الأزمة الكندية الصينية مستمرة وتلحق الأذى بصورة الكنديين الصينيين

من المقرر أن تمثل المديرة المالية لعملاق الاتصالات الصيني “هواوي” مينغ وانتشو مجدداً يوم غد الأربعاء أمام المحكمة العليا في مقاطعة بريتيش كولومبيا التي ستحدد مواعيد الجلسات المقبلة في إطار مسار إجراءات تسليمها للقضاء الأميركي.

وتخضع سيدة الأعمال الصينية للإقامة الجبرية في منزل تملكه في فانكوفر، كبرى مدن بريتيش كولومبيا، وكانت السلطات الكندية قد أوقفتها في الأول من كانون الأول (ديسمبر) الفائت بطلب من السلطات الأميركية كي تُحاكَم في الولايات المتحدة بتهمة الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على إيران وتهمة سرقة أسرار صناعية من مجموعة “تي موبايل” (T-Mobile) الأميركية للاتصالات.

ومع توقيف مينغ وانتشو دخلت العلاقات الكندية الصينية في أزمة لا تزال مستمرة. فبعد تسعة أيام على توقيفهاأوقفت السلطات الصينية مواطنيْن كندييْن بتهمة الضلوع في “أنشطة تهدد الأمن القومي”، وأوائل العام الحالي حكم القضاء الصيني على كندي بالإعدام في قضية تهريب مخدرات مبطلاً حكماً سابقاً بسجنه 15 عاماً، وقبل شهريْن بدأت الصين إيقاف استيراد بذور الكانولا الكندية، وهي أول زبون أجنبي لها.

وبالرغم من أن السلطات الصينية لم تربط يوماً بين هذه الإجراءات التي اتخذتها وبين توقيف السلطات الكندية مينغ واتشو، هناك قناعة في كندا بأن الإجراءات الصينية ليست سوى رد فعل على توقيف سيدة الأعمال الصينية.

فكندا تعرضت لانتقادات شديدة من الصين جراء توقيفها مينغ وانتشو، وحثت السلطات الصينية الحكومة الكندية على التدخل لإطلاق سراحها، وهذا ما طلبه أيضاً العديد من الكنديين الصينيين، ونظموا تظاهرات لهذه الغاية في فانكوفر حيث للجالية الصينية حضور واسع وفاعل. لكن حكومة جوستان ترودو الليبرالية أكدت بأنها لا تتدخل بأي شكل من الأشكال في عمل القضاء.

وهذا الموقف لكنديين صينيين كان له وقع في البرامج الحوارية باللغة الإنكليزية، إذ “أثار الكثير من التعليقات السلبية بحق الكنديين الصينيين هنا في فانكوفر”، يقول تونغ تشان، المدير السابق لمنظمة “ساكسس (نجاح)” (Success) التي توفر الدعم للمهاجرين الصينيين، في مقابلة مع راديو كندا.

ويضيف تونغ تشان أن قضية مينغ وانتشو “تركت أثراً سلبياً على الجالية الصينية في كندا التي تعتقد أن الناس بصورة عامة لا يعرفون بشكل جيد آراء الكنديين من أصل صيني في هذه القضية”، ويلفت إلى أنه لو كان منتقدو الكنديين الصينيين يفهمون اللغة الصينية ويستمعون للبرامج الحوارية التي تبثها إذاعات ناطقة بالصينية في فانكوفر لأدركوا أن الوضع يختلف عن الصورة التي تكونت في ذهنهم.

فواقع الحال يختلف عما يعتقده الكثيرون من الكنديين، كما أظهر استطلاع للرأي أُعلنت نتائجه أمس وأفاد بأن غالبية الكنديين من أصل صيني في بريتيش كولومبيا يدعمون قرار حكومة ترودو بعدم التدخل في قضية مينغ وانتشو.

وأظهر الاستطلاع أن 54% من أصل 413 كندي صيني بلغوا سن الثامنة عشرة فما فوق يدعمون قرار الحكومة الكندية فيما يعارضه 15% منهم.

(راديو كندا / سي بي سي / راديو كندا الدولي)