اوتاوا تفرض ضريبة على الكربون العام 2018

إتحاد المستهلكين “ ضريبة الكربون ستكبد الأسر الكندية قرابة 600 دولار سنوياً “

إعداد : سعد الصفار
أعلنت حكومة “جوستان ترودو” الاسبوع الماضي إنها ستفرض ضريبة على الكربون بحوالى 10 دولار للطن الواحد على المقاطعات التي لم تتبنَ شكلاً من أشكال تعرفة الكربون وذلك بدءاً من كانون الاول من العام 2018. و ترتفع سنوياً ليصل السعر بعدها الى عتبة 50 دولاراً اعتباراً من العام 2022.
جاء ذلك خلال كلمة له أمام مجلس العموم في الوقت الذي أُطلق فيه النقاش حول تصديق اتفاقية باريس بشأن التغييرات المناخية. هذا يتوجب على بعض المقاطعات، أمثال ساسكاتشوان ونوفاسكوشا اللتين ليس لديهما أية تعرفة على الكربون، تبني خلال سنتين خطة خاصة بهما وإلا سيتم فرض ضريبة اوتاوا.
أما المقاطعات أمثال كيبيك واونتاريو فقد فضّلتا تقديم منحة بدل فرض ضريبة على الكربون بهدف حثّ الشركات على الحد من الانبعاثات وبذلك لن تطالهما الضريبة الفدرالية. وقد تعهدت كندا، التي فشلت في تحقيق أهدافها من حيث خفض انبعاثات الغازات الدفيئة، بتخفيض هذه الأخيرة بمعدل 30% بحلول العام 2030 بالمقارنة مع العام 2005 وذلك كجزء من اتفاق باريس.201e8c5d5108e980

كندا تصادّق على اتفاق باريس في شأن تغير المناخ

في حدثٍ وُصف بالتاريخي، صوّت مجلس العموم الإسبوع الماضي ، لصالح المصادقة على اتفاق باريس بشأن تغير المناخ بغالبية 207 أصوات مقابل 81. وقد صّوت الحزب الليبرالي، الحزب الديمقراطي الجديد وحزب الكتلة الكيبيكية لصالح التصديق على الاتفاق في حين صوّت حزب المحافظين ضدّه.
والحكومة لم تكن ملزمة دستورياً طرح الاتفاق للتصويت، بل كان الأمر لفتة رمزية، ولاسيما أن رئيس الحكومة “جوستان ترودو” كان وعد، منذ قمة باريس في كانون الاول عام 2015، بطرحه للمناقشة في البرلمان.
ورغم أن نتائج التصويت أتت غير مفاجئة إلا أن الأجواء في مجلس العموم كانت متوترة بسبب إعلان رئيس الوزراء قبل يومين، ضريبة الكربون الوطنية. وكانت كل من ساسكاتشوان، نوفا سكوشا ونيوفاوندلاند واللابرادور نددت بشدة بهذا الإجراء.
وقد اغتنم المحافظون فرصة التصويت ليحتجوا مجدداً على قرار رئيس الوزراء فرض تسعيرة على الكربون قيمتها عشرة دولارات للطن الواحد، وذلك بدءاً من سنة 2018، على ان ترتفع تدريجياً لتصل إلى 50 دولاراً للطن عام 2023.
وصوّت نواب المعارضة الرسمية ضد المصادقة على الاتفاق بسبب رفض التعديل الذي اقترحوه من أجل احترام صلاحيات المقاطعات وعدم فرض ضريبة إضافية عليها.
من جهته، أخذ الحزب الديمقراطي الجديد على الحكومة نقص طموحها في ما يتعلّق بأهداف خفض انبعاثات الغازات الدفيئة – فهذه الأهداف لا زالت نفسها المقترحة سابقاً من قبل حكومة المحافظين “ستيفن هاربر”، بالاضافة الى التصديق على اتفاق باريس من دون وضع خطة واضحة وذات صدقية لتحقيق هذه الأهداف.
هذا ويدخل الاتفاق حيّز التنفيذ في غضون 30 يوماً أي قبل بدء مؤتمر المناخ الرئيسي المقبل في مراكش، في المغرب، بما أن 55 دولة تمثّل 55٪ من انبعاثات الغازات الدفيئة صادقت على النص، متجاوزةً بذلك العتبة المحددة سابقاً، على ما أعلنت أمس منظمة الامم المتحدة.

ردود فعل حكومات المقاطعات والاقاليم الكندية على تحديد سعر للكربونpipeline-alberta-to-maine-map_0

في اعقاب إعلان رئيس الوزراء “جوستان ترودو” عن عزم اوتاوا فرض سعر أدنى للطن الواحد من ثاني اوكسيد الكربون اعتباراً من العام 2018 . صرحت رئيسة الحكومة في مقاطعة البرتا “راشيل نوتلي” انها لن تدعم خطة الحكومة الفدرالية حول سعر الكربون طالما ان اوتاوا لم توافق على مشروع خط انابيب لنقل المنتجات النفطية المُنتجة داخل المقاطعة. واعتبرت نوتلي في تصريحها أن خطوط انابيب النفط تُعتبر جزءاً اساسياً من اقتصاد مقاطعة البرتا.
وأعادت رئيسة الوزراء في بيان التذكير بأن مقاطعة البرتا ساهمت بسخاء على مدى سنوات عديدة في دعم البرامج الوطنية لمساعدة المناطق التي كانت تعاني من مصاعب اقتصادية وبأنه حان الوقت اليوم للحكومة الفدرالية لدعم البرتا.
الى ذلك فإن مقاطعات اخرى، على غرار كيبيك واونتاريو، التي تفضل فرض نظام لتبادل حصص الكاربون بدلاً من الضريبة على الكاربون لن تطالها الضريبة الفدرالية انما يتعين عليها إثبات ان الخطة معتمدة تساهم في الحد من انبعاث الغازات الدفيئة كما سيُطلب منها التعهد باعتماد أهداف أكثر طموحاً في غضون السنوات المقبلة.
وفي كيبيك رحّب رئيس الوزراء “فيليب كويار” بقرار اوتاوا التي آثرت إعطاء حرية الاختيار لحكومات المقاطعات والاقاليم الكندية بين ضريبة على الكربون ونظام لتبادل حصص الكربون بحيث ان اوتاوا تعترف باستقلالية المقاطعات وتعتمد المرونة في اطار الفدرالية الكندية وفقاً لما قاله كويار.من جهة أخرى رحّب وزير البيئة في اونتاريو “غلن موري” بالخطة التي اعلنها ترودو مشيراً الى انها ستسمح للمقاطعة التي يمثلها بالمضي قدماً في الاتجاه المنشود للحد من انبعاث الغازات الدفيئة.

تحقيق الحكومة أهدافها في الحدّ من الانبعاثات رهنٌ بموقف المقاطعات image

وفي موازاة ذلك، تواصل وزيرة البيئة الفدرالية “كاثرين ماكينا” محاولاتها إقناع زملائها في المقاطعات بذل المزيد من الجهد للحدّ من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري المتأتية من انتاج الكهرباء وقطاع النقل. وكان رؤساء الحكومات الفدرالية، وكذلك رؤساء حكومات المقاطعات والأقاليم، أقرّوا بأهمية التحرّك في هذا الاتجاه في آذار الماضي في فانكوفر.
فالحكومة الفدرالية تصرّ على فرض رسوم على الانبعاثات في البلاد، في حين أن بعض المقاطعات كانت قد اعتمدت بالفعل آليات خاصة بها على عكس مقاطعات أخرى، لكنها كلّها مجتمعة طالبت أوتاوا ببعض المرونة.
وفي الوقت نفسه، قام رؤساء وزراء المقاطعات والأقاليم بتوجيه رسالة إلى رئيس الوزراء الفدرالي “جوستان ترودو”، طالبوه فيها بتحديد موعد لعقد اجتماع لمناقشة قضية التمويل الصحي قبل عقد اجتماع وطني في شأن المناخ. وهي رسالة مبطّنة للإشارة الى أنه، في العلاقة بين الحكومة الفدرالية والحكومات المحلية، ليست المقاطعات هي دوماّ من يجب أن يتحرّك إنما يتوجّب على الحكومة الفدرالية ان تبادر الى التحرّك ايضاً.
وإذا كانت أوتاوا تصرّ على فرض رسم على الكربون فوق الأراضي الكندية فأنه مع التدابير المعمول بها حاليا في البلاد، لا تزال كندا بعيدة عن تحقيق هدفها علي صعيد خفض انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة 30٪ مع حلول سنة 2030 مقارنة بمستويات عام 2005. وقد شكّل هذا الهدف الذي حدده حزب المحافظين، أرضية تحرّك لحكومة ترودو في البداية، لكنه أصبح الآن هدفاً دائماً وطموحاً على حدّ ما وصفه مدير الموازنة في البرلمان في تقرير نشر في الربيع.
الى هذا، اعتبرت أحزاب المعارضة والجماعات المدافعة عن البيئة الأسبوع الماضي أن تحقيق هذا الهدف سيكون أكثر صعوبة مع قرار أوتاوا إعطاء الضوء الأخضر لمشروع تصدير الغاز الطبيعي المسال في شمال بريتيش كولومبيا. والواقع أنه إذا بُنيت المرافق التي على صلة بهذا المشروع ، فإن زيادة يبلغ حجمها 4,3 مليون طن من ثاني أوكسيد الكربون، ستدخل سنوياً الغلاف الجوي.
وهذا مجرد غيض من فيض، إذ أن انبعاثات المنبع الناجمة على سبيل المثال من إنتاج الغاز وخطوط أنابيب النقل، ستكون أعلى من ذلك بكثير. وبحسب وزارة البيئة الكندية ينبغي توقع انبعاثات إضافية من ثاني أوكسيد الكربون تراوح بين 8,8 و9,3 مليون طن . ولا شك أن حكومة ترودو التي نشطت جداً في مؤتمر باريس، ركّزت على المناخ من أجل تجديد صورة كندا، غير أن احترام الوعود التي قطعتها الحكومة في الخارج يعتمد الآن، والى حدّ كبير، على ما ستستطيع اوتاوا تحقيقه مع المقاطعات في الأشهر القليلة المقبلة.

اتحاد المستهلكين: ضريبة الكاربون تكبد الأسر 600 دولار اضافيimage-1

الاتحاد الكندي للمستهلكين أكد أن الضريبة على الكربون التي ستدخل حيز التنفيذ في مقاطعة البرتا عام 2017 ستؤدي الى زيادة في حجم إنفاق الأسر التي تعاني حالياً الأمرّين بسبب المصاعب الاقتصادية.
وفي إطار حملته تحت شعار Scrap_The_Tax رفع الاتحاد لافتة على جادة 16e_Avenue_Nord_Ouest يشير من خلالها الى ان ضريبة الكربون ستكبد الأسر الكندية قرابة 600 دولار اضافي سنوياً بحلول العام 2018.
وأكدت مديرة الاتحاد “بايج ماكفرسون” ان ضريبة الكربون تُترجم على ارض الواقع بفرض ضريبة على الضروريات الاساسية على قاعدة يومية. وفي محاولة للحد من الزيادة المرتقبة في خانة النفقات فإن مشروع القانون 20 يلحظ تعويضاً مالياً بالنسبة لنحو 66% من المقيمين في مقاطعة البرتا وتخفيضاً على الضرائب للشركات الصغيرة لمساعدتها على التأقلم مع الضريبة الجديدة على الكربون.
من جهتها فرضت رئيسة الوزراء في البرتا “راشيل نوتلي” شرطاً على نظيرها الفدرالي للموافقة على خطة مكافحة انبعاث الغازات الدفيئة يقضي بدعم مشروع خط انابيب النفط لقاء دعمها لضريبة الكربون.