شير ينتقد ترودو ويعد بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل في خطاب حول السياسة الخارجية

ألقى زعيم حزب المحافظين الكندي أندرو شير خطاباً طويلاً أمس في مونتريال تمحور حول رؤية حزبه لسياسة كندا الخارجية وتضمن وعداً بالاعتراف بالقدس عاصمةً لإسرائيل في حال وصول حزبه إلى السلطة في أوتاوا بعد نصف سنة.

كما تضمّن خطاب زعيم المعارضة الرسمية في مجلس العموم انتقادات شديدة للسياسة الخارجية المتبعة من قبل رئيس الحكومة الليبرالية جوستان ترودو.

“مقاربة السيد ترودو للعلاقات مع كل من الولايات المتحدة والصين تعكس على أفضل وجه السياسة الخارجية لهذه الحكومة، وهي أن الرمزية تحل قبل المضمون”، قال شير بالفرنسية أمام الحضور في لقاء نظمه “مجلس العلاقات الدولية في مونتريال” (Conseil des relations internationales de Montréal) في أحد الفنادق الفخمة في وسط كبرى مدن مقاطعة كيبيك.

وهذا الخطاب الذي حمل عنوان “كندا أكثر قوةً في عالم مضطرب”، هو الأول في سلسلة خمسة خطابات رئيسية، يتمحور آخرها حول البيئة، سيلقيها شير في مناطق مختلفة من كندا مع اقتراب الانتخابات العامة الفدرالية المقرر إجراؤها في 21 تشرين الأول (أكتوبر) المقبل.

ورأى شير في خطابه أمس أن الخطر الأول الذي يتهدد أمن كندا وازدهارها يأتي من الصين التي تجتاز العلاقات معها أزمة منذ خمسة أشهر ونيّف.

“إذا كانت هذه الحكومة غير مستعدة للوقوف بوجه الصين عندما يكون كنديان مسجونيْن فيها بغير حق وتتعرض تجارة بمليارات الدولارات للهجوم، فهذا يعني أنها لن تقف بوجهها مطلقاً”، قال شير في إشارة إلى الكندييْن مايكل سبافور ومايكل كوفريغ اللذيْن أوقفتهما الصين بعد تسعة أيام على توقيف كندا سيدة الأعمال الصينية مينغ وانتشو بطلب من القضاء الأميركي، وفي إشارةٍ أيضاً إلى توقف الصين عن استيراد بذور الكانولا من كندا.

“هدفي هو التوصل لعلاقات أفضل ولمزيد من الفرص الاقتصادية (مع الصين)، لكن هذا لن يحصل إلّا بعد أن نكون قد اتخذنا موقفاً، وسأقوم بذلك”، قال زعيم المحافظين، مضيفاً أن “علاقات كندا مع الصين بحاجة لإعادة تنظيم كاملة”.

ورأى شير أن روسيا هي الأُخرى لا تزال تشكل “خطراً جدياً” على كندا، فرئيسها فلاديمير بوتين يحتل حالياً جزءاً من أوكرانيا وقد يحتل “في الغد” أجزاءً من كندا في المنطقة القطبية الشمالية.

كما أن روسيا تدعم إيران، وهما “مصدرا الاضطرابات الرئيسيان في الشرق الأوسط” حسب زعيم المحافظين الكندي.

وقال شير إنه يجب محاسبة النظام الإيراني لرعايته الإرهاب وللتهديد المتواصل الذي يمثله “لشعبه ولجيرانه ولإسرائيل، صديقة كندا الأولى في الشرق الأوسط”.

ورأى شير أنه فيما يتعلق بإسرائيل وإيران ابتعدت كندا عن شريكها الأول، الولايات المتحدة. واتهم حكومة ترودو الليبرالية بالتخلي عن “دعم كندا المبدئي” لإسرائيل عندما امتنعت أواخر عام 2017 عن التصويت في الأمم المتحدة على مشروع قرار يرفض اعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل وأيضاً عندماقدّمت مساعدات مالية لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (“أونروا”) التي “تعتريها العيوب بنسبة عالية” حسب رأيه.

وأعلن شير في جزءٍ من خطابه لم يكن مدرجاً في النص الذي وزعه مكتبه على الحضور “سأعيد فتح ’’مكتب الحرية الدينية‘‘ وأدافع عن الأقليات الدينية حول العالم وسأعترف بواقع أن القدس هي عاصمة إسرائيل”.

وفيما كان شير مغادراً القاعة التي ألقى فيها خطابه، قال رداً على أسئلة الصحفيين حول ما يعنيه اعترافه بالقدس عاصمةً لإسرائيل بالنسبة للسفارة الكندية في هذه الدولة إن “ذلك يتضمن بوضوح العمل على ضمان انتقال الممثلية الكندية هناك إلى القدس وسنعمل مع حكومة إسرائيل على تحقيق هذه الأمور”.

يُذكر أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب اعترف بالقدس عاصمةً لإسرائيل في 6 كانون الأول (ديسمبر) 2017، وجرى تدشين السفارة الأميركية الجديدة فيها في 14 أيار (مايو) 2018، تزامناً مع الذكرى السنوية الـ70 لقيام دولة إسرائيل.

أما “مكتب الحرية الدينية” فهو وكالة حكومية أطلقتها حكومة المحافظين السابقة برئاسة ستيفن هاربر عام 2013 وأوكلت إليها مهمة رصد أعمال الاضطهاد بحق الأقليات الدينية والعمل على حماية حرية المعتقد الديني حول العالم وأغلقتها حكومة ترودو الليبرالية عام 2016.

(سي بي سي / وكالة الصحافة الكندية / راديو كندا / راديو كندا الدولي)