طلبات اللّجوء ترتفع في كبرى المدن الكنديّة

ترامب يطردهم وترودو يستقبلهم..

إعداد سعد الصفار
في الوقت الذي أعلنت فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن مذكرتين لطرد جميع المهاجرين غير الشرعيين، قال رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو إن بلاده ستستمر في قبول طالبي اللجوء الذين يعبرون الحدود مع الولايات المتحدة بطريقة غير مشروعة.
وفيما قد يكون واحدة من أكبر عمليات الطرد في التاريخ، نشرت وزارة الأمن الداخلي الأميركية، الثلاثاء 21 فبراير/شباط 2017، مذكرتين جديدتين بشأن الأشخاص الذين يقيمون بشكل غير شرعي، كاشفة أن الطرد قد يشمل جميع المهاجرين غير الشرعيين الـ11 مليوناً الموجودين على الأراضي الأميركية.
ترودو أكد أن بلاده ستستمر في قبول طالبي اللجوء الذين يعبرون الحدود مع الولايات المتحدة بطريقة غير مشروعة، لكنها ستتخذ التدابير الأمنية اللازمة للحفاظ على سلامة مواطنيها.
وشهدت الحدود الكندية، قبل اتخاذ إدارة ترامب لقرارها تزايداً في الأسابيع الأخيرة في أعداد الساعين للجوء في كندا، ما قد يشير إلى أن أعداد المهاجرين قد ترتفع في بلد يرحب بهم. وانتشرت سريعاً صور أفراد الشرطة الكندية وهم يستقبلون المهاجرين مبتسمين.

قرارات ترامب

لكن المذكرتين تبقيان على الحماية التي منحها الرئيس باراك أوباما منذ 2012 للأشخاص دون أوراق ثبوتية، الذين أتوا أطفالاً إلى الولايات المتحدة في إطار برنامج “داكا”. وجاء في المذكرتين أيضاً “لن تعفي الوزارة أي فئة من الأجانب يمكن إبعادهم، باستثناء بعض الحالات النادرة”. وتابعتا “كل الذين انتهكوا قوانين الهجرة يمكن أن يلاحقوا، وقد يصل الأمر إلى طردهم من الولايات المتحدة”.

سياسة ترودو

ويريد المحافظون المعارضون أن تحد حكومة يسار الوسط التي يرأسها ترودو من تدفق طالبي اللجوء، القادمين من الولايات المتحدة، نظراً للمخاوف الأمنية ولعدم توافر الموارد اللازمة للتعامل معهم.
وقال ترودو أمام البرلمان أمس الثلاثاء “أحد مقومات بقاء كندا بلداً مفتوحاً هو ثقة الكنديين بنظام الهجرة، وسلامة حدودنا، والمساعدة التي نقدمها لأناس يتوقون للأمان”. وتابع قائلاً “سنستمر في الموازنة بين وجود نظام قوي وقبول أناس بحاجة للمساعدة”.
كما ووافق مجلس بلدية مونتريال التابعة لمقاطعة كيبيك شرقي كندا، بالإجماع على قرار، أعلن فيه المدينة “ملاذاً آمناً لطالبي اللجوء”. وأعلن عمدة المدينة دنيس كودير، الثلاثاء 21 فبراير/شباط 2017 تقديمهم كافة أنواع الخدمات للقادمين سيراً من أميركا إلى الحدود الكندية، حتى لو لم يمتلكوا وثائق قانونية، بموجب القرار المتخذ. وأشار كودير، إلى أن هذا العمل لا يعتبر رمزياً، وأنه سيساعد الأشخاص العزل ممن قصدوا المدينة. وقالت الشرطة الكندية، يوم الإثنين، إنها عززت وجودها على حدود كيبيك، وإن سلطات الحدود أنشأت مركزاً مؤقتاً للاجئين للتعامل مع الأعداد المتزايدة من طالبي اللجوء.

وزاد عدد المتقدمين بطلبات لجوء عند المعابر الحدودية بين كيبيك والولايات المتحدة بأكثر من المثلين في 2015-2016. وفي الشهر الماضي قدم 452 شخصاً طلبات في كيبيك، مقارنة مع 137 طلب لجوء، في يناير كانون/الثاني 2016. وقالت وكالة خدمات الحدود، إن هذا التدفق يجهد موارد الشرطة والحكومة الاتحادية في إقليم مانيتوبا بغربي البلاد وفي كيبيك، حيث تنقل سيارات الأجرة طالبي اللجوء على بعد أمتار من الحدود بين كيبيك والولايات المتحدة.

تورونتو: طلبات اللّجوء ترتفع في كبرى المدن الكنديّة

في تورنتو ارتفع عدد طالبي اللّجوء الذين وفّرت لهم مدينة تورونتو المأوى بنسبة 80 بالمئة حسبما أفادت به لهيئة الإذاعة الكنديّة سي بي سي هيئات تُعنى باللاّجئين. وتردّ هذه الهيئات ارتفاع الأعداد إلى سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتعلّقة بالهجرة غير الشرعيّة في الولايات المتّحدة. وقد تحوّل الكثير من اللاّجئين، ولا سيّما من دول إفريقيا، نحو كندا بدل الولايات المتّحدة.

ويحاول العديد منهم الدخول بصورة غير شرعيّة، مختبئين في شاحنات، أو يعبرون الحدود البريّة الأميركيّة الكنديّة سيرا على الأقدام وسط البرد القارس.
وحثّ عمدة تورونتو جون توري الحكومة الفدراليّة على زيادة التمويل لمواجهة هذا الارتفاع في عدد طلبات اللّجوء في البلاد. وقد استقبلت الملاجئ العامّة في تورونتو نحوا من 810 طالبي لجوء من بينهم أطفال خلال شهر كانون الثاني يناير الماضي.

“حتى وإن لم يمتلكوا الوثائق”.. بلدية مونتريال ترحِّب باللاجئين القادمين من أميركا

 وافق مجلس بلدية مونتريال التابعة لمقاطعة كيبيك شرقي كندا، بالإجماع على قرار، أعلن فيه المدينة “ملاذاً آمناً لطالبي اللجوء”. وأعلن عمدة المدينة دنيس كودير، الثلاثاء 21 فبراير/شباط 2017 تقديمهم كافة أنواع الخدمات للقادمين سيراً من أميركا إلى الحدود الكندية، حتى لو لم يمتلكوا وثائق قانونية، بموجب القرار المتخذ. وأشار كودير، إلى أن هذا العمل لا يعتبر رمزياً، وأنه سيساعد الأشخاص العزل ممن قصدوا المدينة.
وناقش مجلس بلدية مونتريال أوضاع طالبي اللجوء الذين دخلوا كيبيك الحدودية مع الولايات المتحدة الأميركية، عقب سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، المناهضة للهجرة.

وفي سياق متصل، أطلقت 20 منظمة مجتمع مدني تابعة للمسلمين في مونتريال ومحيطها، حملة مساعدات لطالبي اللجوء، الذين يحملون جنسيات الدول المشمولة بحظر دخول أميركا، بموجب قرار ترامب.
ووقّع ترامب، في السابع والعشرين من الشهر الماضي، أمراً تنفيذياً يقضي بتعليق السماح للاجئين بدخول الولايات المتحدة لمدة 4 أشهر، وحظر دخول البلاد لمدة 90 يوماً على مواطني سوريا والعراق وإيران والسودان وليبيا والصومال واليمن، قبل أن يوقفه القضاء مؤقتاً. ومنذ توقيعه تلك القرارات، يواجه ترامب، انتقادات محلية وغربية وإسلامية، وسط اتهامات له بتبني سياسات عنصرية، ولاسيما تجاه العرب والمسلمين.

هل كندا مستعدة لأزمة لاجئين؟

الارتفاع الهائل في عدد الأشخاص الذين يدخلون كندا بصورة غير شرعية من الولايات المتحدة بهدف طلب اللجوء مثير للقلق على أكثر من صعيد تقول صحيفة “ذي غلوب أند ميل” الواسعة الانتشار في كندا في مقال بعنوان “هل كندا مستعدة لأزمة لاجئين؟”.
ردود فعل أحزاب المعارضة على هذه الظاهرة جاءت قوية، تضيف الصحيفة، وتمثلت إما بالمطالبة بإعادة الوافدين غير الشرعيين بصورة فورية إلى الولايات المتحدة، كما يطالب عدد من نواب حزب المحافظين في مجلس العموم، وهو حزب المعارضة الرسمية، أو بالتشديد على السماح لهم بالدخول “بالجُملة” كما يرغب الحزب الديمقراطي الجديد، اليساري التوجه.

وترى “ذي غلوب أند ميل” أن حكومة جوستان ترودو الليبرالية في أوتاوا وجدت الوسطية، إجمالاً، في الوضع القائم (الـ”ستاتيكو”)، وتضيف أن وزير الهجرة أحمد حسين لم يستجب لدعوات لتعديل اتفاق البلد الثالث الآمن بين كندا والولايات المتحدة. وبموجب هذا الاتفاق الموقع بين أوتاوا وواشنطن عام 2002، في أعقاب هجمات 11 أيلول (سبتمبر) 2001 على الولايات المتحدة، على طالبي اللجوء طلبُ الحماية في البلد الآمن الأول الذي يصلون إليه، إلّا في حالات استثنائية محددة.

لكن هناك ثغرة غريبة في هذا الاتفاق، تقول “ذي غلوب أند ميل”: فقط طالبو اللجوء الذين يدخلون كندا بصورة شرعية عند أحد المعابر الحدودية معرضون لأن يعودوا أدراجهم، فيما بإمكان أي إنسان قادم من الولايات المتحدة عبر حقل غير محروس جيداً أن يطلب حق اللجوء في كندا فور توقيفه. وإذا ما أضفنا وجود دونالد ترامب في سدة الرئاسة في واشنطن إلى هذه “الخلطة” تتعقد الأمور بشكل كبير. فأوامر ترامب الجديدة بترحيل ملايين المهاجرين غير الشرعيين وتعليقه المؤقت لبرنامج قبول اللاجئين في الولايات المتحدة تفسر هذا الارتفاع المفاجئ في عدد طالبي اللجوء في كندا القادمين من جارتها الجنوبية.

وعلى أوتاوا أن تطرح على نفسها الآن أسئلة قاسية، من بينها ما إذا كانت الولايات المتحدة لا تزال ملاذاً آمناً للاجئين، فهنا يكمن المبدأ الرئيسي في اتفاق البلد الثالث الآمن، تقول “ذي غلوب أند ميل”.

في الوقت الراهن لا تزال كندا محقة بالالتزام بهذا الاتفاق، لكن السؤال الحقيقي هو “هل نحن مستعدون لأزمة لاجئين؟”، تتساءل الصحيفة الكندية لافتة إلى أن عدد طالبي اللجوء القادمين من الولايات المتحدة بلغ في مقاطعة كيبيك لوحدها 425 في كانون الثاني (يناير) الفائت، مقارنة بـ42 في الشهر نفسه من العام الفائت.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف