كندا: أزمة كاسحات الجليد ومضاعفاتها على البحث العلمي

كندا بحاجة إلى كاسحات جليد جيدة لتعزيز قطاع النقل البحري وتلبية احتياجات العلماء والباحثين الكنديّين الذين يقومون بأبحاثهم في الشمال الكندي الكبير، خصوصا أنّ كاسحات الجليد التي تستخدمها قوّات خفر السواحل الكنديّة أصبحت بالية.

و في هذا السياق، أعلنت الحكومة الأسبوع الماضي عزمها على المضي قدما في حلّ مؤقّت للأزمة،  يقضي بشراء ثلاث كاسحات جليد اوروبيّة قديمة مستعملة  وتصليحها في حوض بناء السفن في ليفي في مقاطعة كيبيك.

وجاء إعلان الحكومة في وقت خرج إلى  دائرة الضوء اقتراح آخر قدّمته قبل سنة مجموعة فيدناف Fednav  المالكة للسفن ، التي يقع مقرّها في مونتريال وتملكها عائلة باتي Pathy .

وفدناف واحدة من أكبر شركات السفن وتملك أسطولا يضمّ نحوا من مئة سفينة، وتنشط في العديد من أنحاء العالم، بما في ذلك الشمال الكندي الكبير.

وقد اعرب بول باتي رئيس شركة فيدناف عن استعداد الشركة لبناء ثلاث كاسحات جليد وتحمّل المخاطر الماليّة التي قد تنجم عنها، ولكن شرط أن يتمّ بناؤها في الخارج وتحديدا في النروج.

وفسّر اختيار بنائها في النروج لأسباب تعود إلى المصداقيّة في تسليمها في الوقت المحدّد من جهة، ولعدم تحميل دافع الضرائب الكندي كلفة باهظة من الجهة الأخرى.

واعرب رئيس شركة فدناف بول باتي  عن خيبته لأنّه لم يتلقّ ردّا من اوتاوا على اقتراحه.”كوني قدّمت شيئا للحكومة، أنا خائب لأنّي لم أتلقّ أيّ ردّ. والطريقة الوحيدة للعثور على كاسحات جليد حديثة وملائمة للجليد في كندا هي من خلال الحلّ الذي نقدّمه”: بول باتي رئيس شركة فدناف للملاحة

ومعروف عن شركة فدناف أنّها تعمل بعيدا عن الأضواء، ومن هنا أهميّة ما قاله رئيسها بول باتي الذي أعرب عن خيبته لعدم ردّ الحكومة على عرض بناء كاسحات الجليد الذي قدّمه.

فقد اقترحت فدناف على اوتاوا بناء كاسحات جليد تبلغ كلفة كلّ منها 240 مليون دولار، وأشارت إلى أنّه من الممكن استهلاك التكاليف خلال فترة تمتدّ خمس عشرة سنة، من خلال تأجير الكاسحات بستة عشر مليون دولار في السنة إلى قوّات خفر السواحل الكنديّة.”أنا أفضّل تصنيع كلّ شيء في كندا. وأفضّل أن يتمّ تصنيع كلّ ما نشتريه من محلاّت وولمارت في كندا ولكنّ الواقع غير ذلك”: بول باثي رئيس شركة فدنافوترى فدناف أنّ الحلّ الذي تقدّمه الحكومة لا يفي بالغرض للسنوات العشر المقبلة.

لكنّ الحكومة عازمة على تنفيذ مشروعها القاضي بتصليح كاسحات الجليد المستعملة في حوض ليفي، لأنّ ذلك يضمن حماية الوظائف فيه.

وترى فدناف من جهتها أنّ عرضها يلبّي حاجات المجتمع العلمي  المتعاظمة في ظلّ التغيير المناخي الذي يشهده العالم وتساعد على تعزيز الأبحاث في الشمال القطبي التي تتأثّر بالنقص في عدد كاسحات الجليد وفعاليّتها.

ويتخوّف المجتمع العلمي من جهته من أن  يؤدّي تردّي أحوال كاسحات الجليد والأعطال التي تطرأ عليها، إلى عرقلة البحث العلمي الذي يقوم به الباحثون الجامعيّون الكنديّون في الشمال القطبي في وقت يجري فيه الحديث عن التغيّر المناخي في العالم.”المضاعفات كبيرة. وإن كنّا غير قادرين أن نبحر لدراسة ما يجري  فنحن نخلّ بواجبنا العلمي والدولي”:  لويس فورتييه كبير الباحثين والعلماء في اموندسن ساينس Amundsen Science وهي مؤسّسة تمثّل الباحثين الجامعيّين الكنديّين الذين يجرون أبحاثهم في الشمال القطبي على متن كاسحة الجليد أموندسن.
“المضاعفات كبيرة. وإن كنّا غير قادرين أن نبحر لدراسة ما يجري  فنحن نخلّ بواجبنا العلمي والدولي”:  لويس فورتييه كبير الباحثين والعلماء في اموندسن ساينس Amundsen Science وهي مؤسّسة تمثّل الباحثين الجامعيّين الكنديّين الذين يجرون أبحاثهم في الشمال القطبي على متن كاسحة الجليد أموندسن