مخاطر سياسة ترامب الاقتصادية على كندا

حكومة ترودو تتابع الخطة المالية لإدارة ترامب منذ اليوم الاول

إعداد : سعد الصفار

تعاين الحكومة الكندية برئاسة “جوستان ترودو” التداعيات المحتملة للخطط الاقتصادية والامنية و المالية التي تنوي إدارة الرئيس الاميريكي الجديد تنفيذها وخصوصاُ الاجراءات الضريبية المدرجة على جدول اعمال الرئيس الاميركي “دونالد ترامب” منذ اليوم الاول له في البيت الابيض.
ولهذا الغرض يقوم رئيس الوزراء الكندي جوستان ترودو بزيارة إلى واشنطن في منتصف هذا الشهر ليجتمع بالرئيس الأميركي دونالد ترامب ومن المتوقع أن يحتل الملف الاقتصادي جانبا هاما من المحادثات على أن يناقش الزعيمان أيضا ملفات أخرى ذات أهمية بالنسبة للطرفين.
ومن بين الملفات التي سيناقشها الزعيمان ملف البيئة والحدود واللاجئين وإعادة التفاوض حول ملف اتفاق التبادل التجاري الحر الأميركي الشمالي (نافتا) الذي مضى عليه ما يقرب من عشرين عاما وتصر الإدارة الأميركية الجديدة على إعادة التفاوض بشأنه.
هذا وسيعقد اجتماع يجمع الزعيمين بمفردهما على أن يليه اجتماع بين ممثلي الجانبين مع الإشارة إلى أن ترودو يصطحب معه وزراء الخارجية والدفاع والأمن العام والاقتصاد للمشاركة في المفاوضات مع الجانب الأميركي. ويشارك أيضاً جوستان ترودو ودونالد ترامب في مائدة مستديرة حول دور المرأة في مجال الأعمال.
وكان أحد كبار مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترامب على المستوى الاقتصادي ستيفن شوارزمن قد التقى عددا من المسؤولين في الحكومة الكندية الشهر الماضي في كالغاري وأعرب عن اعتقاده بأن الأمور ستجري بشكل جيد بالنسبة لكندا.
على الصعيد العسكري يتوقع مراقبون أن يطلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من رئيس الوزراء الكندي جوستان ترودو أن ترفع كندا من حجم إنفاقها العسكري إذ تخصص كندا ما نسبته 1% من ناتجها الداخلي الاجمالي للدفاع في وقت يخصص فيه باقي الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي 2% من ناتجها الداخلي الإجمالي.

الحكومة الكندية تراقب عن كثب

اظهرت وثيقة حكومية داخلية ان المسؤولين في وزارة المالية عكفوا على دراسة عدة وعود انتخابية تتعلق بالضرائب قطعها المرشح الجمهوري في طريقه الى الرئاسة الاميركية.
وتشير الوثيقة الحكومية التي أعدها مساعد وزير المالية ر “بول روشون” الى الوعود الاساسية التي قطعها ترامب، لا سيما تلك المتعلقة بالتخفيضات الضريبية للافراد والشركات والحوافز الضريبية للشركات المتعددة الجنسيات التي تعمد الى تحويل ارباحها خارج الولايات المتحدة.
كما تسلط الوثيقة الاضواء على تعهدات ترامب القاضية بإلغاء الضرائب على الارث وضريبة الحد الادنى البديلة للافراد والشركات. الى ذلك فإن المقاطع، التي تشير الى التداعيات المحتملة لتلك الاجراءات على كندا، كانت غير متوفرة. حتى وإن كانت نظريات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاقتصادية لا تحظى بالإجماع داخل الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه، لهذه الإدارة إرادة فعلية في تغيير مسار الأمور، وهذا يزعزع بشدة النموذج الذي يتمحور حوله الاقتصاد الكندي منذ نصف قرن.
يقول جان روبير سانفاسون في صحيفة “لو دوفوار” الصادرة في مونتريال الرسالة واضحة ، وهي أن إدارة ترامب تريد إعادة فتح المفاوضات بشأن اتفاق التجارة الحرة لأميركا الشمالية ( نافتا( NAFTA بهدف تعزيز مصالحها، وإلّا تنسحب منها الولايات المتحدة.
واستناداً إلى المعلومات الأولية الصادرة عن فريق الرئيس الأميركي، القطاعات الكندية المستهدفة من قبل واشنطن هي الزراعة ونظام الحصص (الكوتا) الخاص بها، والدعم المقدم للصناعات الجوية، وحدود الملكية الأجنبية في شركات الاتصالات. وتم أيضاً ذكر آليات التحكيم في الخلافات لكن دون تحديد البدائل، يقول سانفاسون في مقاله وهو بعنوان “الخطر فعلي”.
وحكومة جوستان ترودو الليبرالية في أوتاوا تحركت إزاء ذلك، مبدية انفتاحها على التغيير، من خلال تعيينها وزيريْن جديديْن معنييّْن بالموضوع واللجوء إلى خدمات رئيس حكومة المحافظين التي وقعت على اتفاق “نافتا” آخر عام 1992، برايان مالروني، وكل ذلك بهدف تسهيل العلاقات مع إدارة ترامب، يقول سانفاسون.
وبالرغم من أن أوتاوا تفضل الإبقاء على الوضع القائم فيما يتعلق باتفاق “نافتا”، إلّا أن لها مطالب هي الأخرى، وهي التي، إلى جانب المقاطعات، تتعرض لانتقادات عديدة من قبل الشركات الأميركية بسبب قوانينها التنظيمية المتصلة بالبيئة أو بإدارة قطاع الصناعة الحرجية.
يبقى أن نرى ما سيكون تأثير ترودو الشاب ووزنه أمام رجل يعاني من اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع، وصاحب “الأنا” الضخمة الذي يهدد بتحطيم كل شيء إذا لم يكن راضياً عن المفاوضات، يقول سانفاسون في إشارة إلى ترامب.
ويرى الكاتب أن عملية إصلاحية كبرى يجري الإعداد لها في الولايات المتحدة قد تكون أكثر إيذاءً لكندا من إعادة التفاوض حول اتفاق “نافتا”. ويستند سانفاسون إلى مقالة للخبير الاقتصادي مارتن فيلدشتاين الذي عمل مستشاراً للرئيسيْن الأميركييْن السابقيْن رونالد ريغان وجورج بوش.
ويقول فيلدشتاين في مقالته التي نُشرت الاسبوع الماضي إن السنة الحالية ستكون حاسمة للاقتصاد الأميركي والعالمي بسبب تعديلات على ضرائب الشركات سيقرها الكونغرس.
فالضريبة على الأرباح قد تُخفض من 35% إلى 20%، ما يوفر على الشركات الأميركية 190 مليار دولار. كما أن الإدارة الأميركية ستتيح للشركات إدخال 2100 مليار دولار من أرباحها في الخارج وأن تخضع لضريبة نسبتها 10% بدل 35%.
والأكثر تأثيراً على كندا هو ضريبة جديدة على المستوردات نسبتها 20%، حُكي عنها كثيراً في الأشهر الماضية. والآلية التي ستُعتمد في فرضها ستكون معقدة وأقل قابلية لأن يُعترض عليها بموجب الاتفاقيات الدولية، وهي ستحفز الاستثمار في الولايات المتحدة فيما تلحق الأذى بالمصدرين الأجانب إلى سوقها، ومن بينهم كندا، يرى جان روبير سانفاسون.

أوتاوا تحذّر واشنطن: أي رسم جمركي على الصادرات الكندية لن يمرّ بسلام

من جهة أخرى حذّرت الحكومة الكندية الفدرالية من أن أي ضريبة إضافية على الصادرات الكندية إلى أميركا ستواجه بالمثل.
هذا التحذير نقلته وزيرة الخارجية الكندية “كريستيا فريلاند” التي اختتمت الاسبوع الماضي زيارة إلى واشنطن استمرت يومين التقت فيهما بأبرز المشرّعين الاميركيين وبنظيرها” ريكس تيلرسون ” . لكن الخبر السار هو أن قرار فرض رسوم إضافية لا يزال افتراضياً.
فقد أفادت فريلاند أنه تمّت طمأنتها في سلسلة الاجتماعات التي عقدتها، الى أن الجدل القائم في الولايات المتحدة في شأن فرض ضريبة على العمليات التجارية عبر الحدود بين البلدين لا يزال في بداياته، وثمة مواقف مختلفة حول هذه القضية في الكونغرس.
ويأتي هذا التحذير في وقت يبدأ الكونغرس الأميركي مناقشة الإصلاحات على صعيد الضرائب التجارية بعدما كانت شهدت السنوات الأخيرة سلسلة من الجهود في هذا الاتجاه تعثّرت بسبب الهيئات التشريعية والإدارات السابقة.
ووصفت فريلاند النتيجة الأولية للزيارة بالايجابية إذ اتضح أن جميع من التقتهم ينظرون الى كندا كشريك مثالي يتمتع بميزان تجاري متوازن وبمعايير عمل مماثلة.
وبدورها شددت فريلاند على أهمية العلاقات التجارية بين البلدين. وقالت أنها لم تناقش بالتفاصيل المفاوضات المتعلقة باتفاق التجارة الحرة لأميركا الشمالية” نافتا”، مشددةً على أن مجلس الشيوخ الأميركي لم يؤكد بعد هوية الأعضاء الرئيسيين الذين سيكونون معنيين بهذه القضية.
وبينما تستعد كندا والولايات المتحدة لهذه المناقشات، بدأت فريلاند استشاراتها داخل قطاع الأعمال الكندي فالتقت في الأيام الأخيرة ممثلين لصناعة السيارات والثروة الحرجية.

رئيس غرفة التجارة الأميركية يدعو لعدم إلغاء اتفاق “نافتا”

من ناحية اخرى دعا رئيس غرفة التجارة الأميركية توم دوناهيو إلى عدم إلغاء اتفاق التجارة الحرة لأميركا الشمالية (“نافتا” NAFTA)، مجادلاً بأن إلغاء الاتفاق يؤدي إلى خسارة وظائف في كل واحدة من دوله الثلاث، كندا والولايات المتحدة والمكسيك.
ويرى دونايهو أن بالإمكان تطوير هذا الاتفاق الذي دخل حيز التنفيذ عام 1994 بشكل يعزز تنافسية أميركا الشمالية مع سائر العالم.
وجاء كلام دوناهيو خلال لقاء غداء نظمه “نادي كندا الاقتصادي” .

حاكم مصرف كندا المركزي: انتخاب ترامب يثقل كثيراً على الاقتصاد الكندي

أما حاكم مصرف كندا المركزي “ستيفن بولوز” فقد إعترف بأن انتخاب “دونالد ترامب” للرئاسة الاميركية كان له انعكاس على الاقتصاد الكندي.
واشار بولوز في مؤتمر صحافي عقده في ادمنتون الى ارتفاع القلق في اعقاب وصول ترامب الى البيت الابيض وبان انعكاسات فوزه بالانتخابات ستستمر في القرارات المرتبطة بالاستثمارات.
وكان بولوز في عاصمة مقاطعة البرتا لطرح رؤيته حول تطور آليات التوقعات الاقتصادية التي يستخدمها مصرف كندا المركزي.

حاكم بنك كندا ستيفن بولوتز (أرشيف).
Photo Credit: CP / Justin Tang

واعاد بولوز في كلمته التذكير بأن ارتفاع سعر صرف الدولار الكندي ازاء الدولار الاميركي في اعقاب انتخاب ترامب كان له آثار سلبية على الاقتصاد الكندي لان تلك الزيادة جعلت المنتجات الكندية اقل جاذبية في الاسواق الدولية.
واشار بولوز الى ان ارتفاع معدلات الفوائد على المدى الطويل يندرج في اطار انعكاسات وصول ترامب الى البيت الابيض مما له الاثر الاكبر عل القروض العقارية ما يساهم في ابطاء دوران عجلة الاقتصاد.