديو كندا وسي بي سي.

وتحدّث عناصر حاليّون وآخرون متقاعدون عن تعليقات يسمعونها تنمّ عن تمييز، كما تحدّثوا عن صعوبة في الترقي في وظيفتهم بسبب انتمائهم العرقي.

وجاءت هذه الاخبار لتهزّ صورة الشرطة الفدراليّة التي عانت عددا من الأزمات الداخليّة في السنوات الماضية، من بينها شكاوى تتعلّق بالترهيب والتحرّش الجنسي في محيط العمل.

آلان بابينو  تقاعد عن العمل عام 2016 بعد 27 سنة في الخدمة في صفوف الشرطة الفدراليّة ويقيم حاليّا في العاصمة اوتاوا.

ويقول في حديث لراديو كندا/ سي بي سي إنّ أحد رؤسائه لقّبه “بالرجل الأسود” ، وكانت هذه طريقته المحبّبة لمناداته.”أذكر أنّ الضابط المسؤول عنّي كان يسمّيني ” الرجل الأسود” ويناديني بالرجل الأسود وكان ذلك يؤثّر فيّ كلّ مرة”: آلان بابينو عنصر متقاعد في الشرطة الفدراليّة الكنديّة.
وكانت الاهانات العرقيّة شائعة في محيط عمله في بداية حياته المهنيّة، وكان حذرا كما هي حال كلّ موظّف جديد كما قال، ولكنّ عناصر حاليّين في الشرطة الفدراليّة طلبوا عدم الكشف عن هويّاتهم اشاروا في حديثهم لراديو كندا إلى أنّ هذه الممارسات ما زالت مستمرّة حتّى اليوم، و ما زال البعض يستخدمون كلمة ” زنجي”.

ويستخدم عناصر الشرطة الفدراليّة كلمة “زنجي” للحديث عن الجاليات السوداء كما يقول آلان بابينو الذي يضيف أنّ استخدام الكلمة شائع في هذه الأوساط.

ويعطي مثالا على ذلك قمّة منظّمة الدول الناطقة كليّا أو جزئيّا بالفرنسيّة التي استضافتها كيبيك عام 2008، وشاركت فيها شخصيّات وزعماء  من العديد من الدول الافريقيّة، وتولّت الشرطة الفدراليّة حماية الأمن خلالها.

ويتذكّر أنّه سمع عناصر الشرطة الفدراليّة يتداولون في ما بينهم ويستخدمون كلمة “زنجي” عندما يتحدّثون عن الشخصيّات المهمّة من هذه الدول.
“قلت لهم إنّي أوّلا أشعر بالإهانة لأنّهم ضيوفنا، وإنّه من غير المقبول بالدرجة الثانية أن يتحدّثوا عن هؤلاء الأشخاص وكأنّهم حيوانات”: آلان بابينو عنصر متقاعد في الشرطة الفدراليّة الكنديّة.
وقد ردّ عناصر الشرطة قائلين إنّه مجرّد مزاح، ولكنّ مزاحهم لم يكن مضحكا كما قال بابينو.

وأشار في حديثه لراديو كندا إلى أنّ هذه التعليقات التي تتناول الجاليات السوداء كانت تتكرّر أكثر في بداية حياته المهنيّة عندما انخرط في المؤسّسة قبل نحو ربع قرن.

لكنّها ما زالت موجودة اليوم حسب اثنين من عناصر الشرطة الحاليّين تحدّثا إلى راديو كندا وطلبا عدم الكشف عن هويّتهما مخافة تعرّضهما للانتقام، ووافق راديو كندا وسي بي سي على ذلك وأيضا على عدم الكشف عن مكان عملهما.

ويقول أحدهما إنّه سمع في بعض الأحيان عبارات مثل “اللقيط الأسود” والرجل الأسود غير المتعلّم” وسمع حتّى كلمة “زنجي”.

وأضاف بأنّه بعد خمس عشرة سنة من الخدمة في صفوف الشرطة الفدراليّة في عدد من أنحاء كندا، سئم هذه المعاملة العنصريّة.

وطالما كان يفتخر بعمله ويتغنّى به، ولكنّه بات اليوم، عندما يطرح عليه أحدهم السؤال، يكتفي بالقول إنّه يعمل لدى الحكومة.

وقال الشرطيّ الثاني إنّه كان يتمنّى أن ينبري رفاقه في الخدمة للدفاع عنه، لكنّ ثقافة العمل في أوساط الشرطة الفدراليّة لا تساعد على ذلك حسب قوله.

وفي حين وافق راديو كندا وسي بي سي على التكتّم على هويّات المتحدّثين للإذاعة، إلّا أنّه تمّ إثبات الأحداث من خلال الوثائق والشهود.

كما أنّ عددا من عناصر الشرطة الفدراليّة الذين وافقوا على التحدّث للإذاعة، تراجعوا عن رأيهم في اللحظة الأخيرة.

وتنقل الإذاعة عن وزير الأمن العام رالف غوديل وعن الشرطة الفدراليّة العزم على اتّخاذ خطوات لمواجهة الأمر.

ويرى الشرطي آلان بابينو أنّ الوضع لم يتحسّن على مرّ السنين، وما زال على حاله.”هل تغيّرت الأمور؟ لا أدري وأعتقد أنّها أصبحت أكثر خُبثا”. هنالك حاليّا عدد أكبر من النساء في مناصب رفيعة في الشرطة الفدراليّة، وينبغي أن يحدث ذلك بالنسبة للأشخاص ضحايا التمييز: آلان بابينو العنصر المتقاعد في الشرطة الفدراليّة

ونشير أخيرا إلى أنّ الشرطي المتقاعد آلان بابينو يعمل حاليّا كمتطوّع في مركز البحث والعمل حول العلاقات العرقيّة في مونتريال.

ويؤكّد أنّ التمييز المباشر تراجع بصورة ملحوظة ولكنّ التمييز الممنهج ما زال موجودا.

وفي حين تشكّل الأقليّات المرئيّة 22 بالمئة من مجوع السكّان في كندا، إلاّ أنّ نسبة 11 بالمئة منها، أي النصف فقط،  ممثّلة في الشرطة الفدراليّة.

(راديو كندا الدولي/ سي بي سي/ راديو كندا)