تعرف على الإقتراح الأمريكي لبيع نصف المخزون النفطي وتأثيراته

Investing.com – في ظل تضاءل الواردات النفطية الأمريكية الى الصفر خلال السنوات الأخيرة، جاء إقتراح ببيع نصف مخزون الطوارئ الأمريكي قدم ضمن الميزانية المقترحة للكونغرس، حيث يقدر مخزون الطوارئ النفطي في الولايات المتحدة الأمريكية بنحو 688 مليون برميل وقد تقوم ببيعه لتوفير موارد مالية لتغطية الديون.

وكان قد أشار تقرير وكالة بلومبرج إلى أن وكالة الطاقة الدولية طلبت من أعضائها بما فيهم الولايات المتحدة، الاحتفاظ بمخزون نفطي يكفي لتغطية 90 يوماً من الواردات الصافية، وفي ظل ارتفاع الإنتاج المحلي وركود مستوى الطلب، فهذا يعني أن أمريكا تحتفظ بالفعل بكميات يمكنها تغطية احتياجاتها لفترة تتجاوز ذلك بكثير.

حيث أنه من المحتمل أن تنفذ خطة ترامب لعامي 2017 و2018 فوراً، فهذا يعني أنه سوف يتم بيع ما يقرب من 34 مليون برميل سنوياً كل عشر سنوات، وحتى لو لم يتراجع حجم الواردات الصافية عن مستوى عام 2018 المقدر بنحو 3.4 مليون برميل/يومياً كما تشير تقديرت وزارة الطاقة الأمريكية، فإن تخلص الولايات المتحدة من نصف احتياطياتها الاستراتيجية على مدار عقد من الزمن سيتركها مع كميات كافية لتغطية الواردات لمدة تصل إلى 101 يوم بحلول نهاية 2026.

تجدر الإشارة إلى أن الاحتياطي الاستراتيجي قام بتغطية احتياجات الولايات المتحدة لمدة 142.7 يوماً خلال 2016 ، وفي الوقت نفسه، وبعيداً عن الاحتياطي الاستراتيجي، يوجد هناك 1.3 مليار برميل من المخزونات التجارية الأمريكية، يمكنها توفير تغطية إضافية للواردات الصافية للبلاد لأكثر من 300 يوم خلال العام 2017 .

وبين التقرير أن توقيت طرح هذا الموضوع يبدو ملفتاً إلى حد ما، حيث إن تلك المسألة ظهرت على السطح في الفترة ما بين الترحيب الكبير بالرئيس الأمريكي في السعودية وبين الاجتماع الوزاري لمنظمة أوبك لتمديد إتفاقية خفض الإنتاج.

هذه الخطوة قد تقلق كبار منتجي الخام، حيث إن الكميات المقترح التخلص منها – بافتراض بيعها بالتساوي على مدى عشر سنوات – ستصل إلى 94 ألف برميل/يومياً، وهو ما يعادل 0.1% من الاستهلاك العالمي الحالي للنفط.

يمكن للجميع الاتفاق على أن 0.1% لا تبدو كمية كبيرة، ولكن في ظل سعي “أوبك” بالتعاون مع الكرملين إلى تقليص حجم الإنتاج بغرض إنهاء حالة التخمة التي يعاني منها المعروض من الخام في الأسواق، قد تمثل 94 ألف برميل يومياً إضافية مشكلة.

ما تستهدفه “أوبك” هو الاستنزاف السريع للمخزونات التجارية – البالغة ثلاثة مليارات برميل لدى دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في نهاية مارس/آذار – وذلك بغرض إفساح المجال أمام ارتفاع أسعار العقود الآجلة للخام.

الوتيرة المتثاقلة التي تنخفض بها المخزونات التجارية هي السبب في أن “أوبك” تتحدث الآن حول تمديد اتفاق خفض الإنتاج إلى مارس/آذار 2018. وبالتالي فإن دخول الاحتياطي الاستراتيجي هو الآخر إلى الأسواق لن يؤدي إلا إلى إبطاء هذه الوتيرة أكثر.

وأما ظهور الصخر الزيتي والجهود الرامية لتعزيز الكفاءة على جانب العرض والتكنولوجيا التي تُضعف نمو الطلب على الخام، في تغير حسابات الجميع داخل سوق النفط، وأجبرت كذلك الشركات النفطية والدول التي تعتمد على النفط على التنافس في أشياء مثل تكلفة الإنتاج.

على سبيل المثال، يمكن القول بأن التخلص من جزء من الاحتياطي الاستراتيجي أمر متهور بالنظر إلى احتمال وقوع صدمات على جانب العرض في بلد كفنزويلا مثلاً، حيث إن انهيارها يمكنه بالفعل أن يؤدي إلى زيادة الضغوط الواقعة على الأسعار، وهو ما سيؤثر على الاقتصادات الهشة القائمة على النفط.

لكن في المقابل، يدرك الجميع أيضاً أن اختفاء النفط الفنزويلي من شأنه أن يتسبب في استنزاف سريع للمخزونات التجارية، وارتفاع الإنتاج ليس فقط من قبل الشركات الأمريكية، بل أيضاً من قبل لاعبين آخرين في “أوبك” مثل السعودية والعراق، فضلاً عن روسيا.