الإسلاموفوبيا في كندا: حقيقة أم ذريعة؟

كندا تعالج مناخ الخوف من الإسلام بقانون ضد الإسلاموفوبيا!

ويدعو مشروع القانون الذي تم إقراره بسهولة، الحكومة إلى “إدراك الحاجة للقضاء على المناخ العام المتزايد من الكراهية والخوف”، و”لإدانة الإسلاموفوبيا وكل أشكال العنصرية والتفرقة الدينية الممنهجة”. ففي أعقاب هجوم يناير/كانون الثاني على مسجد في كيبيك الذي خلّف 6 قتلى من المسلمين، تعرضت حكومة ترودو لضغوط من أجل شجب كل أشكال التفرقة الدينية. وفي الأشهر الأخيرة، تعرضت العديد من أماكن العبادة الإسلامية واليهودية في بلدات بكل أنحاء كندا لعمليات تخريب.

وأيد معظم نواب حزب ترودو الليبرالي والحزب الديمقراطي الجديد اليساري، تقريباً، القانون غير الملزم، في حين صوت نواب حزب المحافظين ضده. حيث كانت نتيجة التصويت 201 نعم مقابل 90 لا ، ورفض الليبراليين محاولة من النائب المحافظ ديفيد أندرسون لإزالة كلمة “الإسلاموفوبيا” من الحركة وتغيير صيغة “إدانة كل أشكال العنصرية النظامية، والتعصب الديني والتمييز ضد المسلمين واليهود والمسيحيين والسيخ والهندوس وغيرها الطوائف الدينية.
وسُيعهد، بحسب القانون، إلى لجنة برلمانية البدء بدراسة حول كيفية تعامل الحكومة مع موضوع الكراهية الدينية، ورفع توصيات حول ذلك منتصف نوفمبر/تشرين الثاني ويفترض أن تنظر الدراسة في كيفية “تطوير مقاربة للحكومة بأكملها من أجل خفض أو القضاء على العنصرية والتفرقة الدينية الممنهجة، بما فيها الإسلاموفوبيا”.
وكانت النائبة عن الحزب الليبرالي السيدة ( اقرأ خالد) ، هي من تقدمت بهذا المشروع، و تحدثت للصحفيين بعد إقرار القانون وقالت “أنا سعيدة حقا بنتيجة التصويت ، فقد أظهرمدى الدعم الإيجابي لمكافحة الاسلاموفوبيا ، وأنا أتطلع إلى تشكيل لجنة بأسرع وقت “.

التصويت أتى بعد أشهر من مناقشات حادة وسلسلة من الاحتجاجات ومكافحة احتجاجات في أنحاء البلاد بشأن ما اذا كان هذا القانون من شأنه أن يحد من حرية التعبير و إعطاء الإسلام معاملة خاصة في القانون الكندي. وكان الجدل في الأوساط الشعبية والجامعية والإعلامية يدور حول حصر المقترح بالعداء للمسلمين أم بتوسيعه ليشمل سائر الأديان، المسيحية واليهودية والبوذية وسواها التي يتألف منها المجتمع الكندي.

مكافحة الإسلاموفوبيا وحرية التعبير 

يقول النائب ديفيد أندرسون من حزب المحافظين الذي صوت ضد هذا القانون ” لم يتم تعريف الإسلاموفوبيا ، وأن إدراجه ساهم في الارتباك والمخاوف حول تأثير على حرية التعبير على نطاق واسع. المحافظين الذين حاولوا تعديل الاقتراح واستبدال كلمة ” الاسلاموفوبيا ” بـ ” إدانة كل أشكال العنصرية النظامية، والتعصب الديني والتمييز”. وأضاف “أعتقد أن الكثير منا قد يرغب في إجراء مناقشة ناضجة حول هذا لفترة طويلة، وأعتقد فعلا أن السيدة إقراء خالد متفقة معي على هذه المسألة”.

Protesters rally over motion M-103, the Liberal anti-Islamophobia motion, on Parliament Hill in Ottawa on Tuesday, March 21, 2017. THE CANADIAN PRESS/Sean Kilpatrick
Protesters rally over motion M-103, the Liberal anti-Islamophobia motion, on Parliament Hill in Ottawa on Tuesday, March 21, 2017. THE CANADIAN PRESS/Sean Kilpatrick

ان 42٪ من الكنديين يصوت ضد القانون

أظهر استطلاع لمؤسسة “أنغوس ريد”، نُشر قبل إقرار القانون الى انقسام الرأي العام تجاه هذا القانون، فقد قال 42 في المائة من المشاركين فيه إنهم يصوتون ضد القانون و29 في المائة يوافقون عليه، ولم يعطِ البقية أي جواب. وقالت غالبية المستطلعين أن القانون لن يكون له أي تأثير حقيقي. ورأى آخر 31 في المائة أنه يشكل تهديدا لحرية التعبير، في حين يعتقد 12 في المائة من شأنه أن يساعد “الحد من المواقف والتمييز ضد المسلمين.” وأجري الاستطلاع في الفترة مابين بين 13 مارس و 17، وشارك فيه اكثر من 1500 شخص من الكنديين البالغين الكنديين على الانترنت. وتكون نسبة الخطأ في مثل هذا الاستظلاع زائد أو ناقص 2.5 %.

 

الإسلاموفوبيا.. مصطلح جديد لمعنى قديم

يشير مصطلح «فوبيا «Phobia» إلى خوف لاشعوري وغير مبرر من مواقف أو أشخاص أو نشاطات أو أجسام معينة، وهو بذلك يصنف كمرض نفسي ينبغي علاجه. ومن أشكال هذا المرض: الخوف من الأماكن والمناطق المرتفعة Acrophobia -الخوف من الأجانب (Xenophobia) -الخوف من الأماكن المغلقة (Claustrophobia)…
وعند إضافة هذه الكلمة إلى الإسلام مشكلة «إسلاموفوبيا» يصبح المعنى: «خوف مرضي غير مبرر وعداء ورفض للإسلام والمسلمين» ويشير هذا المصطلح كذلك إلى النتائج العملية المترتبة على هذا العداء سواء تجاه الأفراد أو المؤسسات. وهو تعريف قد يعتبر غير دقيق، لأن الأمر هنا لا يتعلق بمرض أصاب المجتمع الغربي، وإنما هو ظاهرة لها أسبابها السياسية والاجتماعية.. لكن يبقى أن هذا المصطلح يعبر عن المشاعر السلبية التي تجتاح المجتمع الغربي تجاه المسلمين، مشاعر تترجم سلوكيات مجحفة في حق الإسلام والمسلمين.

أحد المساجد في مدينة هاملتون تعرض لهجوم من قبل بعض المشاغبين

الاسلاموفوبيا في اونتاريو 

نشرت صحيفة هاملتون سبيكتيتر الالكترونيّة في مدينة هاملتون في مقاطعة اونتاريو، نتائج استطلاع للرأي أجرته مؤسّسة مارو/في سي آر اند سي Maru/VRC&C حول الإسلاموفوبيا. ففي وقت يلقى فيه موقف كندا المرحّب باللاجئين السوريّين الثناء حول العالم، تفيد استطلاعات الرأي عن وجود موجة من رهاب الإسلام تقول الصحيفة.
وقامت المؤسّسة باستطلاع الآراء في اونتاريو بشأن الهجرة والاثنيّة على ضوء تدفّق نحو من 12 ألف لاجئ سوري إلى المقاطعة منذ بضعة أشهر.
” الاسلاموفوبيا موجودة في اونتاريو. وثلث أبناء المقاطعة لديهم انطباع إيجابي حول الدين، وأكثر من النصف يشعرون أنّ العقيدة السائدة تشجّع على العنف ( وهو أمر غير طبيعي مقارنة بالديانات الأخرى)” كما ورد في نتائج الاستطلاع.
وتقع نتائج الاستطلاع الذي نشره مجلس وكالات خدمة المهاجرين في اونتاريو في 51 صفحة. ويتقاسم اللاجئون السوريّون في اونتاريو هذه المشاعر حيث يترافق القبول غالبا مع قبول الإسلام حسب الاستطلاع.
وتتحدّث صحيفة هاميلتون سبكتيتر عن عدد من الحوادث التي جرى فيها استهداف مسلمين مؤخّرا. فقد تعرّضت سيّدة ترتدي النقاب للاعتداء في محلّ سوبرماركت في لندن اونتاريو خلال شهر حزيران يونيو الفائت.
وتعرّض طالب جامعي من إيران للضرب في جامعة وسترن في لندن اونتاريو على يد شابّين سخرا منه ودعياه للعودة إلى بلاده. و أجرت مجموعة معادية للمهاجرين ولها جذور في المانيا مظاهرة مناهضة للمسلمين في تورونتو الشهر الماضي.
وإذ يُقيّم 72 بالمئة من العيّنة المستطلعة دور المهاجرين في المجتمع وفي الهويّة الثقافيّة، إلاّ أنّ 75 بالمئة يتحدّثون عن الحاجة لرعاية الناس “هنا” بدلا من إنفاق الموارد على اللاجئين.
ويقول الاستطلاع “إن اخذنا هذه المعطيات مجتمعة، فهي توحي أنّ ابناء اونتاريو يعتبرون أنّ غير المهاجرين هم أحقّ بالرعاية الاجتماعيّة”. وهذا الحقّ هو بصورة ما متناقض نظرا للقيمة الكامنة التي يشكّلها المهاجرون كما تفيد به نتائج استطلاع الرأي الذي شمل 1009 أشخاص من أبناء اونتاريو وجرى بين الحادي عشر والسادس عشر من شهر أيّار مايو 2016. وتمّ تمويل الاستطلاع من قبل مقاطعة اونتاريو وبلديّة تورونتو في إطار انطلاق حملة التوعية بشأن رهاب الإسلام، الإسلاموفوبيا.
وقد أثارت الحملة مناقشات حادّة على خلفيّة ملصقاتها الدعائيّة الاستفزازيّة التي رأى البعض أنّها تساهم في تعزيز الصور النمطيّة وتأجيج التوتّر. وجاءت الحملة في إطار سعي سلطات اونتاريو لمعرفة مواقف أبناء المقاطعة من المهاجرين والأقليّات الاثنيّة كمعيار لتقييم فعاليّة حملة الوسائط المتعدّدة.
ويرى 46 بالمئة من أبناء اونتاريو أنّ كندا تستقبل عددا كبيرا من المهاجرين، مقابل 45 بالمئة تحدّثوا عن عدد مناسب. ويفيد التقرير أنّ تحديد ارتفاع عدد المهاجرين او انخفاضه مرهون بمعايير ديمغرافيّة محدّدة. وتفرط الفئة الأقلّ تعليما والريفيّة في مشاعرها بأنّ كندا تستقبل أعدادا كبيرة من المهاجرين.
ويؤيّد كلّ ثلاثة من أصل خمسة بالمئة من أبناء المقاطعة قرار اوتاوا باستقبال لاجئين سوريّين. ويقول خُمس المستطلعة آراؤهم إنّهم شاركوا بطريقة او بأخرى في الترحيب باللاجئين السوريّين عن طريق تقديم المال او الأثاث او المشاركة في عمل طوعي إلى جانب مجموعات تكفل اللاجئين.
ومن بين ستّ ديانات كبرى سائدة في كندا، يرى المستطلعة آراؤهم الإسلام أوّلا على أنّه يروّج للعنف، تليه تباعا السيخيّة ثمّ المسيحيّة فالهندوسيّة واليهوديّة والبوذيّة. ويرى ثلاثة ارباع ابناء اونتاريو المستطلعة آراؤهم أنّ لدى المهاجرين المسلمين قيما مختلفة عن قيمهم. ويردّ الاستطلاع السبب إلى حدّ بعيد للنظرة إلى عدم المساواة بين الرجل والمرأة. وترتفع المعارضة للاجئين السوريّين لدى اولئك الذين لديهم نظرة سلبيّة حيال الإسلام وفق نتائج الاستطلاع. ويبلغ هامش الخطأ في الاستطلاع ثلاث نقاط مئويّة، تسع عشرة مرّة من أصل عشرين.

 

حكومة أونتاريو تعلن الحرب على التطرف والتفرقة العنصرية 

في مؤتمر صحفي عقده السيد مايكل كوتو الوزير المسؤول عن محاربة العنصرية و التطرف في اونتاريو يوم 7 أذار 2017 أعلن السيد الوزير عن برنامج وخطة عمل لمكافحة العنصرية والتطرف العرقي على مدى الثلاث سنوات القادمة يهدف هذا البرنامج الى كسر الحواجز بين الجاليات وتعزيز الاندماج بين مواطني اونتاريو بما في ذلك الشعوب الاصلية .

وقد اوضح السيد الوزير في كلمته ان هذه الخطة اتت بعد دراسات واجتماعات عديدة عقدت خلال عام 2016 حيث عقدت 10 جلسات عامة في جميع أنحاء اونتاريو حضرها أكثر من 2500 شخص وشارك فيها عبر البث المباشر أكثر من 2000 شخص .

وقال الوزير ” وما سوف نعلنه اليوم هو افضل برنامج لمكافحة العنصرية سيتم تنفيذه على مدى السنوات الثلاث القادمة يتضمن البرنامج تدابير للمساعدة في تحديد والقضاء على العنصرية بل هو أيضا اعتراف بأن العنصرية موجودة بشكل أو باخر في المجتمع ( بما في ذلك العنصرية ضد السود، والعنصرية المعادية للعرقية ، الإسلاموفوبيا والعنصرية التي يعاني منها المجتمعات الأخرى، بما في ذلك الطائفة اليهودية ) ويمكن أن تكون بمثابة حاجز لتحقيق فرصة المساواة في الحقوق و الواجبات وخلق نتائج عادلة ومنصفة لمواطني اونتاريو”.
تتضمن هذه الاستراتجية الفقرات الاساسية التالية :
-1 وضع إطار لجمع البيانات على أساس العرق في مختلف المؤسسات، بما في ذلك نظام رعاية الأطفال وقطاعات العدالة والتعليم والصحة ، جمع البيانات على أساس العرق هو أفضل وسيلة سوف تساعد الحكومة في عملها من اجل إيجاد الحلول المناسبة لمعالجتها.
-2 وضع خطة جديدة تستهدف زيادة فرص الحصول على الدعم للشباب وخصوصا من افراد الجالية السوداء واسر الاطفال السود لمعالجة التفاوت في العمل وقد تم رصد مبلغ 47 مليون دولار على مدى ثلاث سنين لتحقيق ذلك.
-3 تنفيذ إطار لمناهضة العنصرية بكل اشمالها و إزالة التحيز في السيايات و البرامج المقترحة
-4 تشريع قوانين جديدة في حال إقرارها ستحد من ظاهرة التفرقة العنصرية من خلال توفير إطار عمل تتحرك من خلاله حكومة لمحاربة العنصرية
-5 زيادة مبادرات التثقيف وبرامج التوعية التي تستهدف العنصرية بما فيها الكراهية للإسلام ومعاداة السامية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف