مدن كندية نائية تشتكي النقص في اليد العاملة

تنعي مدينة سان جان دو ماتا Saint-Jean De Matha على بعد نحو مائة كيلومتر شمال شرق مدينة مونتريال افتقارها إلى اليد العاملة. وفي حال استفحال هذه الأزمة فإن أعدادا كبيرة من المحال التجارية ستقفل أبوابها في هذه المدينة.

ويفضّل أهل هذه البلدة أن يصار إلى تسهيل عودة المسنين إلى سوق العمل عوض انتظار وصول المهاجرين الجدد إليها سيما وأن هؤلاء لا يتقنون اللغة الفرنسية بالضرورة وهذا يشكل عقبة أمام اندماجهم في سوق العمل.

ويقول أحد الجزارين في سان جان دو ماتا بأنه اضطر إلى إقفال ملحمته يومين في الاسبوع بسبب النقص في العمال.

ويقول كريستيان قدّوري Christian Gadoury إننا نواجه مشكلة حقيقية. ليس لدينا عمال وهناك نقص فادح في اليد المنتجة، وحتى لا نجد من يريد أن يتوّظف.

وتقفل ملحمة قدوري يومي الاثنين والثلثاء من كل اسبوع وقد يضطر السيد قدّوري إلى الإقفال يوم الأربعاء أيضا.

ويقول السيد قدّوري بأن استقرار المهاجرين الجدد في المدينة قد لا يكون الحل لأزمة اليد العاملة على الأمد القصير لأن مشكلة اللغة التي لا يتقنها بالضرورة المهاجر الواصل حديثا وإنما أجد بأن أحد الحلول هو السماح للأشخاص من فئة العمر الذهبي بالعمل من دون غرامة مالية.

وتمنى كريستيان قدّوري أن تقوم الحكومة بتحرّك سريع فتسمح بتوفير الرواتب للأشخاص بسن ال الستين وما فوق. فهؤلاء مستعدون للعمل وهذه الفكرة بناءة جدا. أكد الجزار في بلدة سان جان دو ماتا.
ولتحفيز الشباب على العمل يتجه بعض أصحاب المؤسسات التجارية إلى تقديم شتى التسهيلات للموظفين. كما هي الحال في مركز تجاري في المدينة حيث هناك عشر وظائف شاغرة.  ويقول نائب المدير في المركز ميشال غيريت Michel Guerette:
علينا أن نكون خلّاقين في أفكارنا وخيالنا أحيانا لنحافظ على الموظفين. وإذا أخذنا على سبيل المثال حالة أحد الموظفين في مؤسستنا، غاري، يقول غيريت لهيئة الإذاعة الكندية، فإننا نقدم له السكن ويستفيد من برنامج خاص بأسعار مخّفضة على وجبات الطعام، لذلك يجد هذا الموظف مصلحة في بقائه معنا ونضمن عدم تنحيه عن الوظيفة.

وتجدر الإشارة إلى أن السبب في النقص في اليد العاملة يعود بالدرجة الأولى إلى أن غالبية سكان هذه البلدة هم من فئة الأعمار الذهبية.  ومنذ العام 2011 ارتفع  عدد الأشخاص الذين يبلغون 65 عاما وما فوق بنسبة 20 بالمائة في حين تراجع عدد الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاما بنسبة 16 بالمائة.

ويشير المعهد الاقتصادي في مدينة مونتريال إلى أن أعداد أهل كيبيك دون سن الـ45 عاما قد تراجع بصورة لافتة بين عامي 1981 و2010.

هذا ويذكر أن كل القطاعات في بلدة سان جان دو ماتا التي يبلغ عدد سكانها نحو 4 آلاف نسمة تشكو من النقص في اليد العاملة علما أن هناك نحو من 50 شركة ومحالا تجاريا فيها.

ويؤكد عمدة البلدة مارتان روندو Martin Rondeauعلى إدراكه للمشكلة ويرى بأنها تدعو للقلق.

هذا ويشير عمدة سان جان دو ماتا بدوره إلى أن أهل بلدته لا يحبذون الإرسال بطلب المهاجرين للاستقرار في مدينتهم وإن كان هو يرى أن هذا قد يكون من أحد الحلول الناجعة أيضا.(المصدر: هيئة الإذاعة الكندية)