التحويلات المالية الفدرالية للمقاطعات في قطاع الصحة بحاجة لحل جذري

فشل المفاوضات بين الحكومة الفدرالية وحكومات المقاطعات العشر والأقاليم الثلاثة في ملف التحويلات المالية الفدرالية لقطاع الصحة في هذه المقاطعات والأقاليم سوف يلقي بضلاله على الخدمات الصحية المقدمة للمواطن الكندي . فالمفاوضات بين الطرفين تحولت الى دراما كندية بإمتياز بعد ان وضع وزير المالية الكندية “بيل مورنو” حداً للمباحثات عندما لم يجد آذاناً صاغية لطروحاته.

لا أحد خرج رابحاً من اجتماع أوتاوا بين وزراء الصحة والمالية الفدرالييْن ونظرائهما في المقاطعات والأقاليم.  فالمقاطعات والأقاليم لم تنل التمويل الذي كانت تصبو إليه، فيما لم تنجح أوتاوا بإقناعها بفعل المزيد حيث رأت هي أن ذلك ضروري ، فطموحات الحكومة الفدرالية في تخفيض الانفاق لا تلتقي مع حاجة حكومات المقاطعات من تمويل لتحقيق برامجها  الصحية.

الحكومة الفدرالية كانت قد وعدت في برنامجها الإنتخابي بالتعاون مع حكومات المقاطعات لتحقيق برامجها الصحية لكن هذه الوعود تلاشت مع ماعرضه وزير المالية الفدرالي مونرو الشهر الماضي ، حكومات المقاطعات والاقاليم الكنديةترغب بالحفاظ على الزيادة بنسبة 6% من إجمالي الدخل التي كان معمولا بها في السنوات السابقة كي تتمكن من الاستمرار بتوفير الخدمات للمواطنين،  بينما الحكومة الفدرالية عرضت تخفيض هذه النسبة الى 3.5%.

 وزراء المال في المقاطعات الكنديّة نددوا بالعرض الذي قدّمته أوتاوا ، ورأى العديد منهم أنّ عرض اوتاوا سيترك مضاعفات سلبيّة على قطاع الرعاية الصحية في المقاطعات.

تاريخ التحويلات الفدرالية

كانت حكومات المقاطعات الكندية تحيا في نعيم على عهد رئيس الوزراء الكندي السابق “بول مارتان” حيث ضمن رئيس الحكومة الفدرالية عام 2004 وخلال الفترة الوجيزة التي حكم فيها زيادة بنسبة 6% سنوياً على التحويلات الفدرالية للصحة على مدى عشر سنوات وعادت حكومة “ستيفن هاربر” لتجديد الاتفاق لمدة سنتين اضافيتين. وينتهي عصر الزيادة بنسبة 6% خلال العام المالي 2017-2018 علماً ان تلك الوتيرة من الزيادة اصبحت قاعدة تعودت عليها حكومات المقاطعات والاقاليم الكندية.

في عام 2011 حدثت صدمة كبرى عندما قررت حكومة المحافظين السابقة بزعامة ستيفين هاربر بشكل احادي الجانب وبدون اي مباحثات مسبقة مع حكومات المقاطعات والاقاليم الكندية، خفض الزيادة على التحويلات الفدرالية للصحة بعد العام المالي 2016-2017 وربطها بإجمالي الناتج المحلي مع الحفاظ على نسبة 3% كحد أدنى. ولم تتقبل يومها حكومات المقاطعات والاقاليم الكندية هذا التوجه الفدرالي تماماً.

الحكومة الحالية برئاسة جوستون ترودو قررت السير على نفس نهج الحكومة السابقة مع تغير النسبة من 3% الى 3.5% . وهذا ماترفضه حكومات المقاطعات.

موقف الحكومة الفدرالية

حكومة “جوستان ترودو أعلنت أنها ستلتزم بخفض الزيادة السنوية على التحويلات المشار اليها من 6 الى 3% اعتباراً من نيسان المقبل.

فوزير المالية مونرو كان قاطعاً في حديثه عندما أكد ان مطالب حكومات المقاطعات والاقاليم بشأن الزيادة على التحويلات الفدرالية للصحة تتخطى كل السيناريوهات التي كانت الحكومة الكندية تفكر بها واضاف قائلاً ” إنه يجب على المقاطعات قبول إقتراحه كما هو وإلا لا إتفاق”

وزير المالية  لم يوافق على اي زيادة تتخطى عتبة 3% او ان يصار الى رفع الحصة التي تسددها اوتاوا في قطاع الصحة الى 25% من موازنات حكومات المقاطعات والاقاليم للصحة.

وأشارت دراسات تحليلية مستقلة اظهرت ان حكومات المقاطعات الكندية لم تعمد ومنذ عدة سنوات الى رفع الموازنات المخصصة لقطاع الصحة في المقاطعات بنسبة 6% تماشياً مع الزيادة على التحويلات الفدرالية لهذا القطاع واظهرت بيانات المعهد الكندي للمعلومات حول الصحة ان معدل النمو السنوي للنفقات في قطاع الصحة في المقاطعات الكندية بلغ 2,7%  بين عامي 2011 و2015.

 هذا  يعني انه وفي الوقت الذي كانت ترفع فيه الحكومة الفدرالية في اوتاوا الزيادة على التحويلات المالية للصحة بنسبة 6% كانت حكومات المقاطعات والاقاليم تعمد الى توفير زيادة بنسبة 2,7% فقط ، ويعطي هذا الامر حجة للحكومة الفدرالية مفادها ان نسبة الزيادة المرتفعة على التحويلات المالية الفدرالية خلال السنوات الماضية سمحت لحكومات المقاطعات والاقاليم الكندية بخفض نسبة التمويل الخاصة بها لشبكة الرعاية الصحية وباستخدام جزء من الاموال المخصصة لهذا القطاع لأغراض اخرى.

وتجدر الاشارة الى ان الحكومة الفدرالية ستتمكن من توفير ما يصل الى 1,1 مليار دولار العام المقبل بحال خفضت الزيادة على التحويلات لقطاع الصحة الى 3%..

موقف حكومات المقاطعات

لا يقتصر الخلاف بين اوتاوا وحكومات المقاطعات والاقاليم الكندية على ما ستؤول اليه الاوضاع خلال العام المقبل لجهة الحصة المتوجبة عليهم لتمويل القطاع الصحي انما الهدف ابعد من ذلك. فبموجب التخصيصات التي أعلنت عنها الحكومة الكندية على مدى العشر سنوات القادمة ، فإن حصة الحكومة الفدرالية في مجال تمويل القطاع الصحي في كندا ستتراجع من 23,3% حالياً الى 20,4% في غضون السنوات العشر المقبلة وهذا الخلاف الرئيسي الاول.

أما الخلاف الثاني يتعلق بشرط الحكومة الفدرالية بتخصيص 11 مليار دولار  إضافية خلال عشر سنوات الى صندوقيْن، أحدهما مخصص للخدمات الصحية في المنزل والآخر للخدمات في مجال الصحة العقلية . وتقول وزيرة الصحة الفدرالية جين فيلبوت إنها تريد تحسين التغطية الصحية في هذيْن المجاليْن، ما يعني أن على المقاطعات توفير خدمات جديدة . لكن أوتاوا تتجنب الالتزام بتأمين تمويل دائم ومتنام لهذيْن الصندوقيْن بعد انتهاء فترة العشر سنوات..

إن أكثر ما يهدد موازنات حكومات المقاطعات الكندية حسب رأي المراقبين هو النمو في النفقات الصحية ومن خلال ربط الزيادة على التحويلات الفدرالية بإجمالي الناتج المحلي تكون الحكومة الفدرالية تسعى لحماية نفسها من التبعات المالية لشيخوخة السكان ، بينما لاتستطيع حكومات المقاطعات  التنصل من تلك المسؤولية وهنا تكمن المشكلة الحقيقية.

اونتاريو إقترحت خطة تمويل فدرالية على مدى عشر سنوات لزيادة التحويلات المالية لقطاع الصحة لحكومات المقاطعات والاقاليم الكندية. وطالبت رئيسة الوزراء في اونتاريو “كاثلين وين” بزيادة على التحويلات الفدرالية بنسبة 5,2% على قاعدة سنوية وأكدت رئيسة الحكومة أن حكومات المقاطعات ستوافق على استخدام الاموال في المجالات التي تأتي في سلم الاولويات على غرار الصحة العقلية والخدمات في المنازل بحال وافقت اوتاوا على الزيادة المطلوبة.

وفي كيبيك حث وزير الصحة “غايتان باريت” رئيس مجلس الوزراء الكندي “جوستان ترودو” الى دعوة وزير المالية الفدرالي “بيل مورنو” التحلي بالنظام وضبط النفس او استبداله نتيجة قيامه بوضع حد للمباحثات . وأبدى باريت تشاؤمه للوضع مشيراً الى انه في حال بقي الاقتراح على ما هو عليه سوف يترك طاولة الاجتماع.

من جهة اخرى فإن بعض المقاطعات تدعم فكرة تمويل فدرالي على مدى عشر سنوات مع زيادة بنسبة 5,2% سنوياً بينما مقاطعات اخرى تطالب اوتاوا برفع حجم المسؤولية الملقاة على عاتقها الى 25% من اجمالي موازنات القطاع الصحي.

وتقول المقاطعات إن تخفيض معدل نمو التحويلات الفدرالية لقطاع الصحة من 6% الى 3% سنوياً سيؤدي الى تراجع تلك التحويلات بنحو 1,1 مليار دولار وسوف يتسبب هذا الوضع بثغرات كبرى في موازنات الخدمات الصحية في كل مقاطعة واقليم.

المعارضة تؤيد موقف الحكومة الاتحادية
زعيمة حزب المحافظين المرحلية رونا أمبروز
Photo Credit: PC / PC/Adrian Wyld

يلقى موقف حكومة “جوستان ترودو” من ملف التحويلات المالية الفدرالية لقطاع الصحة للمقاطعات تأيداً من المعارضة الرسمية في مجلس العموم الكندي. فقد اعلنت الزعيمة المرحلية لحزب المحافظين “رونا امبروز”، التي كانت وزيرة للصحة على عهد “ستيفن هاربر”، انها تدعم فكرة ربط التحويلات المالية الفدرالية بالتوصل الى نتائج مقنعة.

وأكدت امبروز أن المال وحده ليس بإمكانه إيجاد حلول لكافة التحديات الماثلة في قطاع الصحة وبالرغم من الزيادة الكبرى في النفقات الفدرالية في هذا القطاع منذ عشر سنوات فإن المؤشرات، على غرار لوائح الانتظار في المستشفيات، لا تزال مُخيّبة للآمال وفقاً لما اكدته الزعيمة المرحلية لحزب المحافظين. هذا وتعترف امبروز ان موقفها يتماشى مع ما تدعو اليه وزيرة الصحة الكندية “جاين فيلبوت”.

حجم التحويلات المالية الفدرالية المتوقعة لقطاع الصحة

اظهرت الارقام التي كشف عنها الاسبوع الماضي وزير المالية الكندي “بيل مورنو” ان الحزب الليبرالي الكندي يعول على زيادة بنسبة 3% على تمويل الخدمات الصحية بإشارة الى 37,15 مليار دولار للعام المقبل بالمقارنة بمبلغ 36,1 مليار دولار خلال العام السابق، كما تعهدت الحكومة الاتحادية بضخ اموال اضافية وضخمة في الخدمات الصحية المتوفرة في المنازل وللصحة العقلية.

هذا ولا بد من إعادة التذكير ان الحكومة الفدرالية تعتزم تحويل مبلغ يناهز 72,8 مليار دولار من التحويلات المالية لحكومات المقاطعات والاقاليم العام المقبل ويشمل هذا المبلغ الحصص المتأتية من برنامج اعادة توزيع الثروات الذي يندرج في الدستور الكندي ويقضي بتوزيع الاموال على المقاطعات الاكثر فقراً للمساعدة في تمويل الخدمات العامة.

إتفقات ثنائية تكسر جبهة المقاطعات

بعد فشل المفاوضات بين الحكومة الفدرالية من جهة وحكومة المقاطعات سارعت حكومة نيو برانزويك الى أبرام اتفاق ثنائي  بشأن تمويل قطاع الرعاية حيث أعلن رئيس وزراء نيوبرنزويك “براين غالنت” ان حكومته وحكومة “جوستان ترودو” ابرمتا اتفاقاً ثنائياً. اوضح “براين غالنت” في مؤتمر صحافي عقده في يوم 22 ديسمبر ان الاتفاقية ستسمح لحكومته بتخصيص اموال اضافية للقطاع الصحي في السنوات القليلة المقبلة.

واعلن عن فخره بالوصول الى اتفاقية مع حكومة ترودو حول الصحة مما يتيح الاستثمار في السنوات العشر المقبلة بما يقارب 230 مليون دولار من نظام الرعاية الصحية وفي البرامج الداعمة لكبار السن مشيراً الى تخصيص مبلغ 230 مليون دولار اضافي في الميزانية. وسوف يتم تخصيص هذه الاموال الاضافية للرعاية المنزلية والصحة العقلية.

كما ستزداد المدفوعات السنوية للتحويلات الكندية في مجال الصحة بنحو 3% سنوياً او تبعاً لمعدل نمو الناتج المحلي الاجمالي، وفقاً للمبلغ الاعلى. واضاف غالنت انه وفي حال حصلت مقاطعة اخرى على شروط افضل سوف تستفيد نيوبرنزويك منها بدورها. وقد اعلن بعدها غالنت متابعة المناقشات بين حكومته والحكومة الفدرالية بهدف التوصل الى ابرام اتفاق ثنائي.

هذا الاتفاق أثار حفيظة حكومات المقاطعات الاخرى وزير الصحة في مقاطعة كيبيك انتقد هذه الخطوة التي أدّت الى فضّ الجبهة المشتركة بين المقاطعات بعد فشل المفاوضات التي خاضتها مع حكومة اوتاوا.  من جهته، لم يتأخر رئيس الوزراء غالنت من الردّ على تصريحات الوزير باريت مستغرباً كيف يمكن لوزير كيبيكي أن يملي على نيو برونزويك كيفية إدارة شؤون الرعاية الصحية لديها وكيفية التفاوض مع الحكومة الفدرالية.

ويرى رئيس وزراء ساسكاتشوان “براد وال” أن بعض المقاطعات تتفاوض مع الحكومة الفدرالية وقد تحذو حذو نيوبرونزويك. ومن الطبيعي أن تضعف هذه المحادثات الثنائية من قدرة المقاطعات على التفاوض كجبهة واحدة لكنها ستتيح تلبية المصالح الخاصة لبعض هذه المقاطعات.

وفي موازاة شعور بعض المقاطعات بخيبة أمل إزاء الاتفاق المنفرد الذي حصل بين أوتاوا ونيوبرونزويك، أكدت وزيرة الصحة “جاين فيلبوت” تفاوض نحو خمس مقاطعات وأقاليم حالياً على اتفاقات ثنائية أخرى.

مستوى الرعاية الصحية في كندا :

نظام الرعاية الصحية في كندا يرجع تاريخه الى عام 1984 ومن خلال مقارنة مع 28  نظام رعاية صحية في العالم  قام بها (Fraser Institute) لسنة 2012 هذهى القارنىة :

  • في مجال التكلفة مقارنة بمعدل دخل الفرد تأتي كندا في المرتبة الثالثة بنسبة 10.6% من إجمالي الناتج المحلي وهولندا في المرتبة الاولى بنسبة 11% .
  • عدد الاطباء تأتي كندا في المرتبة 24 حيث يتوفر 2.6 طبيب لكل الف مريض  و النمسا في المرتبة الاولى حيث يتوفر 3.5 طبيب لكل الف مريض
  • عدد الممرضات تأتي كندا في المرتبة 15 حيث يتوفر 9.7 ممرض لكل الف مريض و النرويج في المرتبة الاولى حيث تتوفر 16.9 لكل الف مريض.
  • عدد الاسرة المتوفرة تأتي كندا في المرتبة 28 بنسبة 1.8 لكل الف مريض و كوريا بنسبة 7 لكل الف مريض.
أما من ناحية أمكانية الحصول على موعد من الطبيب فكانت هذه هي النتائج

كما أفاد تقرير جديد حول الصحة البدنية والصحة الاجتماعية والاقتصادية للمقيمين في عشر مدن كندية كبرى اعدته مؤسسة الكونفرنس بورد الكندية ان مدينة ساسكاتون حلت في صدارة الترتيب. واخذت مؤسسة الكونفرنس بورد في تحليلها 24 مؤشراً بعين الإعتبار لقياس ترتيب المدن وجمعتها في اربع فئات هي: الرضا عن الحياة، صحة المقيمين، نمط حياة صحي والوصول الى الخدمات الصحية. وقيّمت المنظمة اداء كل مدينة من خلال استخدام بيانات مؤسسة الاحصاءات الكندية ومنحتها علامات تراوحت بين A و D.

