استطلاع للرأي يعكس حقيقة موقف الكنديين من اللاجئين الى بلادهم

40٪ من الكنديين يتعاطفون مع اللاجئين ولكنهم قلقون من زيادة عددهم

كندا – جسّ استطلاع للرأي أجرته مؤسسة كروب لصالح هيئة الإذاعة الكندية نبض الكنديين لجهة انفتاحهم على المهاجرين واللاجئين وموقفهم من المسلمين، فجاءت النتائج لتتقاطع مع الصورة العامة التي رسمتها الحكومة الكندية على هذا الصعيد في أوساط الرأي العام العالمي، ولتناقضها في الوقت عينه.

فقد أظهر الاستطلاع أن الكنديين بأكثريتهم يتعاطفون مع طالبي حق اللجوء، رغم اقتناع نسبة 40٪ منهم أن أعداد المهاجرين أصبحت كثيرة وأن هذا الأمر يشكل تهديدا لهوية البلاد الأصلية.

كما أعرب أكثر من نصف الكنديين عن قلقهم من مستقبل الثقافة والهوية الكنديتين.

أما في كيبيك، فإن واحداً من ثلاثة كيبيكيين يعتقد أن التنوع يجعل البلاد “مكانا أفضل للعيش”، وتؤكد الغالبية المتزايدة في المقاطعة ان على المهاجرين التأقلم مع العادات والتقاليد الكندية.

ووصف معظم المستطلعين، اقتراح المرشحة لزعامة حزب المحافظين “كيلي ليتش” القاضي بامتحان ولاء المهاجرين واللاجئين للقيم الكندية بالمعقول (32٪ في كيبيك مقابل 37 ٪ في كندا).

هذا وأظهر استطلاع الرأي أن التعصّب وعدم ثقة الكنديين بالمهاجرين والأقليات يبدوان أكثر وضوحاً عندما يتعلق الأمر بالأديان، وتحديداً بالديانة الاسلامية، إذ يعتقد المشاركون في الاستطلاع أن المسلمين هم من المجموعات الأقل اندماجاً (فقط نسبة 7% حققت اندماجاً جيداً بالنسبة الى الكنديين).

حتى ان بعض المستطلعين اظهروا مواقف جذرية تذكّر بمواقف الرئيس الاميركي “دونالد ترامب”، بحيث تمنّت أقلية كبيرة (32٪ من المشاركين في كيبيك و 23٪ في بقية كندا) أن تحظر الحكومة هجرة المسلمين الى كندا.

علماً ان الكنديين والكيبيكيين بالغوا في تقدير عدد المسلمين الذين يعيشون في البلاد، ففي حين لا يمثّل هولاء في الواقع سوى 3,2٪ فقط من السكان، فإن معظم الكنديين يعتقدون أنهم يشكلون أكثر من 5٪ من السكان، ويذهب تقدير بعضهم إلى أكثر من 15٪.

ويتضح انعدام الثقة بالمسلمين في شكل خاص عندما يتعلق الأمر ببناء مسجد وارتداء الحجاب.

وحول هاتين القضيتين، هناك فرق واضح بين كيبيك وبقية كندا.

فقد ارتأى ثلثا الكيبكيين بأنه يتوجب حظر ارتداء الرموز الدينية على المدرسين وعلى الأشخاص الذين لديهم سلطة وعلى موظفي القطاع العام، وأن في ارتداء الحجاب مؤشر على خضوع المرأة بدلاً من أن يكون خياراً شخصياً (62٪).

أما في باقي كندا فالشعور بعدم التسامح أقل نسبياَ مقارنة مع كيبيك.

فعلى سبيل المثال، رحب معظم الكنديين بخطة رئيس الوزراء “جوستان ترودو” لاستضافة 40،000 لاجئ سوري في البلاد.

ورغم اعتقاد معظم الكنديين والكيبيكيين أن اللاجئين هم قوة إضافية للبلاد ولديهم الكثير كي يساهموا به فإن البعض يعتقد أنهم يأخذون وظائف ابناء البلد ويستفيدون من المزايا الاجتماعية المخصصة لهم، كما يرون أن وصول اللاجئين يزيد من خطر الارهاب في البلاد.

والشعور بعدم الثقة موجود في العديد من الدول الغربية، مثل المجر وبولندا، حيث يشارك في رفض اللاجئين جزء كبير من السكان.

هكذا، وفي تناقض واضح وغريب، تظهر نتائج الاستطلاع غياب الثقة تجاه المهاجرين والمسلمين، لكنها اكشف في الوقت عينه أن الكنديين والكيبيكيين منفتحون على بعضهم البعض ويرحبون بالآخرين.

هذه المفارقة شرحها القيّمون على الاستطلاع بالقول ان الحسّ الانساني مرتفع جداً  في كندا، فلا تبرز لهجة التعصب الا عند الحديث عن الاختلافات الدينية االظاهرة الى العلن.

إذاعة الشرق الاوسط كندا