كندا تحتفل بعيد ميلادها ال 150

خلال 150 عاما اصبحت كندا مثال للتعايش السلمي بين الجاليات

إحتفل الشعب الكندي في الاول من شهر تموز  2017 بمرور الذكرى المائة والخمسون على تأسيس الاتحاد الكندي عام 1867 وعلى مر هذه السنين الطويلة كبر ونما هذا الاتحاد الذي بدء باربع مقاطعات ليضم اليوم 10 مقاطعات و 3 أقاليم وعدد سكان يزيد على 36 مليون نسمة وناتج محلي يتجاوز الترليون دولار امريكي وتعتبر كندا اليوم في مقدمة دول العالم من حيث الرعاية الاجتماعية والصحية والتعليم وتحقيق المساواة و العدل بين المواطنين وفوق كل هذا إستطاعت كندا ان تتبوء المرتبة الاولى في أستيعاب ودمج ثقافات المهاجرين في المجتمع الكندي من خلال إعتمادها لسياسة تعدد اثقافات التي تحافظ على ثقافة المهاجرين وتمزجها بالثقافات الاخرى.
تعتبر ذكرى تأسيس الاتحاد الكندي عيد وطني يحتفل بها كل الكنديين في جميع انحاء العالم ولكن الاحتفال بهذه الذكرى في العاصمة لاكندية اوتاوا له طعم أخر وخصوصا هذه السنة التي تصادف مرور 150 عاماً على تأسيس الاتحاد حيث سيشارك هذا العام الأمير تشارلز ولي العهد البريطاني وزوجته كما اعدت مهرجانات وبرامج سوف تستمر على مدى اسبوع كامل .
الاحتفالات ستعمّ المقاطعات الكنديّة بأسرها من شرق البلاد المطلّ على الأطلسي إلى غربها المطلّ على سواحل المحيط الهادي.
ويفخر الكنديون ببلادهم وبقيمهم ويفخرون بعلمهم وكلّ ما يرمز إليه والذي سيكون كالعادة في صلب الاحتفالات .
ماذا تعرف عن كندا :
تعرف باللغة الإنجليزيّة باسم (Canada)، هي دولةٌ تقع في قارة أمريكا الشماليّة، وتعتبر مدينة أوتاوا عاصمةً لها، ولكندا حدودٌ مشتركةٌ مع الولايات المتحدة الأمريكيّة، ويحدها مِن الشرق المُحيط الأطلسي، ومِن الغرب المُحيط الهادئ، وتُعتبر ثاني أكبر دولةٍ عالميّاً مِن حيث مساحتها الجغرافيّة.
أما اسم كندا فهو مشتقٌ مِن كلمة كنتا ومعناها القرية، واستخدم للمرةِ الأولى في عام 1535م للإشارةِ إلى المنطقةِ المأهولة بالسُكّان ضمن حدود كندا، ثم حوّلها الباحثُ الفرنسي كارتييه إلى كندا، وفي عام 1545م أصبحَ يُطلقُ على كافةِ المُدن، والمناطقِ المَوجودة في تلك المنطقة اسم كندا، ثم اعتمد رسمياً وظل يُستخدم إلى الآن.
تاريخ كندا :
يعود الوجود البشري في كندا إلى ما يُقارب 9500 عام، وقد تميزَ المُجتمع الكنديّ ببناءِ المستوطنات البشريّة، والهدف منها توفير كافة الوسائل التي تضمنُ المُحافظة على استمرارِ الحياة للسُكان، والذين اعتمدوا على العملِ بالزراعةِ، والصيد، والتجارةِ الخارجيّة في توفيرِ كافةِ المصادرِ التي تُساعدهم على المُحافظةِ على حياتهم.
خلال عام 1497م بدأ الاستيطانُ الأوروبي يظهرُ في شمالِ كندا، والذي اعتمدَ على التأقلمِ مع السُكانِ الأصليّين، والذين لم يُرحّب الكثير منهم بوجودِ مستوطنين مِن دولٍ أخرى بينهم، وعندما استقرَّ البرتغاليون في كندا أنشؤوا ميناء بحرياً، والهدفُ منه تعزيزُ الربطِ التجاري بين مستوطناتهم في كندا، وبين بلدهم البرتغال، والدُولِ الأخرى.
في عام 1583م أَعلنَ السير البريطاني جيلبرت عن إنشاءِ أولِ مستعمرةٍ بريطانيّةٍ في كندا، وفي عام 1603م وصلَ إلى كندا الرحالة الفرنسي دو شامبلان، وأَعلنَ عن قيام مستوطنةٍ فرنسيّةٍ على الأراضيِ الكنديّة، ولكن ظلّتْ سيطرةُ بريطانيا على كندا أكثر قوةً؛ بسبب زيادة نفوذها في العديدِ مِن المناطق، والمُدن الكندية مما دَفعَ شعبَ كندا الأصلي إلى القبول بالحُكمِ البريطاني.
أثناء الحرب العالمية الأولى انضمتْ كندا إلى بريطانيا بِصفتِها تتبع بشكلٍ مُباشرٍ إلى حُكمها، وتأثرتْ كندا سلبياً مِن مُشاركتها في هذه الحَرب، مما أدى إلى مُعاناتِها مِن أزمةٍ اقتصادية، وفي نهايةِ القرن العشرين الميلادي، وتحديداً في عام 1980م ظهرتْ العديد مِن الحركات، والآراء التي تُنادي بالاستقلال عن بريطانيا ولكنها لم تنجح، بل نتجَ عنها في عام 1982م الإعلان عن دستورٍ خاصٍ ومستقلٍ لكندا، وغير مرتبطٍ بالدستور البريطاني.
العلم الكندي : 
لم يكن لكندا علم رسمي حتى الخامس عشر من فبراير عام 1965. فأحدث اختيار العلم انقسامًا في الآراء للعامة والسياسيين على السواء، وكان لا بد من تسوية الأمر بإغلاق النقاش في مجلس العموم الكندي. وبعد ذلك اختارت كندا اللونين الأحمر والأبيض، وورقة القيقب، وقبل ذلك كانت هناك راية سابقة تستخدمه الحكومة الاتحادية، لكن معظم الكنديين لم يكونوا راضين عن هذا العلم.
وأظهر مسح للآراء عام 1958 بأن 80% من الكنديين يريدون علمًا مميزًا، وأراد 60% منهم أن يحمل علم كندا ورقة القيقب. في عام 1963 اختير “ليستر بي.بيرسون” رئيسًا للوزراء في كندا. وكانت مشكلة العلم تصلح لأن تكون برنامجًا للحزب. وعد بيرسون بعلم جديد خلال عامين.
اتفق الجميع على وجود ورقة القيقب كشعار للعلم. لكن المشكلة كانت في أن تقدم كندا تصميمًا جديدًا للعلم الاتحادي، وبالتالي تقليل العلاقات مع دول الكومنولث مثل أستراليا.
استمرت الأزمة لعدة شهور، وأمر بيرسون أن يبقى البرلمان في انعقاد في فصل الصيف. وعلى الرغم من ذلك لم يتم التوصل لأي شيء. وتم تأسيس لجنة خاصة بالعلم، وكان عليها إيجاد تصميم علم جديد بغضون 6 أسابيع.
وفُتج المجال أمام المواطنين للإدلاء بآرائهم عبر صناديق الاقتراحات لرؤية جديدة لتصميم العلم. وصل إلى صندوق الاقتراحات 3541 اقتراحًا، 2136 كانوا مع ورق القيقب، فيما كان 408 مع علم اتحاد الكومنولث المعروف باسم “جاك”، 389 مع القندس “نوع من القوارض المائية”، 359 مع زهرة الزنبق، والبعض أراد الأربعة.
وفي النهاية فاز علم ورقة القيقب الحمراء بواسطة الكولونيل “جورج إف.جيز ستانلي” لكن ليس قبل الدخول في منافسة مع عدد من المتسابقين. كان الخاسر الأكبر في قضية العلم رئيس الوزراء بيرسون الذي نادى باختيار علم جديد، فعلمه المفضل الذي كان بتصميم ثلاث ورقات من القيقب خسر أمام العلم الحالي.
تعدد الثقافات في كندا:
التاريخ والثقافة الكنديان يتميّزان دومًا بتنوع كبير ومفعم بالحياة. فقد تبنت الحكومة الكندية سياسات تعدد الثقافات رسميًا خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، وذلك من خلال الاحتفاء المتساوي بالأعراق والأديان والخلفيات الثقافية المتنوعة. وقد وُصفت الحكومة الفيدرالية الكندية بأنها داعية إلى التعددية الثقافية كأيديولوجية، وذلك بسبب تأكيدها المعلن على الأهمية الاجتماعية للهجرة الوافدة. وكثيرًا ما يشار إلى المفوضية الملكية للثنائية اللغوية والثنائية الثقافية الكندية على أنها أصل نشأة الوعي السياسي الحديث لتعدد الثقافات.
وأما الكنديون فقد استعملوا مصطلح “تعدد الثقافات” وصفيًا (كحقيقة واقعة) ومعياريًا (كوضع مثالي). والدلالة الأولى “لتعدد الثقافات” هي أنه وصف للعديد من التقاليد الدينية والتأثيرات الثقافية المختلفة التي من خلال توحدها وتعايشها معًا في كندا تشكّل الثقافة الكندية.
فالدولة تتكون من أفراد ينتمون للعديد من الخلفيات العرقية والدينية والثقافية، وتتقبل التعدد الثقافي. وقد تعرضت كندا لموجات من الهجرة منذ تسعينيات القرن التاسع عشر، وبحلول ثمانينيات القرن العشرين كان نحو 40 في المائة من السكان ليسوا من أصول بريطانية أو فرنسية (وهما المجموعتان الأكبر بالدولة، والأقدم من بين السكان).
وبحلول أوائل القرن الحادي والعشرين، شكّل الأفراد المنتمون لتراث خارج النطاق البريطاني والفرنسي غالبية السكان، مع ظهور نسبة مئوية تتزايد من الأفراد الذين يعرِّفون أنفسهم بأنهم “أقليات ظاهرة”.
وقد انعكست فكرة تعدد الثقافات في القانون من خلال قانون التعددية الثقافية الكندي والفقرة 27 من الميثاق الكندي للحقوق والحريات، وتخضع لإدارة وزارة التراث الكندي. ويعتبر نظام تعدد الثقافات الكندي نموذج رائع تحتذي به العديد من دول العالم المتقدم مثل المملكة المتحدة و الدول الاوربية.
الكنديون يحتفلون بهذا اليوم:الاحتفالات ستعمّ المقاطعات الكنديّة بأسرها من شرق البلاد المطلّ على الأطلسي إلى غربها المطلّ على سواحل المحيط الهادي. ويفخر الكنديون ببلادهم وبقيمهم ويفخرون بعلمهم وكلّ ما يرمز إليه والذي سيكون كالعادة في صلب الاحتفالات .
وبمناسبة الذكرى ال 150 لتأسسي كندا قررت مدينة ويندسور رفع علم كندي عملاق داخل متنزّه دييبي Dieppe في مدينة ويندسور Windsor الواقعة في أقصى جنوب غرب مقاطعة أونتاريو.
تعلو السارية 45 متراً عن الأرض وتزن نحو 6,000 كيلوغرام، وهي ستحمل رايةً عرضها 18 متراً ستلوح فوق مسار المشاة الموازي للنهر.
تمّ الانتهاء من بناء قاعدة الراية في نيسان الماضي وسيتم رفع العلم للمرة الأولى فوقها في 20 أيار الجاري في إطار الاحتفالات بالذكرى 150 لتأسيس كندا والذكرى السنوية 125 لتأسيس مدينة ويندسور. استغرق التحضير لهذا المشروع خمس سنوات وتجاوزت كلفته 300,000 دولار، وقد موّلت الحكومة الفدرالية 150,000 دولاراً منها في حين ساهمت بلدية المدينة بمبلغ 25,000 دولار.

اما في مدينة تورنتو فقد تم تصميم تلك البطة العملاقة، التي ترتفع لـ 15 مترا، من قبل الفنان الهولندي فلورنتين هوفمان. وقد سافرت البطة العملاقة بجميع أنحاء العالم من البرازيل وحتى تايوان. وتشير شبكة «بي بي سي» البريطانية إلى أن تلك البطة ستعوم في الواجهة البحرية لتورنتو، كجزء من مهرجان الاحتفال باليوم الوطني لكندا الـ150 الذي سيوافق الأول من يوليو. ولكن الفاتورة الباهظة للبطة العملاقة قد أثارت ضيق وغضب السياسيين.
ومن المقرر، أن تظهر البطة العملاقة التي تزن 6.13 طن في مهرجان ريدباث ووتر فرونت يوم 1 يوليو، قبل أن تسافر عبر باقي مدن تورنتو .هذا بالاضافة الى اقامة المهرجانات الفنية والغنائية و المعارض والالعاب النارية .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف