سقوط العقود العقارية وفساد البيع والشراء

هذا الموضوع برعاية الوكيل العقاري رياض الامام *

تعد عمليات بيع وشراء العقارات من اكثر الصفقات التي تتعرض للفساد حالما يعجز المختص بادارة العقد من توفير متطلباته بصورة صحيحة.  حيث تواجه سوق العقارات في العديد من المقاطعات الكندية وتحديدا منطقة تورنتو الكبرى (حدوة الحصان الذهبية ) خلال العام الماضي والربع الثاني من هذه السنة 2017 مقدمات فقاعة سعرية وفقا لبعض الخبراء، بينما نجدها تصحيحا للاسعار أكثر منها فقاعة ، حيث لازال السوق يتسم بقدر مناسب من الثبات بصفته سوق عقاري متكامل الاركان.

وهكذا شهد شهر نيسان (ابريل) من هذه السنة تدخل حكومة المقاطعة ،والذي استهدف تبريد الاسعار على اعتاب ارتفاعها بمعدلات قياسية خلال عام 2016 والربع الأول من هذا العام، وعلى ما يبدو ان هذا التدخل قد حقق اهدافه نسبيا رغم وجود من يراه مستعجلا بعض الشيء.

تظهر البيانات التي عرضتها هيئة العقارات في تورونتو (TORENTO REAL ESTATE BOARD) أن عدد المنازل المباعة في منطقة تورنتو الكبرى انخفض بنسبة 50 في المائة في الأسبوعين الأولين من حزيران (يونيو) مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وهذا ما حصل في ظل ظهور مقدمات الفقاعة السعرية أو( ما أطلقنا عليه تصحيح الاسعار) التي تمثلت بانخفاض عدد المساكن المباعة في منطقة تورنتو الكبرى بشكل متواتر خلال الاشهر الاخيرة وبدأ من نيسان الماضي ، ليكون الانخفاض في شهر تموز (يوليو ) بنسبة 40,4% مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي .

ووفقا لتقرير هيئة تورنتو العقارية فان معدل سعر المساكن في هذه المنطقة والمسماة حدوة الحصان الذهبية في الشهر نفسه (تموز) كان 746218 دولار , أي اقل ب 47692 دولار عن معدلاته في شهر حزيران (يونيو ) من هذا العام، وبنحو 175 ألف دولار عن مستواه في نيسان الماضي. أما على مستوى الاقتصاد الكندي، فقد بلغ معدل سعر البيع للمسكن في تموز (يوليو) من هذا العام في كندا 478696 دولاراً، متراجعاً بنسبة 0,3% عن مستواه في الشهر نفسه من العام الماضي، ويعد هذا التراجع أول تراجع سنوي منذ شباط (فبراير) 2013، كما جاء في تقرير لـ”الجمعية الكندية للعقارات الصادر في 15 أب ( اوغسطس ) 2017 (Canadian Real Estate Association).

ويفسر التقرير هذا التراجع في الأسعار إلى تباطؤ حركة السوق العقارية في كل من تورونتو الكبرى وفانكوفر الكبرى كونهما قاطرة أسعارالعقارات في كندا.
وعند استبعاد السوق العقارية في فانكوفر وتورنتو، يبلغ معدل سعر البيع للمسكن في سائر كندا 381297 دولاراً في تموز (يوليو) ، أي بارتفاع نسبته 4,56% عن مستواه في الشهر نفسه من العام الماضي . ويأتي هذا التراجع في معدل سعر البيع للمسكن في كل كندا متزامناً مع تراجع عدد المساكن المُباعة بواسطة خدمة “أم أل أس” بنسبة 2,1%،,والذي يشكل تراجعاً شهرياً رابعاً على التوالي . 

 

وعليه فمن تداعيات ما يسميه بعض الخبراء الأقل تفاؤلا بمقدمات الفقاعة السعرية ،والذي نجده تصحيحا للأسعار( من وجهة نظرنا ) ، تشير الى الشروع في عدد من عمليات البيع والشراء وخاصة المنازل على أمل أقفالها (اغلاق )، الا أن الوضع الجديد حال دون ذلك في ظل تردد أو توقف المشترين عن اتمام الاقفال وفقا للقواعد المعتمدة ، بل واعلن معظمهم استعداده للتخلي عن العربون والذي قد يصل الى 5% من اصل مبلغ العقد نفسه .

