الحكومة الفدرالية تكشف النقاب عن خطة ضريبة الكربون

زيادة اسعارالبنزين بمقدار 11 سنت بحلول عام 2020

أصدرت الحكومة الاتحادية في منتصف الشهر الماضي تفاصيل مخططها لتحديد “سعر للتلوث” أو ما أطلق عليه الضريبة على الكاربون ( Carbon Tax) يضمن أن لايقل السعر عن 11 سنتا لكل لتر من البنزين في جميع المقاطعات بحلول عام 2022 ولكنها اي الحكومة الفدرالية اعطت مرونة الى حكومات المقاطعات في وضع خططها الخاصة بكيفية الوصول الى هذا الهدف .
وتضمنت خطة الحكومة ايضاً كيفية ضمان قيام جميع المقاطعات بالبدء بتطبيق وضع سعر على الكربون ابتداء من العام المقبل 2018، وفي حالة فشل حكومة المقاطعة ستقوم الحكومة الاتحادية بفرض هذا السعر في المقاطعات التي لا تفعل ذلك مع بداية 2019.
وقالت وزيرة البيئة كاثرين ماكينا في مؤتمر صحفي عقدته في مبنى البرلمان في اوتاوا ان “كل سنت يتم جمعه من قبل الحكومة الاتحادية سوف يعاد الى المقاطعات والاقاليم”. وقالت أيضاً “ إن وضع سعر على التلوث أمر بالغ الأهمية لمعالجة تغير المناخ وتطوير الدراسات في مجال الطاقة النظيفة”. و اضافت الوزيرة “خطتنا عادلة و ذات مصداقية ، مشيرةً الى ان وجود سعر للتلوث في جميع انحاء البلاد امر عادل لكافة الكنديين”.
وقالت ماكينا في ردها على سؤال عما اذا كانت الخطة ستصمد أمام تحد قانوني من المقاطعات، كما هددت مقاطعة ساسكاتشوان باللجوء الى القضاء ؟ …أكدت الوزيرة ان الحكومة الاتحادية تتصرف في حدود صلاحياتها. وقالت “ انه من حق الحكومة الاتحادية اتخاذ الاجراءات اللازمة لحماية البيئة”
ولكن رئيس الوزراء مقاطعة ساسكاتشوان ( براد وال) رد بسرعة، واصفا إعلان الحكومة “ أشبه مذكرة فدية “. وأضاف أن المقاطعة سوف تأخذ الحكومة الاتحادية إلى المحكمة.
وبموجب اتفاق تم التوصل اليه في ديسمبرمن العام الماضي، وافقت الحكومة الاتحادية ومعظم المقاطعات على وضع نوع من الضريبة على الكربون بحلول العام المقبل – ولكن الحكومة الاتحادية اعطت بعض المرونة الى الحكومات المقاطعات بشأن تطبيق هذه الضريبة ولكنها ستضطر لفرض ضريبة في بداية عام 2019 على المقاطعات التي فشلت في تطبيقها أو رفضت ذلك. 
أغلب المقاطعات سارعت الى وضع خطط لتطبيق هذه الضريبة بل ان قسم منها بدء بتطبيقها مع بداية هذا العام مثل اونتاريو التي لديها بالفعل ضريبة الكربون على البنزين تلبي متطلبات الحكومة الاتحادية. اليوم هناك 97 % من الكنديين يعيشون في مقاطعات طبقت او تنوي تطبيق الضريبة على الكاربون قالت الوزيرة.
أما المقاطعات التي لديها بالفعل ضريبة الكاربون، فهي كولومبيا البريطانية والبرتا، أونتاريو وكيبيك ونوفا سكوتيا، فلن تتأثر، وقد وعدت الحكومة الاتحادية أن جميع الأموال التي سوف تجبى من ضريبة الكربون الاتحادية ستعاد إلى المحافظة التي أخذت منها.
وقد وعدت أربعة مقاطعات اخرى بوضع خطط. وتشمل تلك مانيتوبا، ونيو برونزويك، جزيرة الأمير إدوارد ونيوفاوندلاند ولابرادور. تبقى مقاطعة ساسكاتشوان هي الوحيدة التي ترفض فرض ضريبة على الكربون.