وتصدرت مدينة ساسكاتون صدارة الترتيب تلتها مدينة كالغاري في المرتبة الثانية ومدينة وينيبيغ في المركز الثالث واعقبتها كيبيك في المرتبة الرابعة ومنطقة اوتاوا-غايتنو في المركز الخامس وجاءت مدينتي تورنتو ومونتريال في المرتبتين التاسعة والعاشرة

حل يرضي جميع الاطراف

في غضم هذا الاختلاف الشديد في وجهات النظر قالت رئيسة الوزراء في مقاطعة اونتاريو كاثلين ويني”  الى ان خطوط الاتصال مع الحكومة الفدرالية لا تزال مفتوحة وأكدت ان المسؤولين في حكومتها على اتصال بالحكومة الفدرالية للتأكد من ان رئيس الوزراء الكندي “جوستان ترود” يتدخل شخصياً لحل تلك الازمة المرتبطة بالتحويلات المالية لقطاع الصحة” .

في كيبيك تحدث رئيس الوزراء في كيبيك “فيليب كويار” عن فرصة أضاعتها الحكومة الفدرالية في العاصمة الكندية اوتاوا عندما فشلت في التوصل الى اتفاق مع حكومات المقاطعات حول التحويلات المالية لقطاع الصحة ، وأكد كويار أنه كان من الممكن التوصل الى تسوية بعد تعذر الوصول الى اتفاق مثالي يرضي كافة الاطراف انما الحكومة الفدرالية فشلت في هذا الاختبار. وأكد كويار انه ليس بإمكان الحكومة الفدرالية  فرض اتفاقات على حكومات المقاطعات من خلال التهديدات بل من خلال التعاون من قبل كافة الاطراف المعنية

من جهة اخرى دعا وزير الصحة في كيبيك “غايتان باريت” رئيس الوزراء الفدرالي الى احترام تعهداته الانتخابية لأن الاقتراح الذي تقدمت به اوتاوا من شأنه حرمان 100,000 مواطن في كيبيك من الخدمات الصحية المتوفرة لهم في منازلهم.

وكانت مصادر صحافية قد اشارت مؤخراً الى ان الحكومة الفدرالية لا تزال عازمة على التوصل الى اتفاق على صعيد تمويل الخدمات الصحية في المنازل والصحة العقلية لحكومات المقاطعات التي ترغب بذلك. هذا مع العلم أن ناطقاً بلسان رئيس الوزراء “جوستان ترودو” اشار يوم الثلاثاء الى ان هذا الاخير لا يعتزم عقد لقاء يجمعه بنظرائه في المقاطعات والاقاليم الكندية للتباحث حول تلك المسـألة.

وكانت حكومة “جوستان ترودو” اعلنت بعد فشل المفاوضات، انها ستعزز عرضها الأول فاقترحت زيادة في التحويلات الفدرالية لقطاع الخدمات الصحية بنسبة 3,5٪ سنوياً، بالاضافة الى رصد موازنة بقيمة 11 مليارات دولار على مدى عشر سنوات لتمويل خدمات الصحّة العقليّة والرعاية المنزلية.

أوتاوا تقول إنها تلبي حاجات المقاطعات والأقاليم بتوزيع 11 مليار دولار إضافية خلال عشر سنوات على صندوقيْن، أحدهما مخصص للخدمات الصحية في المنزل والآخر للخدمات في مجال الصحة العقلية . وتقول وزيرة الصحة الفدرالية جين فيلبوت إنها تريد تحسين التغطية الصحية في هذيْن المجاليْن، ما يعني أن على المقاطعات توفير خدمات جديدة . لكن أوتاوا تتجنب الالتزام بتأمين تمويل دائم ومتنام لهذيْن الصندوقيْن بعد انتهاء فترة العشر سنوات..