ان فساد صفقات البيع والشراء ليس بالامر الجديد ، لكن اسبابه باتت مختلفة . حيث كانت مرتبطة سابقا بفشل المشتري في الحصول على القرض المناسب ( الرهن العقاري) لخطأ في تقدير قيمة العقار عند طلب الرهن او تباطؤ بيع ممتلكاته كي يتمكن من تسديد قيمة العقار، وقد يرتبط السبب بعملية تفتيش العقار وظهور مطالبات على الملكية اوكشف عيوب خطيرة في العقار نفسه لم يصرح بها البائع لأي سبب كان وتعذر اجراء التسويات المناسبة برضا الطرفين.

وهنا لن يتم تحرير نموذج الافراج المتبادل ويبقى العربون في حساب ائتماني لغاية صدور قرار المحكمة ، ولدى مكتبنا تصور دقيق للكيفية التي تجري بها المعاملات في مثل هذه الحالة بما يحفظ حقوق الاطراف تماما وفقا للقوانين السارية . وقد يطلب البائع رفع دعوى يطالب من خلالها بالاضرار الناجمة عن اتفاقية الشراء الفاسدة ، خاصة اذا ما اضطر لبيع نفس العقار لمشتري ثاني بسعر يقل عن السعر الأول خلال ثلاثة اشهر من موعد الاقفال وهذا يعني ان خسارته ستكون موضوعا للمطالبة بالتعويض امام القضاء . 

تفيد خبرة مكتبنا بوجود علاجات رصينة لمشاكل فساد العقود العقارية وسقوطها ،وعليه نتحدث هنا عن قيامنا بسلسلة من الاجراءات الوقائية ومنها :

  أولا : التوجه بعناية نحو اختيار المشترين المؤكدين والقادرين على الشراء، خاصة ان كانوا لا يحتاجون للرهن العقاري رغم انهم يعرضون اسعارا أقل من الاخرين الا انهم أكثر جدية عادة . والى جانبهم هناك المشترين المجربين في صفقات سابقة من حيث سلاسة حصولهم على القروض المناسبة وتمتعهم بتاريخ ائتماني مناسب ونجاحهم بفحص القدرة الائتمانية في قروض سابقة.

  ثانيا : العمل على تقريب طموحات البائعين من قدرات المشترين، وعرض الفرص البديلة الواقعية للطرفين بما يجعلهما يجدان في اتمام البيع والشراء عملية ناجحة .

  ثالثا : الاهتمام بتقدير سعر العقد وفقا لطبيعة السوق وتفادي التقييمات المنخفضة التي تقل عن تقييم المقرض ، والتي تقود لفشل المشتري في الحصول على القرض العقاري كاملا ( مبلغ الرهن العقاري ) .

  رابعا : تسهيل عملية التفاوض بين طرفي العقد خاصة في ظل ملاحظات الفحص الانشائي واستعداد البائع لمعالجة الملاحظات المرتبطة بجسم العقار وكذلك سعر العقار نفسه بهدف اغلاق العقود.

  خامسا ؛ التأكد من عدم وجود مطالبات تفوق اجمالي المبالغ المطلوب استردادها من المقرض والحرص على ضمان التأمين على الملكية .

  سادسا : الاهتمام بعناية فائقة بعملية تفتيش العقار من الناحية المالية واحتمالية وجود مطالبات سابقة عليه ، وكذلك التحري عن العيوب في جسم العقار ان وجدت .

  سابعا : الاهتمام بتحليل سلوك المشترين وخاصة الحالمين منهم والذين عادة ما قد يظهرون ندمهم مبكرا ، وفي هذه الحالة يجب ايقاف اي شروع في عقود هناك شك في عدم اقفالها .

  ثامنا : ضرورة دراسة موقف المشتري وقدرته على السداد خاصة ان كان من الذين قد باعوا منازلهم للتو أو الذين يعتمدون على حقوق الملكية في عقارتهم الحالية للمساعدة في تمويل الرهن االعقاري .

وعليه فالامر الذي نحن بصدده يبدو شائكا ، لكننا ومن واقع تجاربنا نتمكن عادة من خفض حدة التوتر بين اطراف العقد والتوصل الى حلول مرضية . وهذا ما سنتناوله في الجزء التالي من عرضنا لمشكلة العقود الفاسدة الناجمة عن عدم اقفال العقود في تورايخها .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف