قوانين القرض العقاري الجديدة تدخل حيز التطبيق

قوانين القرض العقاري الجديدة تدخل حيز التطبيق

ماهو تأثير الاجراءات الجديدة على القادمين الجدد؟

إعداد : سعد الصفار
مشتري المنازل للمرة الأولى في كندا قد يضطرون إلى تأجيل أحلامهم بإمتلاك منزل جديد بسبب تغييرات الإقراض التي أعلن عنها الشهر الماضي من قبل الحكومة الاتحادية، هذا مايقولة وكلاء الرهن العقاري.
تتواصل في كندا الجهود الحثيثة للحكومة الفدرالية لكبح جماح سوق العقار بعد الارتفاع الكبير في الاسعار الذي شهدته اسواق العقارات في مختلف المقاطعات الكندية وخصوصا المدن الكبرى فيها مثل تورنتو وفانكوفر واوتاوا ومونتريال، والتحذيرات التي اطلقتها عدة مؤسسات مالية وخصوصاً بنك كندا و الخوف من عدم إمكانية المقترضيين دفع الاقساط العقارية عند إرتفاع أسعار الفائدة على القروض العقارية التي تبلغ اليوم بحدود 2.4% .
جل المحللين الاقتصاديين والمتخصصين يعزون السبب في هذا الارتفاع الى زيادة الطلب على شراء المنازل بسبب إنخفاض قيمة الفوائد على القروض العقارية من جهة و الى المشترين الاجانب من جهة اخرى وقد قامت بعض المقاطعات بخطوة في هذا الاتجاه من خلال فرض ضرائب على المشتريين الاجانب مثل مقاطعة بريتش كولمبيا التي فرضت 15% رسوم إضافية عند شراء العقار .
الشهر الماضي تحركت الحكومة الفدرالية من أجل كبح جماح السوق العقاري من خلال تشديد قواعد الإقراض العقاري التي من شأنها أن تحد او تقلل من مقدار القرض العقاري الذي يمكن للكثير من العوائل الكندية الحصول عليه وذلك لضمان أنه عندما ترتفع أسعار الفائدة، سيكون بمقدورها الوفاء بمدفوعاتها.
وبموجب التعديلات التي اعلنت عنها وزارة المالية الفدرالية ودخلت حيز التطبيق يوم الاثنين 17 إكتوبر فإن كل قرض جديد للرهن العقاري والذي يندرج تحت اطار التأمين الذي توفره المؤسسة الكندية للرهن والاسكان SCHL أو المؤسسات المشابهة سيخضع لاختبار تأهل مالي اكثر صرامة من قبل الجهة التي توفّر القرض إشارة الى المراكز المالية والمصارف.  وهذا يعني يجب أن يكون المقترض مؤهلاً للقرض العقاري باستخدام معدل فائدة أعلى مما هي في الواقع والتي تدفع على الرهن العقاري.
ووفقاً للاجرءات الجديدة المطلوب مراعاتها يتعين على المصرف او المركز المالي الذي يقدم القرض إستخدام سعر الفائدة بنسبة 4,6% لإجراء اختبار التأهل المالي لصاحب الطلب الرامي للحصول على قرض عقاري مضمون بفائدة ثابتة او متغيرة على فترة سنتين، ثلاث، اربع او خمس سنوات مع العلم ان الفائدة العقارية المعتمدة حالياً تدور حول 2,4%..
هذا يعني ان الشخص الذي ينوي شراء منزل بقيمة أقل من مليون دولار ودفع مقدمة اقل من 20% من قيمة المنزل سيتم إحتساب قيمة القرض الذي يستطيع الحصول عليه على اساس فائدة إفتراضية يبلغ مقدارها 4.64% وليس الفائدة الحقيقية المعمول بها اليوم وهي 2.4%.

حساب مقدار القرض العقاري

أغلب مؤسسات الاقتراض تحسب مقدار مايستطيع الشخص إقتراضه لاجل السكن على اساس نسبة مؤية من الدخل العام للاسرة على ان لاتتجاوز حدود 30% .
هذا يترجم على ارض الواقع الى إن العائلة التي يبلغ دخلها 100 الف دولار سنويا سيتقلص مقدار القرض الذي تستطيع الحصول عليه من 650 الف دولار وفق القوانين القديمة الى 510 ألف دولار ، و العائلة التي دخلها السنوي 50 الف دولار ستنخفض قيمة القرض من 275 الف دولار الى 220 الف دولار تقريباُ هذا بالطبع سوف ينعكس على قيمة العقار الذي تنوي العائلة شرائه.
“هذه القوانين الجديدة لاتعني ان المقترض سوف يدفع اكثر ولكنه سوف يفكر في شراء منزل اقل قيمة” هذا ماعلق عليه احد وكلاء الرهن العقاري، و اضاف “الفكرة من هذه القوانين هو التأكد من إمكانية المشتري من دفع أقساط القرض في حالة إرتفاع اسعار الفائدة في المستقبل”.
وتجدر الاشارة الى ان القواعد الجديدة ستطال القروض العقارية التي تكون فيها الدفعة الاولى دون 20% والتي عادة تضمنها المؤسسة الكندية للاسكان والرهن العقاري او المؤسستين الخاصتين Genworth او Canada_Guaranty. وستطال الاجراءات الجديدة بنسبة اكبر الذين يرغبون بشراء المنزل الاول لهم والذين يفتقدون الى 20% كدفعة اولى.
يعلق أحد المتخصصين في هذا المجال ” أنت لا تدفع أكثر، ولكن سيكون عليك شراء منزل ارخص ” واضاف الفكرة هي أن المشتري المحتمل للمنزل يجب أن يكون قادرا على إظهار أنه قادر على تسديد أقساط الرهن العقاري وغيرها من التكاليف المتعلقة بملكية المنزل إذا إرتفعت أسعار الفائدة في المستقبل أعلى بكثير مما هي عليه اليوم.
وللتذكير فإن نظام الرهن العقاري في كندا يقوم بمساعدة المشترين لأول مرة والذين لايملكون مقدار الدفعة الاولى و التي حددتها القوانين بنسبة 20% من قيمة العقار المعروض للبيع بدفع على الاقل مقدار 5% الى 10% مع الحصول على تأمين من إحدى المؤسسات الخاصة للمبلغ المتبقي .

من المتضرر من الاجراء الجديد…!!

اعربت عدة جهات ان المتضرر الاول من هذا الاجراء الجديد هم الذين يرغبون بشراء المنزل الاول لهم والذين يفتقدون الى 20% كدفعة اولى وهذه الفئة اغلبها من الشباب او من القادمين الجدد أو ذوي الدخل المنخفض . حيث عليهم اما البحث عن منزل اقل قيمة او الانتظار لسنين اخرى لحين توفر مبلغ الدفعة الاولى وهي 20% . وهذا سوف يجعلهم تحت وطأة كلفة الايجار و الخضوع لشروط الملاك. وهذا سوف يشمل ثلث مشتري المساكن لأول مرة حسب شركة التأمين الرهن العقاري جينوورث كندا.
واعربت عدة جهات إقتصادية أخرى إن إرتفاع الاسعار سببه المضاربات العقارية من الخارج وليس الفئات التي شملها التنظيم الجديد وبالرجوع الى الارقام التي تصدرها المؤسسة الكندية للاسكان والرهن العقاري (SCHL ) نجد إن مشكلة عدم السداد ليس لها اثر فمن بين 375 رهن عقاري هناك شخص واحد فقط تخلف عن السداد.
المؤسسات المالية ابدت تخوفها من ردود فعل غير متوقعة منها إتجاه المقترضيين الى مصادر تمويل خاصة عن طريق وسطاء التمويل العقاري وهذه المصادر عادة تقوم بالاقراض بأسعار فائدة عالية وحسب إحصائيات بنك كندا فإن نسبة الاقراض غير المنظم تبلغ 10 % من الاقراض الخاص الذي يمثل نسبة 40% من الإقراض العام في كندا.
وتوقعت هذه المؤسسات أن المستهلكين سوف يتحملون وطأة الضربة وأن أسعار المساكن سوف تتعثر بسبب “أقلية كبيرة” من المشترين لأول مرة لن تتأهل لمبلغ الرهن العقاري التي يريدونها وتوقعت جمعية المهنيين في قطاع البناء والاسكان في كيبيك APCHQ تراجعاً بنسبة 18% في ورش البناء وانخفاضاً بنسبة 7% في إعادة بيع المنازل.
وهنا لا بد من اعادة التذكير بأن اسعار المنازل ارتفعت خلال الربع الثالث من العام 2016 بنسبة 34% في مدينة فانكوفر وبنسبة 12% في تورنتو و 5% فقط في مونتريال.
وعلى الصعيد الكندي فإن معدل اسعار المنازل تتراوحت ما بين 420,000 دولار و466,000 دولار لهذا العام و يتوقع ان يرتفع الى ما بين 424,000 دولار و475,000 دولار عام 2017. وتتراوح اسعار المنازل المتواجدة حالياً في كيبيك بين 264,500 دولار و293,500 دولار خلال هذا العام ومن ثم الى ما بين 256,200 دولار و311,300 دولار خلال العام 2017.
المؤسسة الكندية لقروض الرهن العقاري والاسكان SCHL أشارت في تقرير لها نشر في شهر سيبتمبر الماضي بين تراجع وتيرة بناء المساكن في كندا بسبب انخفاض معدلات إنشاء الوحدات السكنية التي تتسع لأكثر من أسرة.
وأشارت المؤسسة الكندية للرهن العقاري والإسكان أن ورش البناء سجلّت بناء 182,703 وحدة سكنية الشهر الماضي مما يشكل تراجعاً نسبته 6% مقارنةً مع 194,663 وحدة في تموز. ويعود هذا التراجع في جزء كبير منه إلى انخفاض نسبته 7.3٪ – أي ما يعادل 111,378 وحدة- في عدد المساكن الجماعية داخل المناطق الحضرية مقارنة مع الشهر السابق. وسُجّل أيضاً تراجع على صعيد المنازل المنفصلة في المناطق الحضرية بلغت نسبته في آب الماضي 3,7٪ لتصل إلى 56,501 وحدة سكنية. هذا وشهدت غالبية المناطق الكندية انخفاضاً في عدد ورش البناء . كما توقعت زيادة معتدلة بمقدار 1.4% في الاسواق العقارية في كندا وكيبيك خلال عام 2017 .

تورنتو هل ستتأثر؟

في تورنتو ارتفع متوسط سعر البيع للمنازل المنفصلة الى 1.290.000 $، بزيادة 23 في المائة عن العام السابق. وعلى النقيض من ذلك، فإن أسعار الشقق في تورونتو زادت فقط بنسبة 6.5 في المائة لتصل إلى 446729 $. وكانت أسعار الشقة في أجزاء أخرى من منطقة تورنتو الكبرى زادت بنسبة 19.4 في المائة لتصل إلى مبلغ 367260 $ ، حسب ما اعلنه مجلس عقارات تورنتو في الشهر الماضي.
وفي تورنتو أيضاً يتوقع المتخصصين أن لا تتأثر المنازل كثيرا لأن معدل سعر المنزل المنفصل بلغ اليوم بحدود 1.2 مليون دولار فلا يتوقع أن تؤثر الاجراءات الجديدة كثيرا على فئة المنازل ، ولكن التأثير سوف يكون أكثر على سوق الشقق حيث اسعارها لازالت اقل من مليون دولار ومبيعات الشقق غالبا ما تنطوي على مشترين للمرة الأولى مع خفض المدفوعات أقل من 20 في المائة. وهذا التأثير له حدين الاول إنخفاض اسعار الشقق نظرا لإنخفاض المشترين المؤهلين و الثاني إرتفاع قيمة الايجار لأن هذا يدفع المشترين الغير مؤهلين الى سوق الايجار .
وتجدر الاشارة الى ان القواعد الجديدة لا تطال القروض العقارية التي تكون فيها الدفعة الاولى دون 20% والتي عادة تضمنها المؤسسة الكندية للاسكان والرهن العقاري او المؤسستين الخاصتين Genworth او Canada_Guaranty.

ماهو تأثير الاجراءات الجديدة على القادمين الجدد؟

من المؤكد إن أغلب القادمين الجدد الى كندا سوف يتأثرون سلباُ بهذه الاجراءات الجديدة فجميعهم سيكونون مالكي المنزل لإول مرة .
ومن خلال قراءة معطيات أسواق العمل وصعوبة إيجاد فرص عمل مناسبة في مدة زمنية قصيرة، هذا بالإضافة الى صعوبة الحصول على فرص عمل بإجور عالية لأنها تستلزم معادلة الشهادات والحصول على رخص العمل من النقابات والهيئات المشابهة وتستلزم الخبرة و التدرج في العمل لحين الوصول الى وضعية ملائمة تمكنهم من جمع ما يفوق قيمة ال 20% مقدمة للبيت خلال سنوات الخمس الاولى .
هذا يعني إن القادمين الجدد سوف يتحتم عليهم ايجاد منزل بإيجار معقول للسكن لحين تملك المنزل المناسب ، هنا بالطبع سوف يتأثرون بحركة العرض و الطلب التي تحدد اسعار كراء المنازل والشقق.