ماهي خطة انبعاثات الكربون
الوثيقة التي صدرت اليوم احتوت على 26 صفحة تحدد بالتفصيل كيف سيتم تنفيذ ضريبة الكربون الاتحادية، بما في ذلك كيف سيتم تطبيق الضريبة على الوقود الأحفوري، مثل البنزين والديزل والغاز الطبيعي، بدء من عام 2018. وقد حددت أوتاوا سعر يبدأ من 10 $ للطن على انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في عام 2018، ثم يزيد ليصل إلى 50 $ للطن بحلول عام 2022.
ماذا يعني هذا بالنسبة للمستهلك فعلى سبيل المثال، وضع ضريبة قدرها 10 $ للطن على البنزين سيتطلب اضافة 2.33 سنتا للتر الواحد في المضخة . وسيرتفع هذا المبلغ ليصل الى 11.63 سنتا للتر الواحد بحلول عام 2022. اما الديزل سيضاف عليه 13.7 سنت بحلول 2022 ، كما سيبلغ مجموع الاضافة على وقود الطائرات 12.4 سنت على الليتر بحلول 20202 .
الغاز الطبيعي ايضا سيكون مشمول بضريبة الكاربون حيث ستبلغ الاضافة عليه مبلغ 9.8 سنت على المتر المكعب في 2022 اما غاز الطبخ ( البروبين) سيكون مبلغ الزيادة هو 7.7 سنت ، وبالنسبة للفحم ستبلغ الزيادة مابين 88.62 $ و 158.99$ على الطن حسب نوعية الفحم .
أما على المستوى الصناعي سوف يتم تشغيل ضريبة على الانبعاثات من المنشآت الصناعية قبل يناير 2019، وسوف تطبق فقط على المرافق التي تنبعث منها أكثر من 50 ألف طن أو أكثر من الغازات المسببة للاحتباس الحراري سنويا.
أين ستذهب أموال الضريبة
الوثيقة التي قدمت لا تتضمن مقترحات حول كيفية استخدام هذه الاموال ، ولكن الحكومة الاتحادية مفتوحة لردود الفعل على أفضل آلية لتحقيق ذلك.
حكومات المقاطعات التي تجبي ضرائب الكربون تجاهد للحفاظ على هذا الإيرادات، في حين أكدت الحكومة الاتحادية إنه سيتم إعادة الأموال التي ستجبيها من ضريبة الكاربون للمقاطعة نفسها التي جبيت منها .
هذا يعني ان الحكومة سوف لاتستقطع اي شيئ من الضرائب وبدلا من ذلك سيتم إعادته من خلال خفض الضرائب والقروض. فحكومة البرتا التي طبقت نظام ضريبة على الكاربون قبل المقاطعات الكندية الاخرى قامت بإرجاع بعض التكاليف للمستهلكين ذوي الدخل المنخفض في شكل الخصم على الضرائب ، وخفضت الضرائب على المشاريع الصغيرة من ثلاثة في المائة إلى اثنين في المائة للمساعدة في تعويض التكاليف. ولكن حوالي ثلثي الأموال المستحصلة من هذه الضريبة سيذهب نحو الإنفاق بشكل عام على تنويع الاقتصاد، بما في ذلك الطاقة المتجددة والبنية التحتية والنقل .
ضريبة الكاربون تساعد الاقتصاد الكندي
نائب محافظ البنك المركزي تيموثي لين حذر من ظاهرة تغيير المناخ واثارها المستقبلية على الاقتصاد و النظام المالي في كندا مشيرا إلى أن تغير المناخ يترافق مع أحداث الطقس المتطرفة، وأشار لين إلى حرائق الغابات في ألبرتا ادت الى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي الكندي بنسبة واحد في المائة في الربع الثاني من عام 2016. و حول تسعير ضريبة الكاربون الى ان كندا تواجه تكاليف تتراوح مابين 21 الى 43 دولار مليار بحدود عام 2050 بسبب ظاهرة الاحتباس الحراري ، أن تطبيق ضريبة الكاربون سيكون مكلفا للشركات و الاسر الكندية ولكن اضاف أنه يمكن الاستفادة من الايرادات لخفض الضرائب الاخرى ومساعدة الاسر.
ضريبة الكاربون في اونتاريو

ضمن برنامج الحد الأقصى والتجارة في أونتاريو الذي طبق مع بداية عام 2017 هو نظام قائم على السوق يضع سقف لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري مع إعطاء المرونة للشركات والصناعة من حيث كيفية تلبية سقفها.
فقد تم زيادة 3.3 سنت على كل متر مكعب من غاز التدفئة هذا يعني إضافة 6.7 دولار شهرياً على قائمة الغاز لكل منزل و4.3 سنت على كل لتر من البنزين .اما فيما يتعلق بالكهرباء فتقول حكومة اونتاريو إن تكلفة الكهرباء لن تتأثر وذلك يرجع الى إعتماد خطة للتخلص تدريجياً من المحطات التي تعمل بالفحم واعتماد الطاقة النظيفة. ولكن حكومة اونتاريو قالت ان ضريبة الكاربون سوف لن تظهر بشكل مستقل في الفواتير.
ساسكاتشوان تقود معركة قضائية ضد ضريبة الكربون

 

كما كان متوقع أعلنت حكومة ساسكاتشوان نقض الخطة الفدرالية الخاصة بضريبة الكربون والتي تمّ الكشف عنها الشهر الماضي في أوتاوا. وعُلم أن رئيس حكومة المقاطعة “براد وال” قال إنه لن يتردد في نقل القضية إلى المحاكم إذا لزم الأمر، من أجل معارضة تطبيق هذه الضريبة في ساسكاتشوان.
وكانت وزيرة البيئة وتغيّر المناخ الفدرالية “كاثرين ماكينا” قد أشارت الى أن كافة المقاطعات التي لن تعتمد تسعيرات خاصة بها مع حلول سنة 2018 ستخضع للضريبة الفدرالية. مع الإشارة الى أن ساسكاتشوان هى المقاطعة الوحيدة التى ترفض اعتماد التسعير على الكربون.
وترى حكومة المقاطعة ان فرض ضريبة على الكربون سيحلّ فى وقت غير مناسب لان اقتصاد المقاطعة يظهر علامات انتعاش غير متينة بعد، وقد تعاني قطاعات مثل الزراعة، النقل، التعدين والغاز من عواقب وخيمة جرّاء هذا التسعير.
من جهتها، ذكّرت الوزيرة ماكينا أن حصيلة هذه الضريبة الفدرالية ستعود بكاملها الى المقاطعة التي تحدد بنفسها كيفية توزيع هذه المبالغ، آملةً أن تلين حكومة ساسكاتشوان موقفها بما يصبّ في مصلحة المواطنين في المقاطعة.
ضريبة الكاربون “ضريبة مخفية “ .
اول رد فعل على ضريبة الكاربون جاء من إتحاد دافعي الضرائب الكنديين حيث حذر من خطر إرتفاع مقدارالضرائب على الكاربون في عموم كندا وخصوصاً اونتاريو حيث اصدر الاتحاد قي تقريره السنوي التاسع عشر أن ضريبة الكاربون التي ستفرضها حكومة مقاطعة اونتاريو سوف لن تظهر منفصلة في فواتير الدفع وذكر التقرير “ أن حكومة كاثلين وينيي في مقاطعة اونتاريو فرضت ضرائب على الوقود لايمكن رؤيتها في الفواتير”، هذا يعني إننا في الحقيقة سوف ندفع ضرائب المبيعات (HST) على ضريبة الكاربون عند مضخات الوقود ، وإعتبر الاتحاد ان هذا إسلوب ملتوي لجباية الضرائب وطالب حكومة المقاطعة إيقافه .
من ناحية ثانية أكد الاتحاد الكندي للمستهلكين أن الضريبة على الكربون التي ستدخل حيز التنفيذ في 2018 ستؤدي الى زيادة في حجم إنفاق الأسر التي تعاني حالياً الأمرّين بسبب المصاعب الاقتصادية. حيث سيزيد إنفاق الاسر الكندية بمقدار 600$ سنوياً.
هل ستقلل الضريبة الجديدة من استهلاك الوقود
الكثير من النقاش في الدوائر المالية و المراكز الاقتصادية تركز حول ما تعنيه الضرائب للعائلات الفردية، من حيث التغيرات في النفقات العامة. و مقدار فعاليتها في تتغير في الواقع سلوك دافع الضرائب ، وعما إذا كان هذا سوف يقلل من استهلاك الوقود الأحفوري وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون. على وجه الخصوص، الكثير من الكنديين يتشككون حول ما إذا كانت التغييرات في ضرائب الكربون سوف تؤدي الى تغير استهلاكهم أو سلوكهم في أستهلاك الوقود.
لكن الدراسات التي قامت بها الجهات المختصة اثبتت إتخفاض استهلاك وقود السيارات في بعض المقاطعات التي طبقت فيها ضريبة الكاربون مثل نيوفاوندلاند فقد اشارت الاحصائات الى انخفاض استهلاك الوقود في المقاطعة بنسبة 10% بعد ثلاثة اشهر من تطبيق الضرائب.
و للتذكير فإن كندا كانت قد تعهدت في مؤتمر باريس بتخفيض انبعاث الغازات الملوثة بنسبة 30% بحلول عام 2030 هذا يتطلب إختزال 200 بحدود مليون طن من غازات الكاربون او الغازات الملوثة خلال 13 عاماً وهو مايعادل سحب كل مركبة تسير في الشارع مرتين.   

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف