عيد كندا الوطني يتزامن مع الخلاف التجاري الكندي الأميركي

يحتفل الكنديّون مطلع تمّوز يوليو بعيد كندا الوطني، عيد الاتّحاديّة الكنديّة التي مضى على تأسيسها مئة وواحد وخمسون عاما.

و اقيمت الاحتفالات في مختلف أنحاء البلاد، ورفرفت الأعلام باللونين الأبيض والأحمر فوق المؤسّسات،  و يفخر الكنديّون بعلم بلادهم ويرفعونه بكثرة في هذه المناسبة بالتحديد فوق شرفات منازلهم.

وجرت الاحتفالات هذه السنة في ظلّ طقس جميل وحرارة مرتفعة فاقت المعدّلات الموسميّة المعهودة بكثير.

واتّخذت السلطات إجراءات لتأمين سلامة المواطنين والمشاركين في الاحتفال في اوتاوا وأقامت نقاطا لتوفير مياه الشرب لمن يريد ملء زجاجته ووفّرت اكواب البلاستيك لمن لا يحمل زجاجة.

كما أقامت نقاطا لرشّ المياه على شكل رذاذ للتخفيف من وطأة الحرّ وعزّزت فرق الطوارئ لمساعدة من يصاب بالإزعاج الصحّي.

وفضلا عن ذلك، عزّزت السلطات إجراءاتها الأمنيّة بصورة ملحوظة وانتظر الناس في صفوف طويلة قبل وصولهم إلى هضبة البرلمان.

حاكمة كندا العامّة جولي باييت ألقت كلمة في المحتفلين ووجّهت أمنياتها لهم بالمناسبة.

“في عام 1999، كان لي الشرف في أن أقدّم هذه الاحتفالات التي تجري ظهرا، وذلك بعد ثلاثة أسابيع  فقط على عودتي من أوّل رحلة إلى الفضاء. وكوني هنا اليوم في عام 2018 في موقعي، لا يمكن أن أقول لكم كم يشرّفني أن أمثّل الكنديّين واقف أمامكم بكلّ تواضع كحاكمة عامّة”: حاكمة كندا العامّة جولي باييت.

ووجّهت التحيّة إلى الأمم الأوائل والخلاسيّين والاينويت من سكّان كندا الأصليّين، وتوجّهت لهم بلغة أبناء قبيلة الألغونكين.

وتلقّت الحاكمة العامّة جولي باييت وهي رائدة فضاء سابقة اتّصالا من رائد الفضاء الأميركي الكندي اندرو فوستيل الذي تحدّث اليها والى المحتفلين من المحطّة الفضائيّة الدوليّة.

وتزامنت الاحتفالات هذه السنة مع الخلاف االتجاري الأميركي الكندي ، بعد أن فرضت ادارة الرئيس ترامب رسوما مرتفعة بلغت نسبتها 25 بالمئة على صادرات الفولاذ و10 بالمئة على صادرات الألمنيوم من كندا نحو السوق الأميركيّة.

وفي اجراء مضادّ، أعلنت كندا عن فرض رسوم بقيمة 16،6مليار دولار على بعض مستورداتها من الولايات المتّحدة، وبدأت بتطبيق هذه الرسوم اعتبارا من مطلع تمّوز يوليو، في عيد كندا الوطني.

وللمرّة الأولى منذ نحو 40 عاما، غاب رئيس الحكومة جوستان ترودو عن احتفال اوتاوا  وآثر أن يشارك الكنديّين وعائلاتهم في عدد من أنحاء البلاد التي لا يتسنّى له دوما زيارتها.

و زار مدينة ليمنغتون في اونتاريو حيث التقى عمّالا يعملون في قطاع صناعة الكاتشاب ومدينة ريجاينا في سسكتشوان حيث تحدّث إلى العاملين في صناعة الفولاذ  وأنهى جولته في مدينة داوسن في إقليم يوكن.

والتقى رئيس الحكومة العمّال المتأثّرين بالخلاف التجاري الكندي الأميركي،  وتناول معهم المضاعفات الناجمة عنه والاجراءات التي تتّخذها حكومته لدعم القطاعات المتأثّرة بهذه الرسوم.
وتوجّه ترودو عبر الفيديو إلى المحتفلين الذين تجمّعوا في اوتاوا تحت سماء زرقاء وشمس ساطعة ونستمع إلى بعض ما قاله:
“هنالك الكثير لنفتخر به ولكن، أكبر مدعاة للفخر هم الكنديّون انفسهم والطريقة التي نرتقي بها ونتّكل على بعضنا البعض وكيف نحن خلاّقون ومتفائلون بالمستقبل، والطريقة التي نواجه فيها التحدّيات كفرصة للنموّ والبناء، ونكون إلى جانب بعضنا البعض وهذه هي الرسالة التي نوجّهها في عيد كندا الوطني”: رئيس الحكومة جوستان ترودو.

وتحدّث رئيس الحكومة لتلفزيون سي بي سي من مدينة ليمنغتون وأكّد أنّ الكنديّين متضامنون مع بعضهم البعض في وجه الرسوم الاميركيّة، و بأنّ كندا فرضت رسوما على بعض مستورداتها من السوق الأميركيّة.

وأضاف بأنّ التلويح الأميركي بفرض رسوم على السيّارات المستوردة من كندا هو مصدر قلق للحكومة الكنديّة، واعتبر بأنّ ما قيل من أنّ السيّارات تشكّل تهديدا للأمن القومي الأميركي لا معنى له على الاطلاق.

وأضاف بأنّ اوتاوا ستستمرّ في التفاوض مع الادارة الأميركيّة للوصول إلى حلّ لا تتعرّض له الوظائف للخطر على طرفي الحدود.

واشاد ترودو بعلاقات التبادل التجاري الكنديّة الأميركيّة التي هي الأنجح في تاريخ العالم كما قال، وأكّد أنّ الاستمرار فيها هو لصالح الطرفين وأنّ حكومته ستركّز على حماية هذه العلاقات.راديو كندا الدولي