توقيع إتفاق التبادل التجاري الحر بين كندا و الاتحاد الاوربي

منهم الرابحون والخاسرون من هذا الإتفاق ؟

ماهو تأثير هذا الإتفاق على الحياة اليومية للفرد الكندي؟

مراسم التوقيع على الاتفاق الكندي الأوروبي، من اليسار رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك وفي الوسط جوستان ترودو رئيس الوزراء الكندي يليه جان كلود جونكير رئيس اللجنة الأوروبية  حقوق الصورة: PC / Adrian Wyld

مراسم التوقيع على الاتفاق الكندي الأوروبي، من اليسار رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك وفي الوسط جوستان ترودو رئيس الوزراء الكندي يليه جان كلود جونكير رئيس اللجنة الأوروبية حقوق الصورة: PC / Adrian Wyld

تم في نهاية الأسبوع الماضي التوقيع على الاتفاق بين كندا والاتحاد الأوروبي المعروفة بـ ( سيتا ) وهو اتفاق  شامل للتبادل التجاري الحر بين الطرفين لمدة سبع سنوات يلغي ما يقرب من 99% من الحقوق الجمركية بين الطرفين الكندي والأوروبي.
وكان قد واجه التوقيع على الاتفاق النهائي معارضة منطقة والونيا البلجيكية التي لم تدعم الاتفاق إلاّ في آخر لحظة ما دفع بعض المراقبين للاعتقاد بأن الاتفاق لن يرى النور. يشار إلى أن نصوص الاتفاق ستطبق بشكل مؤقت وجزئي اعتبارا من مطلع عام 2017 وذلك فور التصديق عليه من قبل البرلمان الأوروبي ومجلس العموم الكندي. هذا ويتوجب على الدول الثماني والعشرين الأعضاء في الاتحاد الموافقة عليه ليصبح نهائيا.

إعداد – سعد الصفار
شارك رئيس الوزراء الكندي جوستان ترودو الأحد 30 إكتوبر في بروكسيل في قمة جمعت العديد من كبار المسؤولين الأوروبيين من بينهم رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك ورئيس اللجنة الأوروبية جان كلود جونكير. وأكّد ترودو في أعقاب مراسم التوقيع على الاتفاق أن هذا الاتفاق هو نتيجة مناقشات صريحة وطويلة بين الطرفين الكندي والأوروبي التي جرت بشكل دائم في جو من الاحترام المتبادل بين برلمانيي الطرفين الذين يشاطرون قيما مشتركة. واعتبر ترودو أن المنافع التي ستنتج عن الاتفاق ستكون في متناول الجميع وليس للمواطنين الأكثر ثراء حسب تعبيره.
يأتي التوقيع على الاتفاق بعد أن تمكنت المقاطعات البلجيكية من توحيد موقفها بشأن الاتفاقية بعد أن سحبت مقاطعة والونيا رفضها. بيد أن الاتفاقية قد تواجه اعتراضات داخل البلدان الأوربية من قبل المعارضة السياسية. ففي المانيا يسعى حزب اليسار إلى منع تمرير الاتفاقية في البرلمان الألماني، لكن فرص النجاح تبدو ضئيلة بسبب موافقة الحزبين الكبيرين الاتحاد الديمقراطي المسيحي بقيادة ميركل والاشتراكي الديمقراطي بقيادة نائب المستشارة ووزير الاقتصاد زيغمار غابريل عن موافقتهما على الاتفاقية.

تظاهرات في أوروبا رفضا لاتفاقية التبادل مع كندا5813be43c36188866d8b45fb

توقيع الإتفاقية شهد تظاهر بضعة آلاف في فرنسا وبولندا وإسبانيا رفضا لاتفاق التبادل الحر بين الاتحاد الأوروبي وكندا  وقالت حركة “أتاك” المناهضة للعولمة، التي شاركت في تنظيم التحرك، في بيان، “على الحكومات الأوروبية أن تصغي اليوم لرفض الشعوب”، وفق ما نقلت فرانس برس, وفي فرنسا، تظاهر نحو 1200 شخص بحسب الشرطة وخمسة آلاف وفق المنظمين في باريس، فيما تظاهر 250 في ليون (وسط غرب) ومئتين في تولوز (جنوب غرب). وقالت مورييل جيلبير المسؤولة في نقابة “متضامنون”، في مستهل التظاهرة الباريسية: إن “هذه الاتفاقات تعيد النظر تحت شعار النمو، في المعايير الاجتماعية والبيئية لصالح الشركات المتعددة الجنسية”.
وفي بولندا، تظاهر نحو ألف شخص في وارسو وبضع مئات في كراكوفيا (جنوب). وحمل المتظاهرون دجاجة ضخمة تم نفخها ترمز إلى المواد المعدلة جينيا والتي مصدرها الولايات المتحدة. كما بلغ عدد المتظاهرين في إسبانيا عدة آلاف، بحسب أتاك.
وازدادت حماسة المتظاهرين مع رفض برلمان والونيا المصادقة على الاتفاق مع كندا، والذي ينص على إلغاء الرسوم الجمركية على غالبية المنتجات بين الاتحاد الأوروبي وكندا باستثناء بعض السلع الزراعية.
وتسعى الاتفاقية إلى إلغاء الرسوم الجمركية وغيرها من العقبات التجارية بين الطرفين وإلى تنشيط التجارة والمشروعات الاقتصادية بينهما. وتم في الخطوات الأخيرة تهدئة مخاوف المعارضين للاتفاقية من خلال إضافة نصوص توضيحية وضمانات تأخذ صفة القوانين. وتعطي هذه الضمانات تطبيق شروط احترازية للمزارعين البلجيكيين الذين يتخوفون على سبيل المثال من المنافسة إذا لزم الأمر.
ويعارض مزارعون إلى جانب جمعيات ومنظمات إيكولوجية اتفاقية التبادل الحر مع كندا والذي رفضته والونيا كما رفضت المنظمات الإيكولوجية اتفاقية الشراكة الأطلسية للتجارة والإستثمار، حيث يتخوف المزارعون من أن تصبح الزراعة العائلية عبيدا للعالم الصناعي.

ماهو تأثيرهذا الاتفاق على الحياة اليومية للفرد الكندي؟

– بضائع أرخصdairy-products 

هذا الاتفاق سيؤدي الى القضاء على 99 % من الرسوم التي تفرضها الحكومة الفدرالية على البضائع الاوربية المستوردة مما يعني توفر بضائع اوربية ارخص وباسعار مناسبة قد تدفع بالمنافسين المحليين والامريكين الى التنافس بالاسعار للحفاظ على اسواقهم .
السيد ( دان كيرياك) المستشار الاقتصادي و كبير الاقتصاديين السابق في وزارة الشؤون الخارجية والتجارة الدولية الكندية قال ” الكنديين ان يتطلعون إلى انخفاض أسعار الواردات من أوروبا ، وهذه الاتفاقية ستؤدي الى تخفيض جميع السلع القادمة من اوربا غذائية كانت ام نسيج وحتى السيارات “. وأضاف دان سنحصل على الملابس الايطالية و على منتجات الحليب و الاجبان الأوربية و النبيذ بأسعار أرخص، إنها صفقة جيدة لكندا.

– فتح اسواق امام المنتجات الكندية

إتفاق التبادل الحر سوف يؤدي الى زيادة حجم التجارة الثنائية بنسبة 20 في المائة سنويا، وزيادة الدخل كندا بنسبة 12 مليار $ سنويا بعد رفع القيود الاوربية على المنتجات الكندية وخصوصاً منتجات اللحوم
ويرى دان أن منتجي اللحوم الكنديين ستتاح امامهم فرصة أكبر لتسويق منتجاتهم التي ستكون معفية من الرسوم الجمركية في أسواق الاتحاد الأوروبي، مع الزيادة المحتملة في مبيعات سنوية تقدر بمليار دولار وفقا للحكومة الاتحادية. ويقول في هذا الخصوص ” بالنسبة للشركات الكندية التي تصدر إلى أوروبا، فإنها يمكن أن تتوقع زيادة حصتها في السوق الاوربية . ونأمل أن يؤدي هذا الى خلق المزيد من فرص العمل في كندا.”
و أشارت دراسة مشتركة بين كندا والاتحاد الأوروبي أيضا أن الفائدة الاقتصادية من الاتفاق تعادل خلق ما يقرب من 80،000 وظيفة جديدة أو زيادة الدخل السنوي للأسرة متوسطة الكندية بمعدل 1000 $.

منهم الرابحون والخاسرون من هذا الإتفاق ؟image-2

من المؤكد أن اتفاق التبادل التجاري الحر الذي تم التوقيع عليه بين كندا والاتحاد الاوروبي سيؤدي الى تقلبات مهمة في الاسواق الزراعية على وجه التحديد والرابح في نهاية المطاف هو المستهلك وفقاً للخبير “سيلفان شارلوبوا” البروفسور في التوزيع والسياسات الغذائية في جامعة دالوزي .
ومع فتح السوق الكندي امام المنتجين الاوروبيين فإن عدد المنتجات المتوفرة امام المستهلكين الكنديين سيشهد على ارتفاع مهم وقد يستفيد عشاق الألبان خصوصاً الاجبان من تراجع كلفة هذا النوع من السلع بحسب ما يؤكده البروفسور “سيلفان شارلوبوا”.
ويؤكد الخبير انه ومع ازدياد رقعة التنافس فإن المستهلك يجد المزيد من الخيارات امامه وامام التنوع يأتي التنافس في الاسعار وهذا سيؤدي الى تراجع في أسعار منتجات الألبان وبما ان اسعار الاجبان في كندا لذا فإن النتيجة في النهاية ستصب لصالح الذوّاقة.
وفيما يتعلق بالقطاعات الاخرى فإن انعكاسات اتفاق التجارة الحرة الذي تم التوقيع عليه قد تكون أقل اهمية على الاسعار بالرغم من ارتفاع عدد المنتجات المتوفرة على اختلافها.
هذا ويرى مدير مركز الدراسات والابحاث الدولية في جامعة مونريال “فريديريك ميران” ان كندا ايضاً ستخرج بدورها رابحة من الاتفاق المشار اليه لأن اوروبا لديها سوق أكبر مما هو عليه الوضع في البلاد.
ويشير البروفسور في العلوم السياسية الى انه لا يجب ان يتوقع المستهلك تغييرات جذرية لأن الصادرات الاوروبية لا تزال حتى الساعة ضئيلة.
الى ما تقدم قد يؤثر الاتفاق الجديد بشكل سلبي على منتجي الاجبان والالبان في مقاطعة كيبيك لأنه وبموجب بنود اتفاق التجارة يتم فتح 40% من السوق الكندي على الاجبان الاوروبية ومن هذا المنطلق يرى رئيس اتحاد المنتجين الزراعيين “مارسيل غرولو” ان اتفاق التجارة الحرة غير متوازن.
وبموجب الصفقة التجارية، سوف يسمح لمنتجي الاجبان في الاتحاد الأوروبي لبيع 30000 طن من الجبن في كندا، أكثر من ضعف ما يباع حالياً الذي بلغ 13000 طن.
هذا ويطالب منتجو الاجبان والالبان برد سريع على مخاوفهم وقلقهم من رئيس الحكومة الكندي “جوستان ترودو” وأكد رئيس منتجي الحليب في كيبيك “برونو لوتاندر” ان الحكومة الفدرالية تعهدت بالتعويض عن الخسائر التي ستلحق بالمنتجين فور دخول الاتفاق حيز التنفيذ وبأنه لم يعد هناك اي سبب يحول دون التحرك على وجه السرعة حيث ينبغي على اوتاوا احترام تعهداتها بهذا الشأن.
من جهة اخرى أشار الخبير في علم الاجتماع “سيمون بيار سافار ترامبي”، الذي نشر مؤخراً كتاباً حول العولمة، الى انه وبحال تراجع اسعار المنتجات فإن المساعدات المالية للمزارعين في كندا ستأتي من جيوب المكلفين.
الى ذلك يعتبر “سيلفان شارلوبوا” ان التوقيع على الاتفاق التجاري بين كندا والاتحاد الاوروبي مناسبة مثالية لإعادة النظر في النموذج الكيبيكي الذي وصفه بالبالي. ويؤكد المتحدث انه لا يجب ان ينظر منتجو الاجبان والالبان الى الاتفاق على أنه بمثابة تهديد لهم انما كرافعة لزيادة التنافسية لديهم.
الرابحون الكبار من اتفاق التجارة الحرة بين كندا واوروبا هم المستهلكون بسبب التراجع المرتقب في اسعار بعض منتجات الالبان وبفضل تنوع المنتجات المعروضة امامهم و الشركات الكندية بسبب وصولها الى سوق يتألف من 500 مليون مواطن في 28 دولة
أما الخاسرون الكبار من اتفاق التجارة الحرة بين كندا واروبا هم منتجو الالبان والاجبان بسبب فتح 40% من الاسواق المحلية امام المنتجين الاوروبيين.