رسالة الى السفير العراقي من رئيس مؤسسة جاويد لخدمات المسنين

السيد سفير العراق في كندا المحترم

السيد القنصل المحترم

تحية طيبة وبعد

في كل سنة يعاني المتقاعدون العراقيون المغتربون بخصوص الحصول على شهادة الحياة التي يتوَجّب إستحصالها ، مصدّقة من القنصلية في البلد الذي هم فيه ومن ثمّ تقديمها إلى دوائر التقاعد ، لغرض دوام إستلامهم رواتبهم التقاعدية .

تختلف القنصليات العراقية في البلدان المختلفة في التعليمات التي تُصدرها لغرض تنظيم عملية إصدار شهادة حياة المتقاعدين ، مراعية أعداد المتقاعدين في البلد ، وسعة مساحة البلد ، وكيفية توزّع المتقاعدين ، ووسائل النقل وإمكانية تنقل المتقاعدين ، وبالأخص ذوي الإحتياجات الخاصة .

قد تكون تعليمات القنصلية مبسطة وسهلة ، و لا تخلق إشكالاً كبيراً ، في بلد صغير مثل لبنان أو البحرين أو قطر أو الأردن ، إلاّ أن التعليمات التي تصدرها القنصلية في البلدان الكبيرة الواسعة مثل كندا أو الولايات المتحدة أو أستراليا لا بد أن تكون مدروسة بدقة لتجعل عملية الحصول على شهادة الحياة سلسة وسهلة بالنسبة للمتقاعد و كذلك سهلة ومتكاملة من ناحية الإجراءات الإدارية وصلاحيات القنصل المخوّل بالتصديق على صحتها .

في كندا، وحسب تجربتنا لسنين عديدة ، تصدّر القنصلية في كل سنة تعليمات بخصوص ” إجراءات تصديق شهادة الحياة للمتقاعدين ” ومن الملاحظ أن تلك الإجراءات تختلف في كل سنة عن تعليماتها للسنوات التي قبلها .  وقد يُقال : أن تعليمات كل سنة تعتمد على الدروس المستقاة من تطبيقات تعليمات السنوات الماضية ، إلاّ أن الملاحظ عكس ذلك ، فإن تعليمات كل سنة تضيف على كاهل المتقاعد ثقلاً إضافياً ، وعلى الكادر الوظيفي في القنصلية جهوداً مضافة ، مما يجعلها غير قادرة على إنجاز خدماتها تجاه المواطنين إلاّ بصعوبة .  إننا نقدّر الجهود المضنية والمخلصة التي يبذلها الكادر الوظيفي في أداء الخدمة ، ونقيّم تفانيهم في العمل بعد ساعات الدوام الرسمي لضمان إكمالها ضمن الفترة المحددة ، إلاّ أننا نشخّص العيب في التعليمات التي توضع من قبل القنصلية بدون الإهتمام بالأهم قبل المهم في عملية تصديق شهادة الحياة . 

 

نلاحظ تركيز التعليمات على النقاط الثانوية التي يتطلّب تنفيذها جهداً كبيراً ووقتاً طويلاً من جهة ومن جهة أخرى تعقيد عملية التحقق من وجود المتقاعد على قيد الحياة .  إختلفت تعليمات القنصلية وإجراءاتها في السنوات الماضية وأصبحت في هذه السنة ( 2016 / 2017 ) ثقيلة جدّاً على المتقاعد والكادر الوظيفي في آن . في رأينا المتواضع أنه مهما كانت الخبرة الإدارية للكادر الوظيفي في القنصلية فإنها تبقى قاصرة عن تقدير ظروف جميع المتقاعدين العراقيين المنتشرين في بلد واسع يمتد آلاف الكيلومترات عرضاً وطولاً ، ويعجز الفرد عن التنقل فيها بسهولة وهو في سن التقاعد أو في حالة العجز .  لقد أرسلت السفارة العراقية في أوتاوا ، مشكورة ، بعثتين إلى تورنتو لإنجاز معاملات تصديق شهادات الحياة ، إلاّ أن الفترة المحددة للبعثة لم تكن كافية لإنجاز تلك المعاملات ، بالإضافة إلى أن مدينة تورنتو هي بالذات بعيدة بمئات الكيلومترات عن المدن الأخرى التابعة لولاية أونتاريو ، مما يحرم الكثير من المتقاعدين الذين يعيشون خارج تورنتو من الوصول إليها والإستفادة من خدمات البعثة .

نعترف بحق القنصل في أن يتحقق من وجود المتقاعد على قيد الحياة حتى يتحمّل مسؤولية توقيعه ويشهد أن المتقاعد حيٌّ يُرزق .  ونعترف أن روؤية القنصل للمتقاعد ، بأم عينه ، الوسيلة الأكيدة لحصول القناعة لديه ، إلاّ أن القنصلية كانت لها تجارب في الحصول على وثيقة Affidavit  تؤيّد وجود المتقاعد على قيد الحياة ، وهذه الوثيقة كانت بسيطة في أوائل سنوات تطبيقها ، إذ كان يكفي المتقاعد أن يصدقها من إحدى الدوائر الحكومية أو دوائر الشرطة ، إلاّ أنه في سنة لاحقة فرضت التعليمات تصديق الوثيقة من قبل بعض رؤساء الجمعيات والمنظمات العراقية المؤسسة في كندا ، ثم تمّ تعقيدها في سنة لاحقة أن تكون مصدّقة من ” كاتب عدل ” أي محامي محلّف ( بالطبع يكلّف المتقاعد أجور محامي ) ثم تصديقها من وزارة الخارجية الكندية ( وهذه العملية تتطلب تكليف المتقاعد السفر إلى أوتاوا لتصديق الوثيقة من وزارة الخارجية أو دفع أجور إلى جهة ما لتقوم بالمهمة بدلاً عنه ) . إن التغييرات في التعليمات ، كما وصفنا ، أصبحت معقّدة بمرور السنوات ، مما يتطلّب ضرورة دراستها بالتشاور مع أبناء الجالية العراقية ومنظماتها في كندا للوصول إلى وضع تعليمات لإجراءات مختصرة تسهّل إنجاز المعاملة على المتقاعد وعلى الكادر الوظيفي في نفس الوقت .

في الوقت الذي نؤيّد حق السيّد القنصل في التحقق ، بنفسه ، من وجود المتقاعد على قيد الحياة ، قبل تصديق شهادة الحياة ، فإننا ندرك أن إرسال البعثات القنصلية إلى كل مدينة كندية صعباً ،  بسبب تكاليف السفر التي لا تتفق مع الظرف الإقتصادي الذي يمر به العراق ، ولأن هذه البعثات لا تستطيع حل مشكلات جميع المتقاعدين بل تبقى مشكلة المتقاعدين الذين يعيشون خارج مراكز تلك المدن بدون حل .

ونحن كمؤسسة خيرية نقدم أقصى ما نستطيع من خدمات إلى كبار السن ، تطوّعاً ” تهمنا حاجات أخواتنا وإخوتنا المتقاعدين ، بودّنا أن نتقدم بالمقترحين الآتيين ، عسى أن يكونا مفيدين للدراسة وإتخاذ القرار المناسب الذي يُسهّل هذه العملية :

المقترح الأول

  1. تُرسل بعثة قنصلية متكوّنة من السيد القنصل وموظف إداري واحد إلى المدن الكندية المختلفة ، ويمكن إستضافتهم من قبل الجمعيات والمنظمات المتواجدة في المدينة تؤمن لهم المكتب الذي ينجزون فيه أعمالهم وتؤمن لهم السكن والمأكل فترة وجودهم ، لتقليل مصاريف السفر ، وحمل جزء من مسؤولية خزينة السفارة عنها .
  2. يُطلب من المتقاعد أن يملأ شهادة الحياة معززة بالمستندات المكملة مع رسم التصديق بصورة كاملة وظرف عليه عنوانه مدفوع الطابع .
  3. يقدّم المتقاعد شهادة الحياة والمستندات والرسم والظرف الذي عليه عنوانه إلى الموظف الإداري .
  4. يفحص الموظف الإداري إكتمال المعلومات في شهادة الحياة ومطابقتها مع المستندات الثبوتية ، ثم يستلم الرسم ، وينظم وصل قبض المبلغ .
  5. تقدّم الأوراق إلى السيد القنصل الذي يتحقق من شخص مقدّم الطلب ويوقع على الشهادة ويختمها .
  6. تجمع البعثة كافة المعاملات المنجزة وتنقلها معها إلى أوتاوا حيث يتم تسجيلها في السجلات الرسمية وتُحفظ نسخة منها لديها ، وتعيد الشهادة المصدّقة إلى صاحبها مستخدمة الظرف البريدي المقدّم منه .

هذا المقترح ، وإن كان لا يحل الموضوع جذرياً بالنسبة إلى كافة المتقاعدين ، وخصوصاً الذين يعيشون خارج مراكز المدن ، إلا أنه يوفّر من الوقت الكثير ، إذ أن إنجاز الجزء الأهم من المعاملة يتم في الموقع ولا يستغرق أكثر من دقيقة واحدة ، بينما تستغرق عملية تسجيل المعاملة في السجلات وقتاً طويلاً ، ويمكن إنجازها في أوتاوا وإختصار وقت تواجد البعثة في المدينة بالإضافة إلى تفادي نقل الأجهزة المساعدة لتنفيذ العملية من أوتاوا إلى تلك المدن في كلّ مرة .

المقترح الثاني :

يُطلب من المتقاعد بعد ملئه شهادة الحياة بصورة أصولية مع المستندات الثبوتية المعززة لها أن ينظّم نموذج وثيقة ال Affidavit المصممة خصيصاً للمتقاعدين وباللغة الإنكليزية .

  1. يقوم المتقاعد بتصديق ال Affidavit لدى إحدى الجهات الكندية الرسمية حصريّاً ” مثل دوائر الشرطة أو Service Canada أو أية جهة رسمية مشابهة في الولاية التي يسكن فيها المتقاعد ” بإعتبارها جهات غير ذات مصلحة في عدم ذكر الحقيقة . ونقترح أن يُضاف إلى النموذج ذكر الوثيقة الرسمية الكندية التي إعتمدتها الجهة الكندية للتعرف على المتقاعد .
  2. يرسل المتقاعد شهادة الحياة وال Affidavit إلى السفارة بالبريد مع مقدار الرسم المطلوب وظرف مكتوب عليه عنوانه يحمل الطابع البريدي ، ويرفق معها صورة ملوّنة للوثيقة الكندية المشار إليها.
  3. تنجز الدائرة القنصلية المعاملة وتعيد شهادة الحياة ووصل القبض إلى صاحب المعاملة مستخدمة الظرف البريدي المجهز من قبله .

هذا المقترح ، حسب رأينا ، يضمن تقديم الخدمة إلى جميع المتقاعدين ، أينما يعيشون على الأرض الكندية ، ويحصلون على شهادة الحياة بأقل الجهود المبذولة وأقل التكاليف ، ويكون إنجاز المعاملات لدى الدائرة القنصلية بصورة سلسة وبكلفة أقل ، وضمان تقديم الخدمة إلى الجميع .

تقبلوا فائق تحياتنا

ييلماز جاويد

رئيس مؤسسة جاويد لخدمات المسنين

Jawid Seniors Services Foundation