بعد فوز ترامب …..ماهو مستقبل العلاقات الكنديّة الأميركيّة ؟!!!!!

التبادل التجاري … الاحتباس الحراري الخشب….وملفات خلافية كثيرة واضطرابات تلوح في الافق..!!!

فهل يقودنا ترامب إلى الكارثة؟

مرت الولايات المتحدة الأمريكية بليلة قاسية من الترقب والإنتظار لمعرفة نتائج الإنتخابات الرئاسية ، التي انتهت بفوز مرشح الحزب الجمهوري (دونالد ترامب). الأميركيّون قالوا كلمتهم وفضّلوا المرشّح الجمهوري على منافسته من الحزب الديمقراطيّ هيلاري كلينتون في أعقاب حملة انتخابيّة لم يسبق لها مثيل شهدت انقساما حادّا بين الأميركيّين. وأسفرت أيضاً عن فوز الحزب الجمهوري بالأغلبيّة في مجلسي النوّاب والشيوخ.
نجح دونالد ترمب، في الوصول إلى البيت الأبيض، ليصبح الرئيس الـ45 للولايات المتحدة الأميركية، بعد تفوقه على منافسته الديمقراطية، هيلاري كلينتون حيث فاز ترامب ب 288 صوتا مقابل 218 صوتا في المجمع الانتخابي رغم ان عدد كبير من الامريكين ومجموعة كبيرة من السياسيين والمهتمين بالسياسة في امريكا و العالم يرون ان ترامب لايصلح ان يشغل هذا المنصب لانه ليس له خبرة بالسياسة ويعتقدون انه أرعن متهور ومجنون .
ردود الفعل الدولية سادها الحذر و القلق رغم رسائل و برقيات التهنئة التي بعثها زعماء العالم بعد إعلان فوز ترمب. الاسواق المالية العالمية كان لها نصيب من هذا الفوز الغير متوقع فقد هبطت مؤشرات البورصات و اسواق الاسهم العالمية بسبب عدم توقع القرارات التي قد يقدم عليها دوليا ومواقفه المعارضة من اتفاقيات التجارة الحرة.
هنا في كندا حيث تعتبر امريكا الحليف و الشريك والجار الوحيد لكندا و تربط البلدين إتفاقات ومصالح تجارية و مالية وصناعية ضخمة و تبادل تجاري بحدود مليار دولار يوميا على اكثر من 8000 كلم من الحدود المشتركة ، ماذا سيكون تأثير وصول ترامب و برامجه على العلاقات مع كندا وخصوصا انه قد صرح اكثر من مرة إنه سيعيد النظر في الاتفاقات التجارية بين البلدين وانه سيطبق مبدء حماية المنتجات الامريكية ……donald-trump-1301259_960_720

إعداد : سعد الصفار

الكنديون منزعجون من فوز ترامب

لم يتفاعل جيران أميركا الشماليون جيداً مع نتائج الانتخابات الرئاسية الأسبوع الحالي. فقد علّق غالبية الكنديين آمالاً على أن تخرج وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون من الانتخابات منتصرة. والآن يخشون أن تضرّ قيادة دونالد ترامب بعلاقة الولايات المتحدة ببلدهم. وكشف استطلاع رأي عام أجراه معهد آنغوس رايد أنَّ نصف الكنديين تقريباً “منزعجون للغاية” من نتيجة الانتخابات.. بينما عبَّر كنديون آخرون عن منظورٍ أقل تفاؤلاً 

يوضِّح استطلاع الرأي الذي أجراه معهد آنغوس رايد أنَّ القضايا المتعلقة بالتجارة تأتي ضمن مخاوفهم الرئيسية فيما يخص رئاسة ترامب الوشيكة، بما أنَّ كندا والولايات المتحدة تتشاركان في إحدى أكبر الشراكات الثنائية في العالم. ويسلِّط معهد استطلاعات الرأي في أحدث تقاريره الضوء على وعد حملة ترامب بالانسحاب من الاتفاقية ودوره في التأثير في مخاوف الكنديين المرتبطة بالتجارة.  ومن غير المفاجئ أنَّ الليبراليين الكنديين كانوا أكثر انزعاجاً من المحافظين بدرجةٍ كبيرة جرّاء انتصار ترامب، إذ كانت نسبة عدم رضاهم عن النتيجة في استطلاعات الرأي 75 % و36 % على التوالي. وفي المجمل، لا يتوقَّع سوى 12% فقط من الكنديين أن تؤثِّر إدارة ترامب إيجابياً في علاقة بلادهم بالولايات المتحدة.

موقف الحكومة الكندية؟cut-the-logs-662166_960_720

رئيس الحكومة الكنديّة جوستان ترودو وجّه التهاني للرئيس المنتخب دونالد ترامب وأكّد أنّه يتطلّع للعمل معه ومع الكونغرس الأميركي خلال السنوات المقبلة لا سيّما في ملفّات التجارة والاستثمار فضلا عن ملفات السلام والأمن الدوليّين. جوستان ترودو الذي تحدّث في المنتدى العالمي للشباب في اوتاوا بعد صدور النتائج قال : تقوم العلاقات بين كندا والولايات المتّحدة على القيم المشتركة والآمال والأحلام المشتركة وسوف نعمل جيّدا معا باستمرار ونحن أقوياء لأنّنا نصغي إلى بعضنا البعض ونحترم بعضنا البعض ، أضاف: سوف أعمل مع إدارة الرئيس المنتخب ترامب ونحن نمضي قدما في طريق إيجابيّة ليس للكنديّين والأميركيّين فحسب وإنّما للعالم بأسره.

يقول الصحافي في سي بي سي هيئة الاذاعة الكنديّة ايفان داير إنّ رئيس الحكومة أراد التأكيد على أنّ العلاقات الأميركيّة الكنديّة أقوى من الأشخاص ومن الادارات وأضاف داير يقول:إنّها طريقة إيجابيّة في التعامل مع ما يشكّل خبرا سيّئا لحكومة جوستان ترودو.فلحكومة ترودو والإدارة المقبلة للرئيس المنتخب دونالد ترامب قيم مختلفة وسياسات مختلفة ونظرة مختلفة على العالم. وركّز ترودو في كلمته على رغبة المواطنين في البلدين بتحقيق النجاح وعلى القلق بشأن أحوال الاقتصاد وأهميّة دعم الطبقة الوسطى وهي كلّها عوامل دفعت بالعديد من الأميركيّين للتصويت لدونالد ترامب كما يقول الصحافي ايفان داير. ويضيف إيفان أنّ رئيس الحكومة الكنديّة تجنّب التطرّق في كلمته أمام منتدى القادة الشباب إلى عوامل سلبيّة في حملة الانتخابات الرئاسيّة الأميركيّة لأنّه من غير المجدي التركيز عليها.

اضطرابات تلوح في الأفق ..!!!!shipping-containers-1096829_960_720

أن قائمة الملفات خلافية وطويلة فدونالد ترامب يريد إعادة فتح اتفاق التبادل الحر بين دول امريكا الشمالية ( نافتا) التي تضم كل من كندا وامريكا والمكسيك بينما تتشبث كندا بهذا الاتفاق، وجوستان ترودو تحول إلى بطل استقبال اللاجئين السوريين بينما يريد ترامب إقفال باب اللجوء باسم حماية الأمن الداخلي. وفي هذا الإطار يمكننا أن نخشى من قلق ترامب من الحدود المفتوحة مع كندا التي قد تسمح بدخول لاجئين ذوي نوايا خبيثة إلى الأراضي الأميركية . وثمة خلاف كبير أيضا بشأن المتغيرات المناخية الغائبة تماما عن اهتمام الرئيس الأميركي المنتخب بينما تحظى باهتمام بالغ من قبل ترودو الذي يروق له نعته بالزعيم الأخضر. من جهته، يعتبر “دونالد ترامب” أن الاحتباس الحراري هو مجرد خدعة، وهو تعهّد في حملته الانتخابية، سحب الولايات المتحدة من اتفاق باريس عن المناخ وإعادة استغلال الوقود الأحفوري، بما في ذلك الفحم.

ترامب كان قد تعهّد أيضاً في حملته الانتخابيّة أنّه سيعيد النظر في حال فوزه في إتفاق الشراكة الاقتصادية الاستراتيجية عبر المحيط الهادئ هذا الاتفاق الطموح الذي تم التوصل اليه في خريف العام 2015 والذي يضم 12 دولة (كندا، الولايات المتحدة، المكسيك، شيلي، بيرو، اليابان، ماليزيا، فيتنام، سنغافورة، بروناي، استراليا ونيوزيلاندا) مع العلم ان تلك الدول تجمع 800 مليون نسمة وتمثل 40% من اجمالي الناتج المحلي العالمي وفي حال المصادقة عليها فإن الاتفاقية المُشار اليها ستسمح بتشكيل اكبر منطقة للتبادل التجاري الحر في العالم. وفي حملاته الانتخابية أظهر دونالد ترامب عن رغبته في تطبيق سياسات حمائية قد تشكل ضغطاً اضافياً على العلاقات بين كندا والولايات المتحدة.

فقد أظهرت التقارير ان ترامب تعهد في حال فوزه بتطبيق بند اشتر منتجاً اميركياً عند تنفيذ المشاريع الضخمة للبنى التحتية مما يُلزم الشركات التي وقع عليها الاختيار لتنفيذ تلك المشاريع باستخدام المواد المُنتجة داخل الولايات المتحدة لا سيما الحديد. تطبيق هذا الاجراء يعني فقدان عدد كبير من الوظائف في كندا واغلاق العديد من الشركات الكندية. وكان هذا الإجراء قد فرضه الكونغرس الاميركي بعد الأزمة الاقتصادية لعام 2008 في اطار برنامج تحفيز الاقتصاد الذي كان يقف وراءه الرئيس اوباما لدعم الشركات الاميركية.

الدبلوماسيون الكنديون يشيرون الى علامات أخرى تثير القلق في الأفق بحال تمكن ترامب من الفوز في الانتخابات ، فإن هذا الأخير لم يبدِ اي اهتمام لإعادة التفاوض حول ملف خشب البناء بين كندا والولايات المتحدة. لكن هناك توافقا في وجهات النظر في ملف واحد يتعلق بمد أنابيب كيستون لنقل النفط من ألبرتا إلى الولايات المتحدة كان اوباما يعارضه بينما يؤيده ترامب. ولكن هل بوسع جوستان ترودو عقد اتفاق حول مد أنابيب النفط الملوثة للبيئة دون مواجهة معارضة كندية..!!

موقف المعارضة الكندية…!!!

على الصعيد الداخلي، انتقدت الزعيمة الموقتة لحزب المحافظين “رونا أمبروز” رئيس الوزراء لاقتراحه إعادة التفاوض في شأن النافتا خوفاً من أن يؤدي هذا الأمر الى فقدان وظائف، بالاضافة الى عدم مناقشته مع ترامب مشروع خط أنابيب كيستون الذي كان رفضه أوباما ورحّب به ترامب.

رونا امبروز زعيمة حزب المحافظين تحدثت عن المرحلة الانتقاليّة فركّزت هي الأخرى على العوامل الايجابيّة والقيم المشتركة بين كندا والولايات المتّحدة. وتجنّبت امبروز الملفّات الأخرى باستثناء ملفّ أنبوب النفط ( كيستون أكس أل) كما أكدت إنّ دونالد ترامب بين بوضوح دعمه لأنبوب كيستون أكس أل على غرار ما فعله رئيس الحكومة جوستان ترودو. ودعا حزب المحافظين رئيس الحكومة إلى البحث في أقرب وقت مع ترامب في هذا المشروع الذي يؤدّي إلى خلق فرص عمل ووضعه في أولويّاته.

زعيم الحزب الديمقراطي الجديد وزعيم المعارضة توم مولكيرذهب أبعد من زعماء الأحزاب الأخرى في انتقاده لترامب الذي سبق أن وصفه بأنّه فاشيّ قال : “ أعتقد أنّه من المهمّ أن يقف رئيس الحكومة جوستان ترودو في وجه ترامب. وأعتقد أنّ التعليقات المتحيّزة ضدّ المرأة والعنصريّة التي صدرت عن ترامب خلال الحملة الانتخابيّة، هي مواقف لا نريدها هنا في كندا” .

السفير الاميركي: لا داعي للقلق ..!!

السفير الاميركي لدى كندا “بروس هايمان” أكد عشية الانتخابات الاميركية في مقابلة خص بها صحيفة لا برس أنه لا دعي للقلق في كندا . وأكد السفير هايمان انه وبغض النظر عمن سيشغل البيت الابيض فإن كندا والولايات المتحدة جاران وشريكان قويان ومزدهران ومن افضل الجيران والاصدقاء والحلفاء ومن هذا المنطلق فإن كل مرة تتغير الحكومة في اوتاوا أو واشنطن فإن العلاقات ستبقى على ما هي عليه بالرغم من ان كل حكومة لديها شخصية ومقاربة مختلفة عن الاخرى.

ترودو كندا مستعدة لمناقشة التبادل الحرّ مع أميركا من جديد

رئيس الحكومة الكندية “جوستان ترودو” أكد أن كندا مستعدة لإعادة التفاوض مع الادارة الاميركية الجديدة في شأن اتفاق التجارة الحرّة لأميركا الشمالية، أو ما يُعرف بالنافتا. على صعيد آخر، شدّد ترودو على أن الحكومة الكندية ستواصل الكفاح بأقصى جهد ووقت، ضد تغّير المناخ رغم وصول “دونالد ترامب” الى البيت الأبيض.

التبادل التجاري بين كندا وامريكا بالأرقام:dollar-1319601_960_720

بلغ حجم التبادل التجاري بين كندا والولايات المتحدة العام الماضي 2015 ماقيمته 662 مليار دولار أميركي، حيث استوردت كندا بضائع امريكية بقيمة 337 مليار دولار امريكي تقريبا بينما صدرت الى امريكا ماقيمته 325 مليار دولار امريكي. بينما حجم التبادل التجاري في الخدمات بين البلدين في عام 2015 87 مليار دولار امريكي وطبقا لإحصائيات وزارة التجارة الامريكية إن هذا التبادل التجاري يخدم 1.7 مليون عامل في البلدين.
حجم الاستثمارات المالية الامريكية في سوق الاسهم الكندية في عام 2014 بلغت 386 مليار دولار امريكي بينما بلغت حجم الاستثمارات الكندية في سوق الأسهم الامريكية للسنة نفسها مبلغ 261 مليار دولار.
لقد أحدث ترامب بفوز ه حالة من الذهول والصدمة والإرباك في كل أرجاء العالم، فضلاً عن ملايين الأميركيين الذين كانوا يسيرون خلف استطلاعات الرأي التي كانت تشير إلى فوز مريح للمرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون. ورغم تطمينات ترامب في خطاب الفوز، إلا أن المخاوف من سياساته ظلت قائمة داخل الولايات المتحدة وخارجها. فهل يتمكن ترامب من تحقيق وعوده الانتخابية أم أن هناك ضوابط لا يمكن لأي رئيس أمريكي تخطيها في الأقتصاد كما في السياسة؟ .

ترامب سيتسلم مهام منصبه رسميا في 20 كانون الثاني 2017 وحينها لكل حادث حديث أو كما قال الشاعر طرفة بن العبد : “ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً…… ويأتيك بالأخبار من لم تزود”.!!!
المصادر RCI , RME هافينغتون بوست عربي , و صحف كندية.