ولا نزال نجهل حتى الساعة كيف ستتمكن حكومة “جوستان ترودو” من ضخ مبلغ 3 مليار دولار على مدى اربع سنوات في الخدمات الصحية المنزلية تنفيذاً لتعهد انتخابي قطعته خلال الحملة الانتخابية.

كما أن سلوك أوتاوا لم يكن مساعداً، فالتعاون الذي وعدت به تلاشى تاركاً مكانه لإنذار أطلقه وزير ماليتها بيل مورنو يوم الجمعة بوجوب قبول اقتراحه كما هو، وإلّا لا اتفاق، قبل أن يعدل عرضه بعض الشي يوم الاثنين، لكن دون أن يحل جوهر المشكلة. وعرض الوزير مورنو يخفي فخاً مزدوجاً تقول كورنولييه.

فإذا لم يطرأ أي تعديل يتراجع معدل نمو التحويلات الفدرالية لقطاع الصحة في المقاطعات والأقاليم من 6% إلى 3% سنوياً، أو إلى معدل نمو إجمالي الناتج الداخلي إذا كان أعلى من 3%. وحكومات المقاطعات والأقاليم اعترضت دوماً على هذه الصيغة المفروضة من حكومة المحافظين السابقة برئاسة ستيفن هاربر، وهي تطالب بمعدل نمو بنسبة 5,2% سنوياً لمدة عشر سنوات.

الحكومة الفدرالية الليبرالية برئاسة جوستان ترودو عرضت معدل نمو بنسبة 3,5% سنوياً لخمس سنوات. قد يبدو العرض مغرياً، لكن الفخ الأول للمقاطعات والأقاليم هو أن خبراء الاقتصاد يتوقعون نمو إجمالي الناتج الداخلي بنسبة أعلى من النسبة المذكورة في السنوات المقبلة.

ومن ناحية أخرى تقول أوتاوا إنها تلبي حاجات المقاطعات والأقاليم بتوزيع 11 مليار دولار إضافية خلال عشر سنوات على صندوقيْن، أحدهما مخصص للخدمات الصحية في المنزل والآخر للخدمات في مجال الصحة العقلية. وتقول وزيرة الصحة الفدرالية جين فيلبوت إنها تريد تحسين التغطية الصحية في هذيْن المجاليْن، ما يعني أن على المقاطعات توفير خدمات جديدة تقول كورنولييه. لكن أوتاوا تتجنب الالتزام بتأمين تمويل دائم ومتنام لهذيْن الصندوقيْن بعد انتهاء فترة العشر سنوات. وهذا هو الفخ الثاني، تضيف كورنولييه.

بإمكان الحكومة الفدرالية القيام بهذه اللعبة السياسية لأنها تملك الوسائل التي تخولها ذلك، تقول كورنولييه، فيما تعجز مقاطعات عديدة عن تلبية احتياجات سكانها بالشكل الذي تتمناه. لكن بأيدي المقاطعات ورقة هامة وهي أنه دون موافقتها ليس بإمكان رئيس الحكومة الفدرالية ترودو احترام وعوده المتصلة بقطاع الصحة. وهذا ما اعترف به “من رؤوس الشفاه” الوزيران مونرو وفيلبوت يوم الاثنين. لكن مليارات أوتاوا سلاح فعال أثبت قدرته على مر الزمن ويبدو أنه لا يزال يجعل مقاطعة نيو برونزويك (نوفو برونزويك) تترنح، تضيف كورنولييه.

وترى كورنولييه أن الحل المنطقي لما تعتبره خللاً وظيفياً في الفدرالية المالية غير المتسقة مع الواجبات الدستورية لكل من أوتاوا وحكومات المقاطعات والأقاليم يكمن في أن تتنازل أوتاوا لهذه الأخيرة عن الفضاء المالي الضروري لتمول بنفسها الخدمات الصحية. ففي النهاية يحاسب المواطنون حكومات مقاطعاتهم في ما يتعلق بالخدمات الصحية الموفرة لهم، لا الحكومة الفدرالية، تختم كورنولييه.