نداء لتأطير صناعة الذكاء الإصطناعي

صوت جديد يُضاف إلى الأصوات المطالبة بوضع إطار أفضل لتطوير الذكاء الاصطناعي واستخدامه في المجال الاقتصادي في كندا. ويعتقد جان-فرانسوا غانييه، الرئيس المدير العام لشركة “إِي آي إلمنت” ، أن صناعة الذكاء الاصطناعي تحتاج إلى أن تكون أكثر شفافية، وربما قد نحتاج إلى دعم وتدخّل من الحكومات للوصول إلى ذلك.

وفي مقابلة أجراها معه القسم الاقتصادي في تلفزيون هيئة الإذاعة الكندية، قال مؤسس ومدير هذه الشركة التي يقع مقرها في مونتريال في مقاطعة كيبيك والتي تعمل مع شركات في القطاع المالي والإمدادات، إن أنظمة الذكاء الاصطناعي أصبحت “جدّ متطوّرة “. “ولفهم هذه التكنولوجيا وإدارتها، علينا أن نجعلها شفافة” ، كما يقول.

ومع ذلك، يعترف جان-فرانسوا غانييه  أنه ليس من السهل اقناع الشركات بتغيير نموذج أعمالها. ويرى أنه يجب أن تكون هناك دوافع تتجاوز الضغوط المالية للأسواق حتى يستطيع إقناع الشركات بمزايا ما يطالب به.

وهنا يمكن للحكومات أن تلعب دورها  “أو الجهات الفاعلة الأخرى” ، كما يقول جان-فرانسوا غانييه الذي يشير إلى معايير الصناعة في هذا المجال، من بين أمور أخر.”يجب أن ندعم فكرة الشفافية هذه، يجب أن يكون من الممكن شرح كيفية عمل الذكاء الاصطناعي في اتخاذ القرارات، وما هي العواقب والمخاطر الكامنة في أتمتة القرارات.”، جان-فرانسوا غانييه، الرئيس المدير العام لشركة “اي آي إلمنت”

وفي حديثه، يستعمل هذا الأخير كلمة “غموض” عدّة مرّات : معايير غير واضحة للقيادة الذاتية للسيارات، معالم غامضة لحماية الخصوصية . ويؤكّد أن الصناعة ستستفيد بالتأكيد ليس فقط من إنشاء إطار صارم ولكن أيضًا بنشره، ليعرفه الجميع.

وبالنسبة له  فإن الأمر يُعدّ مسألة ثقة. خاصة عند الحديث عن السيارات والشاحنات أوالطائرات بدون طيار. “بالنظر إلى تطور الأدوات المتعلقة بـالذكاء الاصطناعي، إذا أردنا نشرها على أوسع نطاق ممكن، سيتعين علينا التأكد من أن الجميع يرافقنا”، كما أضاف جان-فرانسوا غانييه.ويعطي مثالا عل استعمال الذكاء الاصطناعي لقيادة السيارات:”لا توجد قاعدة تنصّ على أنه وفقًا لهذا المعيار أو ذاك، يجب اطلاق إنذار أو إعادة المقود للسائق. إن القواعد غير موحّدة. ويُعتمد على أفضل الممارسات قدر المستطاع.”، جان-فرانسوا غانييه، الرئيس المدير العام لشركة “اي آي إلمنت”

والمخاوف بشأن الذكاء الاصطناعي ليست جديدة. وإذا تراجع إلى حد ما الخوف من الجيش الآلي الذي يسيطر عليه جهاز كمبيوتر فائق القدرة كما جاء في القصص والأفلام المروّعة للحرب الباردة وأفلام “ترمناتور” و ” ماتريكس” ، فلا تزال الانحرافات المحتملة للذكاء الاصطناعي المؤطر بشكل سيء حاضرة في الأذهان.، على الرغم من أنها غالبا ما ترتبط بمجالات جديدة.

فالأخبار الكاذبة ، وسرقة المعلومات الشخصية ، والانحرافات الأخلاقية في كل أشكالها، أو العواصف الاقتصادية الناجمة عن الخوارزميات الخاطئة، والقائمة طويلة، كلّها تمثّل الانزلاقات الممكنة للذكاء الاصطناعي.

وفي نظر جوشيا بنجيو، الخبير في مجال الذكاء الاصطناعي والذائع الصوت في كيبيك، غالبًا ما “تتأخر السياسة عن ابتكارات السوق”. ويعتقد أن هذا يفرض علينا التدخّل في أسرع وقت لتأطير الذكاء الاصطناعي.

وجوشيا بنجيو هو أيضًا أحد المتخصصين الذين يدقون ناقوس الخطر بانتظام طالبا من حكومات العالم العمل على وضع إطار لتنمية الذكاء الاصطناعي ، لتجنب وقوع كارثة.

ففي عام 2004، تنبأ عالم الفيزياء الفلكية ستيفن هوكنع أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن “يهدد الوجود الإنساني” إذا وصل المهندسون إلى إبداع ذكاء اصطناعي حقيقي.

وفي العام الماضي ، سلط تقرير شارك في تأليفه 26 خبيراً في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني الضوء على إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي المتقدم لأغراض إجرامية أو إرهابية.(راديو كندا الدولي)